أصبح مضيق هرمز في 2026 أكثر من مجرد ممر بحري تمر عبره ناقلات النفط والغاز. فالتطورات التي شهدتها الملاحة خلال الأشهر الأخيرة حولت المضيق إلى نقطة اختبار مباشرة لقدرة الاقتصاد العالمي على الحفاظ على تدفقات الطاقة عندما تتداخل الحرب والعقوبات والتأمين والنقل البحري مع بعضها.
وتكشف حركة السفن خلال الأيام الأخيرة حجم التحول. فقد أظهرت بيانات تتبع الملاحة أن 33 سفينة فقط عبرت المضيق خلال الفترة من الاثنين إلى الخميس من هذا الأسبوع، مقارنة بمستويات أعلى بكثير في الظروف المعتادة. وفي الوقت نفسه، دخلت إيران وعُمان في ترتيبات ومحادثات حول مسار آمن للمرور، بينما واجهت بعض المقترحات اعتراضات من قطاع الشحن بسبب التعقيدات القانونية والمالية المرتبطة بالرسوم والتأمين والعقوبات.
وهكذا لم تعد القضية مرتبطة فقط بسؤال ما إذا كان المضيق سيُفتح أو يُغلق، بل أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر: كيف يمكن أن تعمل تجارة الطاقة العالمية إذا بقيت حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم محدودة لفترة طويلة؟
هرمز يحمل جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية
تكمن أهمية المضيق في أنه يربط الخليج ببحر عُمان والمحيط الهندي، ما يجعله منفذاً رئيسياً لصادرات الطاقة من السعودية والكويت والإمارات وقطر والعراق وإيران.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن إجمالي تدفقات النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز بلغ نحو 20.4 مليون برميل يومياً في الربع الأول من 2025، قبل أن ينخفض إلى نحو 14.6 مليون برميل يومياً في الربع الأول من 2026.
ويعني ذلك أن حتى مستويات الحركة المخفضة تظل ضخمة مقارنة بحجم التجارة العالمية، وأن أي اضطراب مستمر في المضيق يمكن أن ينعكس على توازن سوق النفط وليس فقط على الدول المطلة على الخليج.
ولا تقتصر أهمية هرمز على النفط. فالمضيق يحمل أيضاً جزءاً كبيراً من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، خصوصاً الصادرات القطرية.
وتقدر إدارة معلومات الطاقة أن نحو 20% من تجارة LNG العالمية عبرت المضيق في 2024، وكان الجزء الأكبر منها قادماً من قطر ومتجهاً إلى الأسواق الآسيوية.
قطر هي الحلقة الأوضح في تجارة الغاز
تظهر حساسية تجارة الغاز تجاه هرمز بصورة أكبر في حالة قطر.
فالغاز الطبيعي المسال القطري يعتمد على منشآت تقع داخل الخليج، ما يعني أن الناقلات تحتاج إلى عبور المضيق للوصول إلى معظم الأسواق الدولية خارج المنطقة. اقرأ أيضاً: إيران وعُمان تقتربان من اتفاق بشأن مسارات الشحن عبر مضيق هرمز.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أن قطر صدرت في 2024 نحو 9.3 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي المسال عبر هرمز، بينما صدرت الإمارات نحو 0.7 مليار قدم مكعبة يومياً.
وكانت الأسواق الآسيوية الوجهة الرئيسية لهذه التدفقات. ووفق بيانات 2024، ذهب نحو 83% من الغاز الطبيعي المسال الذي عبر هرمز من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية، وكانت الصين والهند وكوريا الجنوبية من أكبر الوجهات.
وهذا يجعل أي اضطراب طويل في المضيق مشكلة تتجاوز منطقة الخليج؛ إذ يمكن أن تنتقل آثارها إلى عقود الغاز الآسيوية وأسعار الشحن ومخزونات الطاقة وتكاليف الكهرباء في الاقتصادات المستوردة.
النفط يمكنه استخدام بعض البدائل.. لكن ليس بالكامل
تمتلك بعض دول الخليج وسائل لتقليل اعتمادها على المضيق، لكنها لا تستطيع تعويضه بالكامل.
السعودية تستطيع استخدام خطوط أنابيب تنقل جزءاً من النفط إلى موانئ البحر الأحمر، كما تستطيع الإمارات نقل جزء من إنتاجها عبر خط أنابيب إلى ميناء الفجيرة المطل على بحر عُمان.
وهذه البنية التحتية تمنح المنتجين مرونة مهمة، لكنها لا تعادل الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمضيق.
كما أن خطوط الأنابيب مصممة لتدفقات محددة ولا تستطيع ببساطة استبدال ملايين البراميل يومياً من حركة الناقلات. ولذلك يبقى المضيق ضرورياً حتى عندما تتوافر طرق بديلة جزئية.
وتزداد أهمية هذه النقطة عندما تكون الأزمة طويلة. ففي اضطراب قصير يمكن استخدام المخزونات والتأجيل وإعادة ترتيب الشحنات. أما إذا استمرت القيود لفترة طويلة، يصبح السؤال متعلقاً بالطاقة الاستيعابية الفعلية للطرق البديلة.
أزمة الملاحة أصبحت أزمة تأمين أيضاً
المشكلة التي تواجه شركات الشحن لا تبدأ وتنتهي عند القدرة على عبور المضيق.
حتى إذا أصبح المرور ممكناً من الناحية المادية، فإن شركات النقل تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت الرحلة قابلة للتأمين، وما إذا كانت المصارف تستطيع معالجة المدفوعات، وما إذا كانت العقوبات تسمح بالتعامل مع الأطراف التي تشرف على حركة الملاحة.
وهذه النقطة ظهرت بوضوح في المقترحات المتعلقة بترتيبات المرور الجديدة. اقرأ أيضاً: صادرات النفط العراقي تهبط بأكثر من….
فبحسب مصادر نقلتها رويترز، واجه مقترح يمنح إيران دوراً في إدارة حركة المرور بالتعاون مع عُمان اعتراضات من شركات الشحن بسبب التعقيدات القانونية والمالية، بما في ذلك مسألة الرسوم والتأمين والعقوبات.
وتحدثت المصادر عن مقترحات لفرض رسوم على الشحنات، بينما حذرت شركات الشحن من أن دفع هذه الرسوم قد يخلق مشكلات مرتبطة بالعقوبات أو بالتغطية التأمينية.
وهنا تظهر طبيعة الأزمة الجديدة: يمكن فتح الممر جغرافياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن شركات الشحن مستعدة لاستخدامه تجارياً.
33 سفينة تكشف حجم الفجوة
أظهرت بيانات حركة السفن خلال الأيام الأخيرة انخفاضاً حاداً في عدد السفن التي تعبر هرمز.
وقالت رويترز إن 33 سفينة عبرت المضيق خلال أربعة أيام من هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 50 سفينة في الفترة المقارنة السابقة، في مؤشر على أن شركات الشحن لا تزال تتعامل مع المخاطر بحذر.
ولا يمكن تفسير هذا التراجع بعامل واحد فقط. فقرارات الشركات تعتمد على المخاطر الأمنية، وتوافر التأمين، وأسعار الوقود، ومواعيد التسليم، والعقوبات، واحتمال تغير الوضع السياسي خلال فترة الرحلة.
الناقل البحري الذي يقرر دخول المضيق لا يتخذ قراراً لمدة ساعات فقط؛ فالرحلة التجارية قد تكون مرتبطة بعقد وتأمين وتمويل وشحنة وميناء وصول، ولذلك فإن عدم اليقين نفسه يصبح تكلفة اقتصادية.
لماذا لا تكفي إعادة توجيه السفن حول أفريقيا؟
في بعض طرق التجارة يمكن للشركات تحويل السفن إلى مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح، لكن هذا الخيار لا يقدم حلاً مثالياً لتجارة الخليج.
فالرحلة الأطول تعني استهلاك وقود إضافياً، ووقتاً أطول في البحر، وارتفاع تكلفة الطاقم والصيانة والتأمين، إضافة إلى الحاجة إلى مزيد من السفن للحفاظ على عدد الرحلات نفسه.
وفي حالة الغاز الطبيعي المسال، تصبح المسألة أكثر حساسية لأن الناقلات مرتبطة بعقود ومواعيد تسليم، كما أن الرحلات الأطول يمكن أن تقلل كفاءة الأسطول وتزيد تكلفة كل وحدة من الغاز.
أما النفط، فيمكن في بعض الحالات تخزين الشحنات أو تغيير وجهتها، لكن استمرار الأزمة يفرض في النهاية إعادة تسعير المخاطر في السوق.
الأسواق لا تسعر النفط فقط.. بل تسعر الطريق
عندما ترتفع المخاطر حول هرمز، لا يحتاج السوق بالضرورة إلى فقدان ملايين البراميل يومياً حتى ترتفع الأسعار.
يكفي أحياناً أن تصبح قدرة الوصول إلى الإمدادات غير مؤكدة.
فالأسواق الآجلة تعتمد على توقعات المتعاملين بشأن الإمدادات المستقبلية، وإذا اعتقد المشترون أن احتمال تعطل التدفقات ارتفع، يمكن أن ترتفع علاوة المخاطر قبل حدوث نقص فعلي في السوق.
وهذا ما ظهر خلال الأيام الأخيرة عندما ارتفعت أسعار النفط مع استمرار عدم اليقين بشأن ترتيبات الملاحة والمفاوضات المرتبطة بالمضيق.
ويصبح تأثير علاوة المخاطر أكبر عندما تكون الأسواق بالفعل حساسة لمستويات المخزون والطاقة الإنتاجية الاحتياطية.
الغاز أكثر حساسية من النفط في بعض الجوانب
توجد فروق مهمة بين النفط والغاز في طريقة التعامل مع اضطرابات هرمز.
النفط سلعة عالمية بدرجة عالية، ويمكن تخزينه ونقله عبر خطوط الأنابيب والناقلات وتغيير وجهته نسبياً بسهولة.
أما الغاز الطبيعي المسال فيحتاج إلى بنية تحتية متخصصة، تشمل محطات الإسالة والتخزين والناقلات ومحطات إعادة التغويز.
ولهذا فإن فقدان شحنات LNG من قطر لفترة طويلة يمكن أن يترك أثراً أكثر وضوحاً على بعض الأسواق الآسيوية والأوروبية، خصوصاً عندما تكون البدائل محدودة أو ترتبط بعقود طويلة الأجل.
وقد أظهرت تجربة إغلاق المضيق في بداية الأزمة أن أسعار الغاز في أوروبا وآسيا يمكن أن تتحرك بصورة مختلفة عن الأسعار الأمريكية، بسبب محدودية القدرة على تعويض النقص العالمي من الولايات المتحدة بسرعة.
آسيا هي السوق الأكثر تعرضاً
تستحوذ آسيا على الجزء الأكبر من الغاز الطبيعي المسال الذي يمر عبر هرمز.
الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان تمثل أسواقاً رئيسية للطاقة القادمة من الخليج، ولذلك فإن اضطراب المضيق يمكن أن يرفع تكلفة الطاقة في اقتصادات بعيدة جغرافياً عن منطقة الشرق الأوسط.
ولا يعني ذلك أن كل هذه الدول ستواجه نقصاً فورياً. فبعضها يمتلك مخزونات، وبعض الشركات تستطيع شراء شحنات من أستراليا والولايات المتحدة وشرق أفريقيا ومصادر أخرى.
لكن زيادة الطلب على الشحنات البديلة ترفع المنافسة بين المشترين، ويمكن أن تؤدي إلى زيادة الأسعار وتكاليف النقل.
وبالتالي تنتقل الأزمة من جغرافيا الخليج إلى أسواق الغاز العالمية عبر آلية الأسعار.
أوروبا تدخل المعادلة أيضاً
يمكن لأوروبا أن تتأثر بصورة غير مباشرة حتى عندما لا تكون الوجهة الأساسية للغاز القطري العابر لهرمز.
إذا لجأت الأسواق الآسيوية إلى شراء مزيد من الشحنات الفورية من مصادر بديلة، فقد تصبح أوروبا في منافسة أكبر على شحنات LNG المتاحة.
وهذه المنافسة يمكن أن ترفع أسعار الغاز الأوروبية حتى إذا لم تتوقف الإمدادات الأوروبية بصورة مباشرة.
كما أن ارتفاع أسعار الغاز يمكن أن ينتقل إلى تكلفة الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، خصوصاً الصناعات الكيميائية والمعادن والأسمدة.
وهكذا يصبح المضيق جزءاً من سلسلة اقتصادية تبدأ بناقلة في الخليج ويمكن أن تنتهي بتكلفة أعلى للكهرباء أو المنتجات الصناعية في أوروبا وآسيا.
عُمان تملك موقعاً فريداً في المعادلة
تقع عُمان عند المدخل الشرقي لمضيق هرمز، ولذلك فإن استقرار الملاحة عبر المضيق يمثل مصلحة اقتصادية وأمنية مباشرة لمسقط.
كما أن علاقات عُمان مع الأطراف المختلفة في المنطقة جعلتها قناة مهمة للاتصالات المتعلقة بالملاحة والتفاوض.
وتكتسب المحادثات الإيرانية العُمانية أهمية خاصة لأن أي ترتيبات عملية للمرور تحتاج إلى موافقة الأطراف القادرة على التأثير في حركة السفن، لكنها تحتاج أيضاً إلى قبول شركات الشحن وشركات التأمين والجهات الدولية.
ولهذا فإن التوصل إلى تفاهم سياسي لا يكفي وحده لإعادة حركة التجارة إلى مستوياتها السابقة.
المشكلة القانونية قد تكون أصعب من المشكلة الجغرافية
أحد أبرز الدروس من الأزمة الحالية هو أن حركة السفن في الممرات الدولية تعتمد على منظومة قانونية ومالية معقدة.
إذا كانت السفينة تستطيع المرور لكنها لا تستطيع الحصول على تأمين صالح، فلن يكون المرور خياراً تجارياً طبيعياً.
وإذا كان دفع رسوم معينة يمكن أن يعرض الشركة لعقوبات، فإن الشركة ستتردد حتى لو كان الطريق آمناً.
وإذا كانت القواعد التي تحكم المرور قابلة للتغيير من يوم إلى آخر، فإن شركات الشحن ستضع علاوة مخاطر أعلى على الرحلات. اقرأ أيضاً: مزيد من التفاصيل حول هرمز على وشك الفتح.. ما الذي يمنع عودة الملاحة إلى طبيعتها؟.
ولهذا واجهت المقترحات الأخيرة بشأن رسوم المرور وترتيبات إدارة حركة السفن اعتراضات من قطاع الشحن، بحسب مصادر نقلتها رويترز.
البدائل الخليجية ستصبح أكثر أهمية
إذا استمرت الأزمة، فإن قيمة البنية التحتية البديلة سترتفع.
خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية يمكن أن تلعب دوراً أكبر في تقليل اعتماد صادرات النفط على المضيق، بينما يمكن للموانئ الواقعة خارج الخليج أن تصبح أكثر أهمية في إعادة توزيع بعض التدفقات.
لكن الاستثمار في البدائل لن يلغي أهمية هرمز.
فالطاقة الاستيعابية للطرق البرية وخطوط الأنابيب والموانئ البديلة محدودة مقارنة بحجم التجارة التي يمكن أن تمر عبر المضيق في الظروف الطبيعية.
وهذا يعني أن الاستراتيجية الواقعية للدول والشركات ليست استبدال هرمز بالكامل، وإنما بناء شبكة أكثر مرونة تستطيع امتصاص جزء من الصدمة عندما تتعرض الملاحة للخطر.
الأزمة قد تغير قرارات الاستثمار في الطاقة
إذا أصبحت المخاطر حول هرمز جزءاً دائماً من حسابات شركات الطاقة، فقد تتغير قرارات الاستثمار.
قد تزداد أهمية مشاريع الغاز القريبة من الأسواق النهائية، أو مشاريع LNG في مناطق بعيدة عن نقاط الاختناق الحالية، أو خطوط الأنابيب التي توفر طرقاً برية بديلة. اقرأ أيضاً: قطر تشتري الغاز من أمريكا.. كيف قلبت أزمة هرمز خريطة سوق LNG؟.
كما يمكن أن تزيد جاذبية تخزين الطاقة، والمخزونات الاستراتيجية، ومشروعات الربط الكهربائي بين الدول.
لكن هذه التحولات تحتاج إلى سنوات وليست حلولاً فورية لأزمة الملاحة الحالية.
هل يمكن للعالم تعويض هرمز؟
الإجابة تختلف حسب نوع الطاقة والفترة الزمنية.
على المدى القصير، لا توجد بدائل قادرة على استيعاب كامل تدفقات النفط والغاز التي يمكن أن تمر عبر المضيق. اقرأ أيضاً: أرامكو تكشف حجم الصدمة: السوق فقدت….
يمكن استخدام خطوط الأنابيب والموانئ والمسارات البحرية البديلة، ويمكن للدول إطلاق مخزونات استراتيجية أو زيادة الإنتاج من مصادر أخرى، لكن كل هذه الإجراءات لها حدود. اقرأ أيضاً: مزيد من التفاصيل حول العالم يدخل عصر التجارة المجزأة.. كيف تعيد الرسوم الجمركية رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟.
وعلى المدى المتوسط، يمكن للأسواق أن تتكيف من خلال تغيير وجهات الشحن وزيادة الإنتاج خارج المنطقة وزيادة التخزين وتحسين كفاءة الطاقة.
أما على المدى الطويل، فإن ارتفاع مخاطر الممرات البحرية يمكن أن يشجع الاستثمار في مصادر طاقة وبنية تحتية أكثر تنوعاً.
هرمز يغير مفهوم أمن الطاقة
كانت معادلة أمن الطاقة في الماضي تركز بصورة أساسية على امتلاك الدول ما يكفي من النفط والغاز.
أما تجربة 2026 فتضيف عنصراً آخر: القدرة على إيصال الطاقة.
قد تكون الإمدادات موجودة في الحقول، وقد تكون الناقلات متاحة، وقد يكون المشترون مستعدين للدفع، لكن إذا أصبحت نقطة العبور غير مستقرة فإن النظام كله يفقد جزءاً من كفاءته.
ولهذا أصبحت الموانئ وخطوط الأنابيب والمخزونات والممرات البحرية وشركات التأمين جزءاً من مفهوم أمن الطاقة نفسه.
ما الذي سيحدد المرحلة المقبلة؟
المؤشر الأول سيكون عدد السفن التي تعود إلى المضيق. فالعودة التدريجية لحركة الناقلات التجارية ستكون أكثر أهمية للأسواق من مجرد الإعلان عن اتفاق سياسي.
المؤشر الثاني سيكون طبيعة الترتيبات القانونية والمالية للمرور. فشركات الشحن تحتاج إلى قواعد واضحة بشأن الرسوم والتأمين والعقوبات والمسؤولية.
المؤشر الثالث سيكون قدرة الدول المنتجة على إعادة الإنتاج والتصدير إلى المستويات الطبيعية، لأن عودة الملاحة من دون عودة الإمدادات لن تعيد السوق إلى توازنه السابق.
أما المؤشر الرابع فهو أسعار النفط والغاز والشحن والتأمين. فإذا بدأت هذه الأسعار في الانخفاض بصورة مستدامة، فسيكون ذلك دليلاً على أن السوق يعتقد أن مخاطر الإمدادات تتراجع.
الممر الذي لا يمكن تجاهله
تكشف أزمة 2026 أن مضيق هرمز ليس مجرد نقطة جغرافية يمكن تجاوزها بسهولة عند حدوث أزمة. إنه جزء من بنية الاقتصاد العالمي للطاقة، وترتبط به شبكة من المنتجين والمستهلكين والموانئ والناقلات وشركات التأمين والمصارف.
وقد تستطيع الأسواق تحمل اضطراب قصير من خلال المخزونات والطرق البديلة وإعادة توجيه بعض الشحنات، لكن استمرار القيود يرفع التكلفة تدريجياً ويجعل آثار الأزمة أكثر انتشاراً.
والأهم أن إعادة فتح الطريق لا تعني تلقائياً عودة التجارة إلى طبيعتها. فالشركات ستحتاج إلى التأكد من أن المرور آمن وقابل للتأمين ومستقر قانونياً ومالياً.
لهذا ستظل المرحلة المقبلة مرتبطة ليس فقط بما يحدث على مياه المضيق، بل بما إذا كان يمكن بناء نظام ملاحي يعيد الثقة إلى الناقلات وشركات الطاقة والأسواق. وإذا بقيت هذه الثقة ضعيفة، فإن علاوة المخاطر التي فرضها هرمز على تجارة النفط والغاز قد تستمر حتى بعد تحسن حركة السفن.
تحديث ذو صلة: الاقتصاد العربي يتغير.. النفط وهرمز والتجارة يعيدان توزيع المكاسب والخسائر.
تحديث ذو صلة: صادرات النفط السعودية تدخل «الظلام» في البحر الأحمر.. الناقلات تغيّر مساراتها مع تصاعد تهديد الحوثيين.
تحديث ذو صلة: لماذا يُعد مضيق هرمز مهماً للاقتصاد العالمي؟ ومن يدفع ثمن تعطّل أهم ممر نفطي؟.
تحديث ذو صلة: بعد خروج الإمارات من أوبك.. كيف تعيد «أدنوك» رسم خريطة النفط؟.
تحديث ذو صلة: تست.
تحديث ذو صلة: صادرات نفط السعودية «تختفي من الرادار».. ناقلات «ينبع» تتجنب تهديدات الحوثيين.
تحديث ذو صلة: هجوم جديد على ناقلتي «أدنوك» في هرمز.. والإمارات تتهم إيران.
تحديث ذو صلة: ناقلة جديدة لـ«أدنوك» تتعرض لهجوم في هرمز.. الحادث الثالث خلال أسبوع.
تحديث ذو صلة: عوائد السندات تقفز لأعلى مستوياتها في سنوات.. خطر جديد يهدد الاقتصاد العالمي.
تحديث ذو صلة: هجوم جديد في هرمز.. استهداف ناقلتين تابعتين لـ«أدنوك» والإمارات تتهم إيران.
تحديث ذو صلة: تركيا تخفض واردات النفط الروسي مع اضطرابات صادرات البحر الأسود.
تحديث ذو صلة: الإمارات تقترب من حاجز تريليوني درهم في التجارة غير النفطية خلال 6 أشهر.
تحديث ذو صلة: السيارات الصينية تغزو العالم.. لماذا تتراجع مبيعاتها في الداخل؟.
تحديث ذو صلة: ترتيب دول العالم حسب إنتاج واحتياطي النفط 2026.. أين تقف الإمارات؟.
تحديث ذو صلة: ترتيب دول العالم حسب احتياطي النفط 2026: القائمة الكاملة لأكثر من 99 دولة.
تحديث ذو صلة: السعودية تعيد تشغيل حفارات النفط البحرية.. انتعاش جديد لقطاع الطاقة والخدمات.
تحديث ذو صلة: أرباح “موانئ دبي العالمية” تهبط 39%.. وإيراداتها تقفز 13% رغم اضطرابات جبل علي.
تحديث ذو صلة: “خورفكان” ترفع سقف طموحها إلى 10 ملايين حاوية سنوياً.. الشارقة تراهن على الساحل الشرقي.