السوق العالمية فقدت 2.6 مليار برميل منذ بداية الحرب
كشفت أرامكو السعودية عن حجم غير مسبوق للصدمة التي تعرض لها سوق النفط العالمي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير 2026، مشيرة إلى أن السوق فقدت أكثر من 2.6 مليار برميل من النفط، أي ما يقارب شهراً كاملاً من الإمدادات العالمية.
ويضع هذا الرقم أزمة مضيق هرمز في سياق أكبر من مجرد اضطراب مؤقت في حركة الناقلات. فحتى إذا تمكنت الأطراف من إعادة فتح المضيق، فإن إعادة بناء المخزونات العالمية ستحتاج إلى وقت طويل.
لماذا لم يعد فتح هرمز كافياً؟
قال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر إن السوق العالمية قد تحتاج إلى نحو 18 شهراً لتعويض الكميات التي فقدتها، حتى في حال عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
ويعكس ذلك الفرق بين استئناف الإنتاج واستعادة توازن السوق.
فعودة الناقلات إلى المرور لا تعني أن البراميل التي لم تصل إلى الأسواق خلال الأشهر الماضية ستعود بأثر رجعي. كما أن المصافي والمخزونات وشبكات النقل تحتاج إلى وقت لإعادة بناء هوامش الأمان.
مضيق هرمز ترك فجوة لا يمكن تعويضها بسهولة
يمثل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وتمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا والأسواق العالمية.
وعندما تعطلت حركة الملاحة، اضطرت شركات الطاقة إلى استخدام طرق بديلة، بينما ارتفعت تكاليف التأمين والشحن وأعيد توجيه جزء من التدفقات إلى مسارات أطول.
لكن قدرة خطوط الأنابيب والموانئ البديلة لا تكفي لتعويض كامل التدفقات الطبيعية عبر المضيق.
أرامكو حققت أرباحاً أعلى رغم الصدمة
في الوقت نفسه، أعلنت أرامكو السعودية ارتفاع صافي أرباحها في الربع الثاني من 2026 بنسبة 44% إلى نحو 32.69 مليار دولار.
وتوضح النتائج مفارقة سوق النفط الحالية: الاضطرابات تضر بحجم الإمدادات، لكنها ترفع الأسعار وهوامش بعض شركات الطاقة الكبرى.
كما استفادت أرامكو من قدرتها على استخدام مخزونات استراتيجية ومسارات تصدير بديلة، ما خفف الأثر التشغيلي المباشر للأزمة على الشركة.
لكن أرباح أرامكو لا تعني أن سوق النفط بخير
ارتفاع أرباح شركة نفط كبرى لا يعني أن النظام العالمي للإمدادات أصبح أكثر استقراراً.
فالناصر حذر من أن نظام التكرير العالمي يعمل بهوامش أمان محدودة، ما يعني أن أي اضطراب إضافي في الإنتاج أو النقل قد يؤدي إلى ضغوط جديدة على أسعار المنتجات النفطية.
وهنا تكمن المخاطرة الأكبر بالنسبة إلى المستهلكين والاقتصادات المستوردة للطاقة: قد لا تكون المشكلة في توفر النفط الخام فقط، بل في قدرة المصافي العالمية على تحويله إلى وقود بالسرعة المطلوبة.
الخطر ينتقل من الخام إلى الوقود
تراجع المخزونات والاضطرابات اللوجستية يمكن أن تؤثر بصورة أكبر في البنزين والديزل ووقود الطائرات، خصوصاً إذا بقيت المصافي تعمل قرب حدود طاقتها.
وهذا يفسر لماذا قد تبقى أسعار الوقود مرتفعة حتى إذا تراجعت أسعار الخام نتيجة تحسن توقعات فتح مضيق هرمز.
السعودية تملك ميزة لا يملكها الجميع
تتمتع السعودية بقدرة كبيرة على إدارة الصدمة بفضل حجم إنتاجها ومخزوناتها والبنية التحتية التي تربط حقول النفط بموانئ تقع خارج منطقة الخليج.
كما تستطيع أرامكو إعادة الإنتاج بسرعة نسبية مقارنة بالعديد من المنتجين، وهو ما يمنح المملكة قدرة أكبر على الاستجابة إذا تحسن الوضع الأمني.
لكن المشكلة العالمية أوسع من قدرة دولة واحدة على زيادة الإنتاج، لأن السوق تحتاج أيضاً إلى إعادة بناء المخزونات واستعادة التدفقات التجارية وشبكات النقل والتكرير. اقرأ أيضاً: هرمز على وشك الفتح.. ما الذي يمنع عودة الملاحة إلى طبيعتها؟.
الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة في أمن الطاقة
أثبتت أزمة 2026 أن الاعتماد على عدد محدود من الممرات البحرية يجعل أسواق الطاقة العالمية شديدة الحساسية للصدمات الجيوسياسية.
ولهذا بدأت أهمية خطوط الأنابيب والموانئ البديلة والمخزونات الاستراتيجية تتجاوز كونها أدوات تجارية، لتصبح جزءاً من الأمن الاقتصادي للدول.
بالنسبة إلى السعودية والإمارات والعراق ودول الخليج الأخرى، يعني ذلك أن الاستثمارات في البنية التحتية البديلة يمكن أن تصبح أكثر أهمية خلال السنوات المقبلة.
ماذا يحدث إذا فُتح هرمز الآن؟
قد يكون أول أثر هو انخفاض علاوة المخاطر في أسعار النفط والشحن والتأمين.
لكن ذلك لن يعيد السوق فوراً إلى وضع ما قبل الأزمة. اقرأ أيضاً: إيران وعُمان تقتربان من اتفاق بشأن….
ستحتاج شركات النقل إلى استعادة جداولها، وستحتاج شركات التأمين إلى إعادة تقييم المخاطر، وستبدأ الدول والمصافي في إعادة بناء المخزونات التي تراجعت خلال أشهر الاضطراب.
وبالتالي قد يكون فتح هرمز بداية مرحلة التعافي، وليس نهايتها.
النفط قد يعود.. لكن المخزونات تحتاج 1 شهراً
الرقم الذي كشفته أرامكو هو أهم ما يجب مراقبته في سوق النفط حالياً: فقدان أكثر من 2.6 مليار برميل يوضح أن الأزمة لم تكن مجرد ارتفاع مؤقت في الأسعار.
وحتى إذا عادت حركة الملاحة في مضيق هرمز، فإن السوق ستحتاج إلى وقت طويل لاستعادة المخزونات وإعادة بناء هوامش الأمان.
لهذا فإن السؤال الذي سيحكم سوق النفط في المرحلة المقبلة لن يكون فقط: «هل فُتح هرمز؟»، بل: «كم من الوقت تحتاج السوق لتعويض ما فقدته؟»
تحديث ذو صلة: لماذا يُعد مضيق هرمز مهماً للاقتصاد العالمي؟ ومن يدفع ثمن تعطّل أهم ممر نفطي؟.
تحديث ذو صلة: صادرات النفط السعودية تدخل «الظلام» في البحر الأحمر.. الناقلات تغيّر مساراتها مع تصاعد تهديد الحوثيين.
تحديث ذو صلة: عوائد السندات تقفز لأعلى مستوياتها في سنوات.. خطر جديد يهدد الاقتصاد العالمي.
تحديث ذو صلة: النفط يتراجع بأكثر من 1%.. خفض توقعات الطلب يضغط على الأسعار رغم مخاطر هرمز.
تحديث ذو صلة: تست.
تحديث ذو صلة: مخزونات الألمنيوم تهبط لأدنى مستوى منذ 36 عاماً.. هل يقترب العالم من صدمة جديدة؟.
تحديث ذو صلة: بعد خروج الإمارات من أوبك.. كيف تعيد «أدنوك» رسم خريطة النفط؟.
تحديث ذو صلة: دبي تستقطب 186 شركة تطوير عقاري جديدة منذ بداية 2026.
تحديث ذو صلة: صادرات نفط السعودية «تختفي من الرادار».. ناقلات «ينبع» تتجنب تهديدات الحوثيين.
تحديث ذو صلة: هجوم جديد على ناقلتي «أدنوك» في هرمز.. والإمارات تتهم إيران.
تحديث ذو صلة: ناقلة جديدة لـ«أدنوك» تتعرض لهجوم في هرمز.. الحادث الثالث خلال أسبوع.
تحديث ذو صلة: أرباح “موانئ دبي العالمية” تهبط 39%.. وإيراداتها تقفز 13% رغم اضطرابات جبل علي.
تحديث ذو صلة: ترتيب دول العالم حسب إنتاج واحتياطي النفط 2026.. أين تقف الإمارات؟.