سجّلت مجموعة موانئ دبي العالمية “دي بي ورلد” نتائج متباينة خلال النصف الأول من عام 2026، إذ تراجع صافي الربح بنسبة 39% ليبلغ 585 مليون دولار، مقابل 960 مليون دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي، في حين قفزت الإيرادات بنسبة 13.1% لتصل إلى 12.7 مليار دولار. الفجوة بين المؤشرين تكشف عن قصة أعمق من مجرد رقم واحد: شركة تخوض اضطراباً تشغيلياً حاداً في ميناء رئيسي، بينما تعوّض الخسارة عبر شبكة عالمية موزعة على أربع قارات.
لماذا تراجعت الأرباح رغم نمو الإيرادات؟
السبب المباشر يعود إلى انخفاض النشاط في ميناء جبل علي، الشريان الرئيسي لعمليات المجموعة في الإمارات، بعدما أدى النزاع الإقليمي المرتبط بالتوترات بين إيران وإسرائيل إلى تراجع مؤقت في حركة السفن العابرة لمضيق هرمز. وأكدت الشركة أن الميناء يعمل بكامل طاقته التشغيلية ولم يتعرض لأي أضرار مادية، لكن تباطؤ وصول السفن انعكس مباشرة على حجم مناولة الحاويات.
تراجعت أحجام مناولة الحاويات الإجمالية للمجموعة بنسبة 5.7% إلى 42.8 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً (TEU)، مقارنة مع 45.4 مليون في النصف الأول من 2025. لكن الصورة تختلف جذرياً عند استثناء جبل علي من الحساب: إذ ارتفعت الأحجام خارج الميناء بنسبة 5.4% على أساس مُعلن، وبنسبة 6.5% على أساس متماثل، بنمو شمل أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والأميركيتين.
هامش الربحية تحت الضغط
انخفض هامش الأرباح المعدّلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بنسبة 5.6% إلى 2.86 مليار دولار، مقابل 3.03 مليار دولار في العام السابق. لكن الإدارة تعرض هذا الرقم من زاوية مختلفة: قال يوفراج نارايان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إن الأرباح المعدّلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك ارتفعت فعلياً بنسبة 9.7% عند استثناء جبل علي، مدعومة بأداء قوي في أفريقيا والأميركيتين وآسيا والمحيط الهادئ وأوروبا.
| المؤشر | النصف الأول 2026 | النصف الأول 2025 | التغيّر |
|---|---|---|---|
| الإيرادات | 12.7 مليار دولار | 11.24 مليار دولار | +13.1% |
| صافي الربح | 585 مليون دولار | 960 مليون دولار | -39% |
| الأرباح المعدّلة (EBITDA) | 2.86 مليار دولار | 3.03 مليار دولار | -5.6% |
| حجم الحاويات الإجمالي | 42.8 مليون TEU | 45.4 مليون TEU | -5.7% |
| حجم الحاويات خارج جبل علي | 39.7 مليون TEU | 37.7 مليون TEU | +5.4% |
| الاستثمارات الرأسمالية (النصف الأول) | 1.5 مليار دولار | — | — |
الفجيرة كبديل استراتيجي لمضيق هرمز
الجانب الأكثر دلالة في نتائج الشركة ليس الرقم المالي، بل القرار الاستراتيجي المرافق له. أعلنت موانئ دبي العالمية الشهر الماضي عن اتفاق مبدئي مع هيئة موانئ الفجيرة لتطوير محطتين جديدتين على الساحل الشرقي للإمارات، بموجب امتياز مدته 50 عاماً: محطة الرقيلات للحاويات والبضائع المتعددة، ومحطة دبا للبضائع العامة. الموقع الجغرافي لهذين المرفقين خارج مضيق هرمز يمنح الشركة مساراً بديلاً لحركة البضائع لا يعتمد بشكل كامل على جبل علي.
“الأداء يعكس قوة المحفظة العالمية للمجموعة ونموذج أعمالها المتكامل، وقدرتها على إبقاء البضائع في حركة مستمرة عبر الأسواق الدولية” — عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية
وأضاف كاظم أن توسعة شبكة البوابات في الإمارات عبر محطتي الفجيرة تمتد بمنظومة جبل علي من خلال سلسلة توريد متكاملة، بما يمنح مالكي البضائع مرونة أكبر وخيارات إضافية لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
استمرار ضخ الاستثمارات رغم عدم اليقين
لم تُقلّص الشركة من خططها الاستثمارية رغم الضغط على الأرباح. ضخت موانئ دبي العالمية 1.5 مليار دولار في محفظتها العالمية خلال النصف الأول، وتتوقع أن يصل إجمالي إنفاقها الرأسمالي إلى نحو 3 مليارات دولار بنهاية 2026. توجَّه هذه الاستثمارات إلى مشاريع بنية تحتية جديدة في أسواق رئيسية تشمل الإمارات وبريطانيا والهند والسعودية وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في مؤشر على أن الشركة تراهن على النمو طويل الأمد بدلاً من ضبط الإنفاق دفاعياً في مواجهة اضطراب مؤقت.اقرأ أيضاًالإمارات توسّع تجارتها الخارجية إلى 38 اتفاقية شاملة.. والتجارة غير النفطية تقترب من تريليوني درهم
ما الذي يعنيه هذا لمكانة دبي اللوجستية؟
الرسالة التي تحاول موانئ دبي العالمية إيصالها للمستثمرين واضحة: الاعتماد الجغرافي المفرط على جبل علي بات نقطة ضعف يمكن معالجتها عبر التنويع، سواء داخل الإمارات عبر الفجيرة، أو عالمياً عبر شبكة تضم أكثر من 80 دولة. وبينما تبقى تداعيات التوترات الإقليمية على حركة الشحن عبر هرمز عاملاً غير مؤكد في الأشهر المقبلة، فإن نمو الإيرادات بنسبة 13% في ظل هذه الظروف يمنح الشركة هامشاً تفاوضياً مع المستثمرين لتبرير استمرار برنامجها الاستثماري الطموح.
سجّل الدخول للمشاركة في التعليقات. يتم استخدام بيانات حسابك تلقائياً.