تراجعت صادرات النفط الخام الأمريكية إلى 3.66 مليون برميل يومياً في يوليو، وهو أدنى مستوى لها منذ ثمانية أشهر، في مؤشر لافت على تحول موازين العرض العالمي بعد أشهر من الاضطراب الذي أحدثته أزمة مضيق هرمز. ويأتي هذا التراجع في وقت حساس، إذ يتزامن مع تصريحات متضاربة بين واشنطن وطهران بشأن مفاوضات إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو خمسة أشهر، ما يجعل مسار أسواق الطاقة العالمية والخليجية مرهوناً بمسارين متوازيين: الجيوسياسة والعرض والطلب.
الأرقام تكشف تراجعاً حاداً في الصادرات الأمريكية
بحسب بيانات تتبع ناقلات النفط، هبطت الصادرات الأمريكية من ذروة قياسية بلغت 5.7 مليون برميل يومياً في مايو -سُجلت حينها بفعل اندفاع الدول الآسيوية والأوروبية نحو الخام الأمريكي لتعويض نقص إمدادات الشرق الأوسط- إلى 3.66 مليون برميل فقط في يوليو. ويعكس هذا الهبوط المتدرج انحساراً تدريجياً في الطلب الخارجي على الخام الأمريكي مع عودة تدفق نفط الخليج إلى الأسواق العالمية.
| المؤشر | مايو 2026 | يونيو 2026 | يوليو 2026 |
|---|---|---|---|
| إجمالي الصادرات الأمريكية (برميل/يوم) | 5.7 مليون (ذروة قياسية) | — | 3.66 مليون (أدنى مستوى في 8 أشهر) |
| حصة آسيا من الصادرات | — | 52% | 40% |
| الشحنات إلى اليابان (برميل/يوم) | الذروة | — | 324 ألف (تراجع 67%) |
| الشحنات إلى كوريا الجنوبية (برميل/يوم) | الذروة | — | 474 ألف (تراجع 39%) |
| الشحنات إلى أوروبا (برميل/يوم) | 2.5 مليون | — | 1.7 مليون |
لماذا تراجعت الصادرات الأمريكية بهذه الحدة؟
يعود التراجع بشكل أساسي إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو، والتي أدت -ولو بشكل مؤقت- إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ما أغرق الأسواق العالمية بنفط الشرق الأوسط مجدداً بعد أشهر من التعطل شبه الكامل. فمنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، كان المضيق -الذي يمر عبره تقليدياً نحو 20 مليون برميل يومياً أي نحو خمس التجارة العالمية للنفط والغاز المسال- شبه مغلق، ما دفع الدول الآسيوية والأوروبية إلى الاعتماد على الخام الأمريكي لسد الفجوة ورفع صادرات واشنطن إلى مستويات قياسية.
ومع تحسن حركة الناقلات عبر المضيق منذ منتصف يونيو، تراجعت الحاجة إلى الخام الأمريكي البديل، لا سيما في أسواق آسيا التي كانت الوجهة الأكبر للصادرات الأمريكية خلال ذروة الأزمة.
انعكاسات مباشرة على أسعار النفط وأسواق الخليج
انعكس هذا التحول بوضوح على الأسعار العالمية؛ إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت نحو 4.6% لتصل إلى قرابة 83.85 دولاراً للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة مماثلة إلى نحو 80.66 دولاراً، بعد أن كان العقدان قد قفزا بأكثر من 20% خلال الشهر الماضي وسط تصاعد المخاوف من إغلاق المضيق. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بعوامل متعددة، أبرزها استمرار مجموعة أوبك+ في زيادة إنتاجها للشهر الخامس على التوالي، إذ رفعت الدول السبع الأساسية في التحالف إنتاجها بواقع 188 ألف برميل يومياً، إلى جانب تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية مع تحسن حركة الملاحة في هرمز وتقدم -نسبي- في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية.
يرى مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن النفوذ الأكبر الذي تملكه إيران يكمن في قدرتها على إلحاق الضرر بدول المنطقة وبالاقتصاد العالمي عبر التأثير في طرق التجارة وممرات الشحن وبنية الطاقة التحتية.
مضيق هرمز.. الورقة التي لا تزال في يد طهران
رغم عودة حركة الملاحة جزئياً، لا يزال مضيق هرمز نقطة الخلاف الجوهرية بين الجانبين؛ إذ تصر واشنطن على أن مذكرة يونيو تلزم إيران بفتح الممر المائي بالكامل، بينما تتمسك طهران بأن النص حافظ على سلطتها في تنظيم حركة الملاحة عبره. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، أن محادثات جارية حالياً مع إيران ووصفها بأنها “الفرصة الأخيرة” لطهران لإبرام اتفاق، في حين نفت طهران رسمياً وجود أي مفاوضات أو خطط لعقد اجتماعات، مكتفية بالإشارة إلى مباحثات جارية مع سلطنة عمان بشأن إدارة المضيق. وتشير هذه التصريحات المتضاربة إلى أن مسار التهدئة لا يزال هشاً، وأن أي تصعيد جديد قد يعكس مسار الأسعار سريعاً نحو الارتفاع من جديد.
ماذا يعني ذلك لدول الخليج؟
- عودة تدفق نفط الخليج إلى الأسواق الآسيوية يقلّص من حصة السوق التي استحوذ عليها الخام الأمريكي خلال أشهر الأزمة، لصالح المنتجين الخليجيين التقليديين
- تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية يضغط على الأسعار، ما قد يؤثر على إيرادات الموازنات النفطية لدول الخليج في حال استمر الاتجاه الهبوطي
- استمرار زيادات إنتاج أوبك+ يعني عرضاً أكبر في السوق، وسط توقعات بفائض عالمي في 2026
- هشاشة الوضع في مضيق هرمز تبقي دول الخليج المصدرة عرضة لتقلبات مفاجئة مرتبطة بأي تصعيد عسكري أو انهيار للمفاوضات
وبين تراجع الصادرات الأمريكية وتحسن -الهش حتى الآن- في حركة الملاحة عبر هرمز، تبقى أسواق النفط العالمية والخليجية رهينة لمسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية أكثر من أي وقت مضى، في ظل غياب اتفاق نهائي واضح المعالم حتى كتابة هذا التقرير. اقرأ أيضاً: الصين أمام معضلة النمو.. لماذا لا….
تحديث ذو صلة: العراق يرفع سعر بيع خام البصرة المتوسط لآسيا في سبتمبر.
تحديث ذو صلة: الصين تخفض واردات النفط.. ضغط متزايد على السعودية والإمارات والعراق.
تحديث ذو صلة: الصين تخفض واردات النفط.. ضربة جديدة لصادرات الخليج.