اقتصاد الشرق الأوسط

هرمز على وشك الفتح.. ما الذي يمنع عودة الملاحة إلى طبيعتها؟

اتفاق إيران وعُمان لا يعني أن مضيق هرمز سيعود فوراً إلى طبيعته دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة مع إعلان…

هرمز على وشك الفتح.. ما الذي يمنع عودة الملاحة إلى طبيعتها؟
حجم النص

اتفاق إيران وعُمان لا يعني أن مضيق هرمز سيعود فوراً إلى طبيعته

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة مع إعلان إيران أن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن آلية المرور في الممر المائي الاستراتيجي بات قريباً، لكن طهران أوضحت في الوقت نفسه أن الاتفاق مع مسقط وحده لن يكون كافياً لإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.

وهذه النقطة هي الأهم بالنسبة إلى أسواق النفط والشحن والتأمين، لأن السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت إيران وعُمان ستتوصلان إلى تفاهم، وإنما ما إذا كان ذلك التفاهم سيخلق بيئة تسمح للسفن بالعودة فعلياً إلى العبور التجاري المنتظم.

ما الذي اتفقت عليه إيران وعُمان؟

كانت طهران ومسقط قد أحرزتا تقدماً في تحديد الإحداثيات الجغرافية لمسار مقترح لعبور السفن في مضيق هرمز، مع استمرار المفاوضات بشأن تفاصيل الترتيبات الأمنية والتنفيذية.

ويمثل ذلك تطوراً مهماً، لأن المسار المقترح يمكن أن يوفر إطاراً جديداً لتنظيم حركة السفن بعد أشهر من الاضطرابات التي أصابت حركة الناقلات في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

لكن السلطات الإيرانية شددت على أن الاتفاق لا يضمن وحده سلامة الملاحة أو إعادة فتح المضيق بالكامل.

العقدة الحقيقية موجودة خارج مسقط

تتمثل المشكلة الرئيسية في أن إعادة فتح المضيق ترتبط بالمفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.

فالحرس الثوري الإيراني قال إن إعادة فتح المضيق لا تعتمد فقط على المحادثات مع عُمان، وإنما على قبول الولايات المتحدة للشروط الإيرانية، ما يعني أن التفاهم البحري بين طهران ومسقط قد يكون خطوة ضرورية لكنه ليس التسوية النهائية.

وبذلك أصبحت الملاحة في هرمز مرتبطة بثلاثة مستويات متداخلة: ترتيبات إيران وعُمان، المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والقدرة على توفير ضمانات أمنية فعلية للسفن.

لماذا يرفض قطاع الشحن بعض تفاصيل المقترح؟

تواجه الخطة أيضاً مشكلة عملية تتعلق بالرسوم وآلية الدفع.

فقد أظهرت تقارير أن إيران تريد فرض رسوم على السفن التي تستخدم المسار، بينما ظهرت مقترحات مختلفة بشأن حجم الرسوم وطريقة تحصيلها، في وقت ترفض فيه الولايات المتحدة فرض رسوم مرتبطة بالعبور.

وتزداد المشكلة تعقيداً بسبب العقوبات الأمريكية والقيود المتعلقة بالتعامل مع جهات إيرانية، إضافة إلى مخاوف شركات الشحن والتأمين من أن يؤدي دفع رسوم معينة إلى تعرضها لعقوبات أو فقدان التغطية التأمينية.

وهذا يعني أن إعلان الاتفاق السياسي لن يكون كافياً. فشركات الشحن تحتاج إلى قواعد واضحة يمكن تنفيذها دون أن تدخل في تعارض مع العقوبات أو عقود التأمين أو قواعد الملاحة الدولية.

لماذا يهم هرمز اقتصاد الخليج بأكمله؟

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الاختناقات في منظومة الطاقة العالمية. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية عبرت المضيق في 2025، بما يعادل نحو ربع تجارة النفط البحرية العالمية.

ولا تقتصر أهمية المضيق على النفط الخام. فجزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات يمر عبره أيضاً، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد مشكلة لسوق الغاز الآسيوي والعالمي.

السعودية والإمارات تملكان بدائل.. لكن البدائل محدودة

تمتلك السعودية والإمارات بعض القدرة على نقل النفط عبر مسارات لا تمر بمضيق هرمز، لكن هذه القدرات لا تكفي لتعويض كل التدفقات التي تمر عبر الممر البحري.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن القدرة المتاحة لتحويل صادرات النفط الخام عبر مسارات بديلة تقدر بنحو 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يومياً، مقابل نحو 20 مليون برميل يومياً تمر عبر هرمز في الظروف الطبيعية.

لهذا السبب فإن عودة الملاحة عبر المضيق لا تعني فقط عودة السفن إلى مسارها السابق، بل تعني تخفيف الضغط عن خطوط الأنابيب والموانئ البديلة وتقليل تكاليف الشحن والتأمين وإعادة التوجيه. اقرأ أيضاً: تركيا تحاصر مخاطر البحر الأسود.. هل يتعرض النفط والتجارة لصدام جديد؟.

ماذا يعني الاتفاق لأسعار النفط؟

إذا تحول التفاهم الإيراني العُماني إلى آلية قابلة للتنفيذ وبدأت شركات الشحن باستئناف عملياتها، فقد يكون لذلك أثر كبير على علاوة المخاطر في أسعار النفط.

لكن الأسواق لن تتعامل مع الإعلان السياسي وحده باعتباره نهاية الأزمة. وسيحتاج المتعاملون إلى رؤية ناقلات تعبر المضيق فعلياً، وعودة شركات التأمين إلى توفير التغطية، واستقرار عمليات التحميل في موانئ الخليج.

ولهذا يمكن أن يكون رد فعل النفط محدوداً في البداية إذا ظل الغموض قائماً بشأن أمن الملاحة وشروط العبور.

الإمارات في قلب المعادلة

تراقب الإمارات التطورات عن قرب، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، وإنما بسبب تعرض شركاتها وسفنها لتداعيات اضطرابات الملاحة.

وقد اتهمت أبوظبي إيران في 8 أغسطس بشن هجوم صاروخي على سفينة مرتبطة بشركة أدنوك أثناء عبورها مضيق هرمز، في حادث يوضح أن المشكلة الأمنية لم تنته بمجرد تقدم المفاوضات السياسية. اقرأ أيضاً: أدنوك تغيّر تسعير النفط من نوفمبر…...

كما أعلنت أدنوك أن سفنها تعرضت منذ بداية الصراع لعدد كبير من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعل عودة الملاحة مرتبطة بقدرة الأطراف على تقديم ضمانات أمنية يمكن لشركات النقل والطاقة الاعتماد عليها.

متى يمكن القول إن هرمز عاد فعلاً؟

يمكن للأسواق اعتبار الأزمة في طريقها إلى الانتهاء فقط عندما تتوافر عدة مؤشرات في وقت واحد: إعلان رسمي قابل للتنفيذ، توقف الهجمات على السفن، وضوح آلية المرور، حل مشكلة الرسوم والعقوبات، وعودة شركات التأمين إلى تغطية الرحلات.

أما مجرد الإعلان عن قرب التوصل إلى اتفاق، فلا يعني أن حركة ناقلات النفط ستعود فوراً إلى مستويات ما قبل الأزمة.

الخلاصة: الاتفاق خطوة.. وليس نهاية أزمة هرمز

التقدم بين إيران وعُمان يمثل أهم تطور دبلوماسي يتعلق بمضيق هرمز في الأيام الأخيرة، لكنه لا يحسم بعد مستقبل الملاحة.

فالاختبار الحقيقي سيكون في البحر، وليس على طاولة المفاوضات: هل ستتحرك الناقلات؟ هل ستؤمّن شركات التأمين رحلاتها؟ وهل ستقبل واشنطن وطهران الترتيبات الجديدة؟

إذا تحققت هذه الشروط، فقد يبدأ هرمز في العودة تدريجياً إلى دوره الطبيعي، أما إذا بقيت الخلافات حول الرسوم والأمن والعقوبات قائمة، فقد يظل الاتفاق مجرد هدنة تنظيمية لا تنهي أزمة الطاقة والتجارة التي بدأت عند أهم ممرات النفط في العالم.

مشاركة المقال
كاتب في WorldIMN

كاتب ومحرر صحفي متخصص في الأخبار العامة والاقتصادية والشؤون الدولية كاتب ومحرر صحفي يختص بتغطية الأخبار العامة والاقتصادية وأبرز الأحداث الدولية، مع اهتمام خاص بالتطورات السياسية والاقتصادية، وأسواق المال، والأعمال، والتكنولوجيا، والطاقة، والقضايا الإقليمية والعالمية. يلتزم بتقديم محتوى إخباري دقيق وموثوق يعتمد على المصادر الرسمية والبيانات الموثقة، مع الحرص على الموضوعية والحياد والسرعة في نقل الأخبار، بما يزوّد القرّاء برؤية واضحة وشاملة لأهم المستجدات في العالم.

جميع مقالاته ←
📬

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا الإخبارية واحصل على أحدث الأخبار الاقتصادية مباشرة إلى بريدك.