أصدر صندوق النقد الدولي بياناً جديداً عقب زيارة بعثته إلى دمشق بين 19 و23 يوليو الماضي، أكد فيه استمرار تعافي الاقتصاد السوري، في ثاني تقييم رسمي للصندوق خلال أقل من ستة أشهر. ومقارنة النسختين -فبراير وأغسطس- تكشف صورة أكثر تعقيداً من مجرد “تعافٍ مستمر” كما توحي العناوين.
ما بقي على حاله: النمو القوي
| المؤشر | تقرير فبراير 2026 | تقرير أغسطس 2026 |
|---|---|---|
| توقع النمو الاقتصادي لعام 2026 | يتضاعف ليقارب 10% | يتجاوز 10%، ويستمر قوياً في 2027 |
| محركات النمو | تحسن ثقة المستهلكين، رفع العقوبات، عودة اللاجئين | تحسن الزراعة، إنتاج النفط والغاز، الكهرباء، التجارة، الخدمات |
| عودة اللاجئين | نحو 1.5 مليون لاجئ | غير محدد بدقة، إشارة عامة لاستمرار العودة |
| الوضع المالي | فائض طفيف في موازنة 2025 | لم يُذكر تحديثاً جديداً بنفس التفصيل |
ما تغيّر: تحذير جديد بشأن التضخم
الفارق الأهم بين التقريرين يكمن في ملف التضخم. ففي فبراير، أشار الصندوق إلى تباطؤ ملحوظ في التضخم خلال 2025 إلى مستويات منخفضة من خانتين عشريتين، في إشارة إيجابية إلى نجاح السياسة النقدية. أما في أغسطس، فقد غيّر الصندوق لهجته بشكل واضح: التضخم “تباطأ بشكل ملحوظ خلال 2025، ثم ارتفع بصورة كبيرة خلال 2026″، مع توقع تراجعه في 2027 فقط بشرط انحسار الضغوط المرتبطة بأسعار الواردات ومواصلة السياسات المالية والنقدية السليمة. اقرأ أيضاً: منصة في دبي حركت 6.3 مليارات دولار لإيران.. ماذا تكشف التحقيقات.
يُعد هذا التحول في لهجة الصندوق إشارة إلى أن التعافي الاقتصادي السوري، رغم قوته الظاهرة في أرقام النمو، لا يسير بخط مستقيم، بل يواجه ضغوطاً تضخمية جديدة مرتبطة جزئياً بتداعيات الصراع الإقليمي على أسعار الواردات.
خطوة جديدة: برنامج مساعدة فنية موسّع
يكشف تقرير أغسطس عن تطور لم يكن موجوداً بنفس الوضوح في فبراير: اتفاق الصندوق مع السلطات السورية على “برنامج واسع للمساعدة الفنية” خلال المرحلة المقبلة. ويشير هذا إلى انتقال العلاقة بين دمشق والصندوق من مرحلة التقييم والمراقبة إلى مرحلة الدعم المؤسسي الفعلي، وهو ما لم يكن مطروحاً بنفس المستوى في الزيارة الأولى.
القراءة الكاملة
- الاقتصاد السوري يواصل تحقيق معدلات نمو استثنائية بمعايير المنطقة، لكن هذا النمو بات مصحوباً بضغوط تضخمية لم تكن بارزة في التقييم الأول
- اتساع قائمة محركات النمو المذكورة في التقرير الثاني (نفط، غاز، كهرباء، تجارة، خدمات) يعكس تعافياً أكثر شمولاً عبر قطاعات متعددة، وليس فقط انتعاشاً استهلاكياً مؤقتاً
- انتقال الصندوق نحو برنامج مساعدة فنية موسّع يشير إلى ثقة متزايدة في التزام السلطات السورية بمسار الإصلاح، رغم التحديات التضخمية
وبين استمرار النمو القوي وتصاعد التحذيرات من التضخم، يبدو أن مسار التعافي الاقتصادي السوري دخل مرحلة جديدة أكثر نضجاً، حيث تتحول الأسئلة من “هل يتعافى الاقتصاد؟” إلى “هل يمكن إدارة تكاليف هذا التعافي؟”.