دول الخليج العربي

العراق يقرّ آلية جديدة لتصدير النفط.. كيف تُعيد بغداد رسم خريطة صادراتها بعيداً عن هرمز؟

وافق مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء 18 أغسطس 2026، على آلية جديدة مدتها ثلاثة أشهر لتصدير النفط الخام العراقي عبر شركات…

العراق يقرّ آلية جديدة لتصدير النفط.. كيف تُعيد بغداد رسم خريطة صادراتها بعيداً عن هرمز؟
حجم النص

وافق مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء 18 أغسطس 2026، على آلية جديدة مدتها ثلاثة أشهر لتصدير النفط الخام العراقي عبر شركات دولية ومحلية متخصصة وعبر منافذ تصدير متعددة، على أن تبدأ العقود الجديدة اعتباراً من أول سبتمبر 2026، بحسب بيان صادر عن الحكومة عقب اجتماع مجلس الوزراء ونقلته رويترز.

ولم تكشف الحكومة العراقية بعد عن تفاصيل الشركات التي سيقع عليها الاختيار، ولا عن الكميات التي ستُصدَّر بموجب الآلية الجديدة، ولا عن منافذ التصدير المحددة المشمولة بالعقود.

لماذا تتحرك بغداد الآن؟

يسعى العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، إلى تنويع قنوات تصدير خامه والحفاظ على قدر من المرونة في التسويق، في ظل استمرار حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز الذي عطّل تدفقات النفط في المنطقة وأثار حالة من الضبابية بشأن مسارات الملاحة. ويأتي هذا في وقت تشير فيه بيانات شركة تسويق النفط العراقية سومو إلى أن العراق كان يصدّر نحو 3.6 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب، معظمها عبر محطات الجنوب المطلة على الخليج، فيما لم يتجاوز إجمالي ما صدّرته البلاد عبر هرمز خلال يوليو 2026 سوى 35.5 مليون برميل فقط، وفق بيانات سومو الرسمية.

وفي مؤشر على حجم الضغط الواقع على الإيرادات النفطية، صرّح المدير العام لشركة سومو، علي نزار الشطري، بأن العراق يبيع نفطه حالياً بنحو 60 دولاراً للبرميل فقط، متوقعاً أن تحقق الصادرات عبر مضيق هرمز عوائد تقارب 3 مليارات دولار إذا استمر معدل التصدير عند مستوى مليوني برميل يومياً خلال أغسطس، وهو معدل أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

خط كركوك–جيهان يتحمل عبئاً إضافياً

في مواجهة هذا التراجع، خفّض العراق إنتاج النفط من حقول البصرة إلى نحو 900 ألف برميل يومياً، بينما بدأ ضخ كميات إضافية من حقول كركوك عبر خط الأنابيب البري المتجه إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، مع توقعات بأن ترتفع الصادرات عبر هذا المسار إلى نحو 500 ألف برميل يومياً. ويمثل هذا الخط، الذي يتجاوز بالكامل مضيق هرمز والخليج العربي، أحد أهم صمامات الأمان اللوجستية المتاحة أمام بغداد حالياً.اقرأ أيضاًصادرات النفط العراقي تهبط بأكثر من النصف.. كيف خنق إغلاق هرمز اقتصاد بغداد؟

سوريا كمسار ثانٍ.. لكن بتكلفة وزمن كبيرين

إلى جانب خط كركوك–جيهان، تعمل الحكومة العراقية على تفعيل مسار ثانٍ عبر الأراضي السورية، بعدما وافق مجلس الوزراء على تعاقد وزارة النفط مع الجانب السوري لنقل وتخزين ومناولة النفط الخام، وفتح مكتب تمثيلي لشركة سومو في مدينة بانياس السورية للإشراف على عمليات التصدير عبر هذا المسار. وتتضمن الخطة تصدير النفط الخام والنافثا عبر ميناءي بانياس وطرطوس على البحر المتوسط، إلى جانب استمرار نقل زيت الوقود بالشاحنات، حيث يستطيع ميناء بانياس حالياً استقبال نحو 900 شاحنة صهريج يومياً.

غير أن المسار الأكثر طموحاً، وهو إنشاء خط أنابيب جديد يربط العراق بسوريا بشكل مباشر لتفادي أي إغلاق مستقبلي لمضيق هرمز، لا يزال بعيد المنال زمنياً. فبحسب مصادر مطلعة على المشروع تحدثت لرويترز في 17 أغسطس، فإن إعادة تأهيل هذا الخط، المتضرر منذ عقود ولم يعمل بانتظام منذ ثمانينيات القرن الماضي، ستستغرق نحو أربع سنوات وتكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، وهي مدة تُقارب ضعف ما كان قد أشار إليه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت سابقاً، حين توقع أن يصبح مضيق هرمز غير ذي أهمية خلال عامين فقط. ويحظى المشروع بدعم مبدئي لدراسات الجدوى من ائتلاف شركات عالمية من بينها شيفرون.

خطط أوسع لرفع الطاقة الإنتاجية

تندرج آلية التصدير الجديدة ضمن استراتيجية أشمل كشف عنها وزير النفط العراقي باسم محمد خضير مؤخراً، تشمل إنشاء خطوط أنابيب جديدة وتحديث الأسطول النفطي وتوسيع منافذ التصدير، وذلك ضمن مساعي بغداد لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 7 ملايين برميل يومياً، إلى جانب هدف إنهاء ملف حرق الغاز المصاحب بحلول عام 2029.

ماذا يعني هذا لسوق النفط الإقليمي؟

يعكس تحرك العراق نحو منافذ تصدير متعددة توجهاً إقليمياً أوسع تتبناه دول الخليج المصدّرة للنفط في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، حيث يعمل كل من العراق والسعودية على تعزيز مسارات بديلة تقلل الاعتماد الكامل على الممر المائي الأكثر حساسية في العالم. ومع ذلك، تشير الفجوة الزمنية الكبيرة بين الحلول قصيرة الأمد، مثل خط كركوك–جيهان والمسار السوري الحالي، والحلول الاستراتيجية طويلة الأمد كخط الأنابيب المقترح، إلى أن اعتماد المنطقة على هرمز سيبقى قائماً لسنوات مقبلة، مهما تعددت المسارات البديلة المطروحة حالياً.اقرأ أيضاًإيران وعُمان تقتربان من اتفاق بشأن مسارات الشحن عبر مضيق هرمز

تحديث ذو صلة: التضخم في عُمان يتسارع إلى 3.2% في يوليو بضغط أسعار الخضار والفواكه.

تحديث ذو صلة: الإمارات تشدد قواعد ضريبة القيمة المضافة.. فحص الموردين يصبح إلزامياً من أكتوبر.

تحديث ذو صلة: سهم الشحن السعودية يقفز 9.5% لأعلى مستوى في 20 عاماً.. هل تتحول أزمة هرمز إلى فرصة؟.

تحديث ذو صلة: العراق يطرح مناقصة لبيع نفط البصرة لتحميل سبتمبر من داخل هرمز.

تحديث ذو صلة: السعودية وفرنسا تفتحان ملف الاستثمارات الكبرى.. ماذا وراء زيارة ولي العهد إلى باريس؟.

تحديث ذو صلة: السعودية وفرنسا توقّعان صفقات بمليارات الدولارات في الطاقة والموانئ والنقل.. وبيان مشترك بشأن هرمز.

تحديث ذو صلة: حرب هرمز تنعش مشروع غاز متعثر منذ 2016.. كيف تُغيّر تنزانيا خريطة الغاز العالمية على حساب قطر؟.

تحديث ذو صلة: الدولار قرب أدنى مستوى في أشهر.. حرب تجارية مع كندا وترقب لعقوبات إيران.

تحديث ذو صلة: حركة الملاحة في هرمز دون المعتاد وسط توسع صادرات قطر عبر الإمارات.

تحديث ذو صلة: النفط يتراجع 2% مع تقدم مباحثات إيران وعُمان بشأن هرمز.

مشاركة المقال
كاتب في WorldIMN

كاتب ومحرر صحفي متخصص في الأخبار العامة والاقتصادية والشؤون الدولية كاتب ومحرر صحفي يختص بتغطية الأخبار العامة والاقتصادية وأبرز الأحداث الدولية، مع اهتمام خاص بالتطورات السياسية والاقتصادية، وأسواق المال، والأعمال، والتكنولوجيا، والطاقة، والقضايا الإقليمية والعالمية. يلتزم بتقديم محتوى إخباري دقيق وموثوق يعتمد على المصادر الرسمية والبيانات الموثقة، مع الحرص على الموضوعية والحياد والسرعة في نقل الأخبار، بما يزوّد القرّاء برؤية واضحة وشاملة لأهم المستجدات في العالم.

جميع مقالاته ←
📬

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا الإخبارية واحصل على أحدث الأخبار الاقتصادية مباشرة إلى بريدك.