قالت شركة إكوينور النرويجية إن الاضطرابات المستمرة في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تزيد من جاذبية مشروع طال انتظاره لتطوير محطة تصدير للغاز الطبيعي المسال في تنزانيا، في أحدث مؤشر على أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران بدأت تعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية بعيداً عن الخليج.
مشروع تعثّر لعقد كامل
اكتُشفت احتياطيات الغاز الضخمة قبالة سواحل تنزانيا منذ أكثر من عشر سنوات، لكن المفاوضات بين الحكومة التنزانية وتحالف الشركات العالمية المشغّلة للمشروع تعثّرت مراراً. فقد وقّعت تنزانيا اتفاقية إطارية أولى مع إكوينور وشل عام 2022، تلتها اتفاقية إطار الحكومة المضيفة عام 2023، غير أن المفاوضات التفصيلية حول الشروط المالية والضريبية استمرت من دون حسم لسنوات إضافية. وفي المرحلة السابقة، سبق أن سجّلت إكوينور خسائر بلغت نحو مليار دولار على أصول المشروع خلال فترة تشدّد السياسات الضريبية في عهد الرئيس التنزاني الراحل جون ماغوفولي، قبل أن تتحول البيئة التنظيمية إلى مقاربة أكثر انفتاحاً على المستثمرين في عهد الرئيسة سامية حسن.
ووفق تقديرات تنزانية، يُتوقع أن تبلغ كلفة تطوير الحقل نحو 42 مليار دولار، ليكون بذلك أكبر التزام استثماري منفرد في تاريخ البلاد، متجاوزاً حجم الناتج المحلي الإجمالي الحالي لتنزانيا. ويشترك في تشغيل المشروع كل من إكوينور وشل، فيما تضم قائمة الشركاء إكسون موبيل وبافيليون إنرجي وميدكو إنرجي وشركة تطوير البترول التنزانية، على أن يستخرج المشروع احتياطيات تقدَّر بنحو 47.13 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.اقرأ أيضاًالسعودية وفرنسا توقّعان صفقات بمليارات الدولارات في الطاقة والموانئ والنقل.. وبيان مشترك بشأن هرمز
كيف بدّلت حرب إيران المعادلة
قال فيليب ماتيو، رئيس العمليات الدولية في إكوينور، على هامش مؤتمر للطاقة في النرويج، إن الشركة لا تريد الانتظار طويلاً لضخ كميات جديدة من الغاز الطبيعي المسال إلى السوق، مضيفاً أن الوقت قد يكون مناسباً الآن للمضي قدماً في المشروع. وعندما سُئل تحديداً عمّا إذا كانت اضطرابات إمدادات الغاز من الشرق الأوسط تزيد من جاذبية تنزانيا، أجاب بأن إنتاج الغاز في منطقة لا تواجه هذا النوع من التحديات الجيوسياسية يشكّل ميزة واضحة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أوسع بدأ يتشكل منذ الهجوم على الناقلة القطرية “الركيات” في يوليو الماضي، والذي أدى إلى تعليق كامل لشحنات الغاز القطرية عبر مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أسابيع. ورغم استئناف بعض الشحنات تدريجياً منذ نهاية يوليو، لا تزال حركة الملاحة عبر المضيق دون مستوياتها الطبيعية، في وقت تسعى فيه دول مستوردة كبرى، وعلى رأسها الهند، لتعويض النقص القطري عبر مصادر بديلة من عُمان والولايات المتحدة ونيجيريا وأنغولا.
موازين قوى جديدة في سوق الغاز المسال
يكمن جوهر التحول في أن قطر، التي طالما اعتُبرت من أكثر موردي الطاقة موثوقية في العالم، باتت اليوم محل تساؤل بين المشترين الكبار حول قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية في أوقات التوتر. وهذا التصدّع في الثقة، بحسب رويترز، هو ما يمنح مشاريع بديلة مثل حقل تنزانيا زخماً لم يكن متاحاً قبل اندلاع الحرب، إذ يبحث المشترون الآسيويون تحديداً عن مصادر إمداد بعيدة جغرافياً عن أي ممر مائي قابل للإغلاق أو الاستهداف العسكري.
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| الاحتياطي المقدَّر لمشروع تنزانيا | 47.13 تريليون قدم مكعبة |
| كلفة التطوير المقدَّرة | نحو 42 مليار دولار |
| مدة تعثّر المشروع | أكثر من عقد منذ الاكتشاف |
| مدة توقف صادرات قطر عبر هرمز في يوليو | أكثر من 3 أسابيع |
لا نريد الانتظار طويلاً لضخ كميات جديدة من الغاز الطبيعي المسال إلى السوق، لذا قد يكون الوقت مناسباً الآن للمضي قدماً في ذلك.
ما الذي يبقي المشروع في خانة “المحتمل” لا “المؤكد”
على الرغم من هذا الزخم المستجد، لم تُعلن إكوينور أو شركاؤها عن قرار استثماري نهائي، وما تزال المفاوضات التفصيلية بشأن الشروط التجارية جارية بحسب مصادر مطلعة على الملف. كما أن تاريخ المشروع الحافل بالوعود المتكررة التي لم تُترجم إلى قرارات فعلية يفرض قدراً من الحذر عند تقييم احتمالات الإعلان عن قرار استثماري قريب. ويبقى السؤال الأهم بالنسبة لدول الخليج المصدّرة للغاز هو مدى تحوّل هذا التوجه من نقاش استراتيجي إلى منافسة فعلية على العقود طويلة الأجل مع المشترين الآسيويين خلال السنوات المقبلة، في حال استمر الغموض الجيوسياسي المحيط بمضيق هرمز.
تحديث ذو صلة: واشنطن تقترح قطع فروع بنك مصر في الإمارات عن النظام المصرفي الأميركي بسبب إيران.