وقّعت السعودية وفرنسا حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية بمليارات الدولارات في قطاعات الطاقة والموانئ والنقل، على هامش اجتماع مائدة الاستثمار السعودية الفرنسية الذي عُقد بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وشملت الحزمة عقوداً لأرامكو السعودية بقيمة تتجاوز 3.7 مليار دولار، واتفاقاً لتطوير محطة حاويات رابعة في ميناء جدة الإسلامي، وعقداً لشركة ألستوم الفرنسية لتطوير خطي مترو في الرياض، إضافة إلى بيان مشترك دعا إلى عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
محطة جدة: من مذكرة تفاهم إلى اتفاق نهائي
وقّعت شركة محطة بوابة البحر الأحمر (RSGT) ومجموعة سي.إم.إيه سي.جي.إم الفرنسية اتفاقاً لتطوير وتشغيل المحطة الرابعة في ميناء جدة الإسلامي، بحسب ما أعلنته الهيئة العامة للموانئ (موانئ). وجاء توقيع الاتفاق النهائي بعد نحو عشرة أشهر من مذكرة تفاهم أولية وقّعها الطرفان خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر الماضي.
| البند | مذكرة التفاهم (أكتوبر 2025) | الاتفاق النهائي (أغسطس 2026) |
|---|---|---|
| قيمة الاستثمار | 1.7 مليار ريال (نحو 453 مليون دولار) | 1.6 مليار ريال (نحو 427 مليون دولار) |
| الطاقة الاستيعابية | 2.6 مليون حاوية قياسية | 2.6 مليون حاوية قياسية |
| الإطار القانوني | مذكرة شروط عبر الشركة التابعة CMA Terminals | اتفاق نهائي ضمن اتفاقية الامتياز القائمة مع موانئ |
ومع اكتمال المشروع، سترتفع الطاقة التشغيلية السنوية الإجمالية لشركة بوابة البحر الأحمر إلى نحو 8.8 مليون حاوية قياسية، ما يعزز موقع ميناء جدة الإسلامي بوصفه أكبر مرفق على ساحل البحر الأحمر وأحد أهم نقاط إعادة الشحن على خط الملاحة الرابط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. ويأتي المشروع ضمن برنامج التنمية الصناعية الوطني واللوجستي الذي يستهدف رفع مساهمة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 10 بالمئة بحلول 2030، مقارنة بنحو 6 بالمئة حالياً.
عقود أرامكو بأكثر من 3.7 مليار دولار
وقّعت أرامكو السعودية اتفاقيات وتفاهمات مع عدد من الشركات الفرنسية بقيمة محتملة تتجاوز 3.7 مليار دولار، تغطي عقود توريد لمعدات الحفر ومستلزمات صناعة النفط، إلى جانب تفاهم أولي لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعي والتقنيات المرتبطة به. ولم تكشف الشركة عن توزيع القيمة الإجمالية على كل عقد على حدة، ولا عن الأسماء الكاملة لجميع الشركاء الفرنسيين المشاركين في الصفقات.اقرأ أيضاًهجوم جديد في هرمز.. استهداف ناقلتين تابعتين لـ«أدنوك» والإمارات تتهم إيران
مترو الرياض يحصل على شريك فرنسي جديد
وفي إطار الحزمة ذاتها، وقّعت شركة ألستوم الفرنسية عقداً بقيمة 500 مليون يورو مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض لتطوير خطي مترو جديدين في العاصمة السعودية. ويأتي هذا العقد ليضاف إلى قائمة متنامية من الشركات الفرنسية العاملة في مشاريع البنية التحتية الكبرى بالمملكة، في وقت تسعى فيه الرياض لتنويع قاعدة مورّديها التقنيين بعيداً عن التركّز على شركة واحدة أو دولة بعينها.
بيان مشترك حول هرمز
إلى جانب الصفقات التجارية، خرج الجانبان السعودي والفرنسي ببيان مشترك دعا إلى عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، في إشارة إلى الاضطرابات المستمرة في حركة الشحن عبر الممر منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ويحمل توقيت البيان دلالة إضافية، إذ يتزامن مع توقيع صفقة ميناء جدة التي يُنظر إليها في أوساط الشحن البحري كأحد المسارات البديلة الجزئية لتخفيف الاعتماد على الممرات الملاحية الأكثر عرضة للمخاطر الجيوسياسية في الخليج.
ماذا يعني ذلك للعلاقات الاقتصادية بين البلدين
تكشف تفاصيل هذه الحزمة، التي لم تكن متاحة بالكامل عند الإعلان الأولي عن زيارة ولي العهد إلى باريس، حجم التنويع في طبيعة الشراكة بين الرياض وباريس؛ إذ لم تعد مقتصرة على قطاع الطاقة التقليدي، بل امتدت إلى النقل البحري والبري والتقنيات الصناعية الناشئة. وتضع فرنسا نفسها في موقع منافس لشركاء آخرين تقليديين للمملكة في مجالات الموانئ والنقل، في وقت تتسارع فيه وتيرة تنفيذ مشاريع رؤية 2030 التي تربط جزءاً كبيراً من نجاحها بجذب استثمارات أجنبية متنوعة المصدر.
تحديث ذو صلة: واشنطن تقترح قطع فروع بنك مصر في الإمارات عن النظام المصرفي الأميركي بسبب إيران.
تحديث ذو صلة: هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز يهدد إمدادات النفط العالمية.