تفاهم جديد وسط جمود دبلوماسي أوسع
أعلنت إيران استئناف المحادثات مع سلطنة عُمان لإدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً اقتصادية متصاعدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن نزاع أوسع لا يزال قائماً منذ اندلاعه في فبراير. البلدان أعلنا الثلاثاء أنهما بحثا إنشاء “ممر ملاحي مؤقت مشترك” عبر المضيق، واتفقا على تنفيذ عملية لتطهيره من الألغام، فيما كرر ترامب تأكيده أن جميع الألغام في المضيق قد أُزيلت بالفعل.
هذه المحادثات ليست جديدة بحد ذاتها؛ فإيران وعُمان يجريان مباحثات متقطعة منذ أسابيع حول إدارة حركة الملاحة في هذا الممر المائي، الذي كان يمر عبره نحو خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب. لكن معظم حركة الشحن توقفت منذ ذلك الحين، وما تزال حركة العبور اليومية أقل بكثير من مستوياتها المعتادة، حتى مع الإعلان عن هذا التفاهم الأخير.
الجمود الدبلوماسي يتواصل رغم تراجع حدة المواجهة العسكرية
على الرغم من أن الاشتباكات العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران قد خفّت وتيرتها بشكل كبير، فإن الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم لا تزال متعثرة، ويبقى العبور عبر الممر المائي محفوفاً بالمخاطر. وفي مؤشر على استمرار هذه المخاطر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت الثلاثاء لمقذوف مجهول الهوية وتعطلت على بعد نحو تسعة أميال بحرية (17 كيلومتراً) شمال شرقي منطقة الشيشة العُمانية، الواقعة عند مدخل المضيق مباشرة.
استمرار حوادث الاستهداف قرب مدخل المضيق، حتى في ظل إعلان التفاهم على ممر ملاحي مؤقت، يوضح الفجوة بين التصريحات الدبلوماسية المتفائلة والواقع التشغيلي الفعلي الذي يواجهه الشاحنون وشركات التأمين البحري.
تهديد أمريكي جديد يستهدف شركاء إيران التجاريين
في مسعى لإضعاف اقتصاد إيران، هددت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع بمعاقبة الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران، دون أن تفرض عقوبات فورية على الفور. هذا التهديد يوسّع نطاق الضغط الأمريكي من العقوبات المباشرة على الكيانات الإيرانية إلى تهديد الشركاء التجاريين الثالثين، وهي خطوة قد تحمل تداعيات مباشرة على أي دولة أو شركة في المنطقة تحافظ على قنوات تجارية مع طهران، بما في ذلك ما يتعلق بتدفقات النفط أو السلع غير النفطية.
ورغم هذا التصعيد في أدوات الضغط الاقتصادي، تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، إذ تجاهل المتعاملون في الأسواق تأثير العقوبات الأمريكية الجديدة نسبياً، في حين وصفت إيران المسعى الأمريكي لعزل اقتصادها بأنه عمل “غير قانوني بشكل صارخ”، معربة عن ثقتها بأن كثيراً من الدول لن تنضم إلى حملة الضغط هذه.
| المؤشر | التفاصيل |
|---|---|
| الاتفاق المعلن | ممر ملاحي مؤقت مشترك + تطهير من الألغام |
| حادثة الناقلة | استهداف بمقذوف قرب الشيشة العُمانية، مدخل المضيق |
| العقوبات الأمريكية | تهديد بمعاقبة الدول المتعاملة تجارياً مع إيران، دون تفعيل فوري |
| اتجاه أسعار النفط | تراجع لليوم الثاني على التوالي |
إشارات أمريكية إلى تراجع تقييم مخاطر التصعيد
في مؤشر موازٍ يعكس تقييماً أمريكياً بانخفاض احتمالات التصعيد القريب، بدأت الولايات المتحدة بإعادة موظفين إلى بعض بعثاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط التي كانت قد أُخليت أو خُفّض عدد العاملين فيها إبان ذروة التوتر مع إيران، بحسب ما ذكره شخصان مطلعان لرويترز. مع ذلك، ستعمل بعض هذه البعثات في البداية بأقل من طاقتها الكاملة، ما يعكس حذراً مستمراً رغم هذه الخطوة.اقرأ أيضاًمضيقان مهدَّدان في آنٍ واحد.. هل يقترب النفط من سيناريو غولدمان ساكس الأكثر قتامة عند 160 دولاراً؟
لماذا يهم هذا التوازن الاقتصادات الخليجية
الفجوة بين وتيرة التهدئة الدبلوماسية المعلنة ووتيرة التعافي الفعلي في حركة الملاحة تحمل دلالة اقتصادية مباشرة لمنتجي النفط في الخليج: فطالما بقيت المخاطر الفعلية على الشحن أعلى من الخطاب الدبلوماسي، ستستمر شركات مثل قطر للطاقة وأدنوك وأرامكو السعودية في الاعتماد على قنوات تصدير بديلة خارج المضيق، وهو ما يرفع تكاليف اللوجستيات والتأمين على الصادرات الخليجية بغض النظر عن أي إعلانات تفاهم جزئية. كما أن التهديد الأمريكي بمعاقبة الشركاء التجاريين لإيران يضيف عنصر حذر إضافي لأي طرف إقليمي يوازن بين علاقاته التجارية مع طهران والتزاماته تجاه واشنطن.
وبحسب رويترز، يبقى الوضع الفعلي داخل الجمهورية الإسلامية من الناحية النووية والعسكرية غامضاً إلى حد كبير، في وقت تشير فيه استطلاعات رأي أمريكية إلى تراجع التأييد الشعبي لاستمرار النزاع إلى أدنى مستوى له منذ بدايته، وهو عامل سياسي داخلي قد يؤثر تدريجياً على وتيرة تشدد واشنطن في الأشهر المقبلة قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر.
تحديث ذو صلة: هجوم جديد على سفينة في مضيق هرمز يهدد إمدادات النفط العالمية.