وسط استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ أشهر، يعود مشروع خط الأنابيب الثاني الذي تبنيه الإمارات لتجاوز المضيق إلى الواجهة كأحد أهم أدوات أبوظبي الاستراتيجية لتأمين صادراتها النفطية. وكان الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك، سلطان الجابر، قد أعلن في 20 مايو 2026 خلال فعالية للمجلس الأطلسي أن المشروع بلغ نحو 50% من نسبة الإنجاز، مؤكداً أن الشركة تعمل على تسريع وتيرة إنجازه قبل الموعد المستهدف في 2027.
ما هو مشروع West-East وما علاقته بخط أنابيب حبشان-الفجيرة القائم؟
يُعرف المشروع الجديد باسم خط أنابيب الشرق-الغرب West-East، ويهدف إلى مضاعفة الطاقة التصديرية لأدنوك عبر ميناء الفجيرة الواقع على ساحل خليج عُمان، خارج نطاق مضيق هرمز مباشرة. ويأتي هذا المشروع كإضافة موازية لخط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (ADCOP)، المعروف أيضاً باسم خط حبشان-الفجيرة، والذي يمتد لمسافة 380 كيلومتراً وتبلغ طاقته الاستيعابية القصوى نحو 1.8 مليون برميل يومياً.
وبحسب ما أعلنه مكتب أبوظبي الإعلامي في منتصف مايو 2026، فإن ولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وجّه بتسريع وتيرة تنفيذ المشروع خلال اجتماع للجنة التنفيذية لمجلس إدارة أدنوك، في خطوة تعكس الأولوية الاستراتيجية التي توليها القيادة الإماراتية لهذا الملف في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
لماذا اكتسب المشروع أهمية إضافية هذا العام؟
يأتي تسريع وتيرة إنجاز المشروع في سياق مباشر مع تداعيات الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي أدت إلى فرض حصار بحري على مضيق هرمز منذ مطلع مارس 2026. وقال الجابر إن إغلاق المضيق تسبب في أكبر اضطراب لإمدادات الطاقة في التاريخ، مقدّراً أن أكثر من مليار برميل من النفط قد فُقدت بسبب إغلاق المضيق، مع خسارة نحو 100 مليون برميل إضافي أسبوعياً طوال فترة استمرار الإغلاق.اقرأ أيضاًReuters: انتقالات مالی عربستان إلى الإمارات تحت رقابة مصرفية مشددة
وأوضح الجابر أنه حتى في حال انتهاء النزاع فوراً، فإن الأمر سيستغرق ما لا يقل عن أربعة أشهر لإعادة تدفقات النفط إلى نحو 80% من مستوياتها الطبيعية، في إشارة إلى أن الأثر الاقتصادي لهذه الأزمة سيمتد لفترة طويلة حتى بعد أي تسوية سياسية أو عسكرية محتملة.
استراتيجية إماراتية بدأت قبل عقد من الزمن
لم تكن فكرة تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وليدة الأزمة الحالية؛ فبحسب تصريحات الجابر نفسه، اتخذت الإمارات قرار الاستثمار في بنية تحتية بديلة تتجاوز المضيق منذ أكثر من عقد من الزمن، بدءاً بخط أنابيب حبشان-الفجيرة الذي دخل الخدمة عام 2012 بتكلفة بلغت آنذاك نحو 10 مليارات درهم. وقد أثبت هذا الخط أهميته الاستراتيجية بشكل متكرر في فترات التوتر الإقليمي المتعاقبة، قبل أن يصبح اليوم حجر الأساس الذي يُبنى عليه التوسع الحالي عبر مشروع الشرق-الغرب الجديد.
ماذا يعني هذا لموازين الطاقة الإقليمية؟
مع اقتراب موعد التشغيل المستهدف في 2027، يمثل هذا المشروع أحد أبرز الأمثلة على كيفية إعادة تشكيل دول الخليج المصدّرة للنفط لبنيتها التحتية اللوجستية استجابة لمخاطر جيوسياسية متكررة مرتبطة بمضيق هرمز. وفي حال اكتمال المشروع في موعده، فمن المتوقع أن يمنح الإمارات مرونة تصديرية أكبر بكثير مما هي عليه حالياً، بما يقلل من تأثرها المباشر بأي اضطراب مستقبلي في المضيق، ويضعها في موقع تنافسي أكثر استقراراً مقارنة بمنتجين خليجيين آخرين لا يزالون يعتمدون بشكل شبه كامل على هذا الممر المائي الحساس لتصدير نفطهم.
تحديث ذو صلة: أبوظبي الإسلامي يعيّن أول مدير تنفيذي للذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2035.
تحديث ذو صلة: الأسواق تترقب أول خطاب لـ«وارش» في جاكسون هول.. هل يحسم اتجاه الفائدة الأمريكية؟.
تحديث ذو صلة: سهم الشحن السعودية يقفز 9.5% لأعلى مستوى في 20 عاماً.. هل تتحول أزمة هرمز إلى فرصة؟.
تحديث ذو صلة: السعودية وفرنسا تفتحان ملف الاستثمارات الكبرى.. ماذا وراء زيارة ولي العهد إلى باريس؟.
تحديث ذو صلة: السعودية وفرنسا توقّعان صفقات بمليارات الدولارات في الطاقة والموانئ والنقل.. وبيان مشترك بشأن هرمز.
تحديث ذو صلة: حرب هرمز تنعش مشروع غاز متعثر منذ 2016.. كيف تُغيّر تنزانيا خريطة الغاز العالمية على حساب قطر؟.
تحديث ذو صلة: العراق يطرح مناقصة لبيع نفط البصرة لتحميل سبتمبر من داخل هرمز.
تحديث ذو صلة: حركة الملاحة في هرمز دون المعتاد وسط توسع صادرات قطر عبر الإمارات.
تحديث ذو صلة: قطر للطاقة تطرح أول عطاء لبيع الخام عبر النقل من سفينة لسفينة خارج مضيق هرمز.
تحديث ذو صلة: أرامكو تعرض مزيدا من النفط خارج مضيق هرمز مع اتجاه شحنات للصين.
تحديث ذو صلة: إيران وعُمان يتفقان على ممر ملاحي مؤقت في هرمز.. وواشنطن تهدد بعقوبات على شركاء طهران التجاريين.
تحديث ذو صلة: صندوق أبوظبي للتنمية يوقّع حزمة دعم بقيمة 300 مليون دولار للموازنة الأردنية ضمن شراكة تنموية موسّعة.
تحديث ذو صلة: النفط يتراجع 2% مع تقدم مباحثات إيران وعُمان بشأن هرمز.
تحديث ذو صلة: رئيس وزراء قطر يصل طهران لإحياء الوساطة.. وخلاف إيراني-عماني يؤجل اتفاق هرمز.
تحديث ذو صلة: “هَب71” يوسّع برنامج “Initiate” بعد تسجيل 5500 مؤسس ناشئ في أبوظبي.
تحديث ذو صلة: مؤتمر العربية والصناعات الإبداعية يعود لأبوظبي في دورته الخامسة بشعار “العربية بنية تحتية”.