الإمارات

Reuters: انتقالات مالی عربستان إلى الإمارات تحت رقابة مصرفية مشددة

كشف تحقيق حصري لوكالة رويترز، نُشر في 18 أغسطس 2026، أن السعودية أخضعت التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات لطبقة إضافية…

Reuters: انتقالات مالی عربستان إلى الإمارات تحت رقابة مصرفية مشددة
حجم النص

كشف تحقيق حصري لوكالة رويترز، نُشر في 18 أغسطس 2026، أن السعودية أخضعت التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات لطبقة إضافية من الرقابة التنظيمية، من النوع الذي تُطبّقه عادة على الدول المصنّفة عالية المخاطر من حيث تدفقات الأموال غير المشروعة. وبحسب التحقيق، الذي استند إلى إفادات ثلاثة مصادر مطلعة مباشرة على الأمر، فإن مؤسسة النقد العربي السعودي وجّهت في وقت سابق من هذا العام كبرى البنوك المحلية لتطبيق ضوابط إضافية عند التعامل مع التسويات المرتبطة بالإمارات.

ماذا يقول التجار والمصرفيون؟

أفاد ستة من رجال الأعمال العاملين في الإمارات لرويترز بأن شركاتهم واجهت تحويلات بعملات مختلفة تم تأخيرها أو إعادتها من قبل بنوك سعودية من دون تفسير رسمي، وذلك منذ منتصف مايو 2026. وقال ثلاثة مصرفيين إن التحويلات المتجهة إلى الإمارات باتت تمر عبر طبقات إضافية من مراجعة الامتثال، ما يجعل بعض المعاملات تستغرق أسابيع كاملة قبل إتمامها، بينما لا تُستكمل معاملات أخرى إطلاقاً. وذكر ثلاثة من رجال الأعمال أن شركاتهم لجأت إلى توجيه المدفوعات عبر دول ثالثة لتجاوز هذه العقبة.

ووفق مصدرين مطّلعين، فإن هذه الرقابة المشددة وضعت الإمارات، التي تُعد مركزاً رئيسياً للاستثمار العقاري وتجارة المعادن والأحجار الكريمة، ضمن أكثر من نصف دزينة من الدول في المنطقة التي تعاملها السعودية باعتبارها عالية المخاطر من الناحية المالية، إلى جانب لبنان والعراق وجنوب السودان، وهي دول مدرجة على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات نفسها كانت قد خرجت من هذه القائمة عام 2024 بعد إجراءات لتحسين منظومتها لمكافحة غسل الأموال.

الموقف الرسمي السعودي والإماراتي

عند سؤالها من قبل رويترز، أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي أنه لا توجد قيود مباشرة على دول بعينها، موضحة أن البنوك السعودية تطبّق ضوابط قائمة على تقييم المخاطر بما يتماشى مع معايير مجموعة العمل المالي الدولية، بما في ذلك عوامل المخاطر الجغرافية والقُطرية. من جهته، أفاد مسؤول إماراتي بأن وزارة الاقتصاد لم تتلقَّ أي تقارير من شركات القطاع الخاص بشأن صعوبات أو تأخيرات غير معتادة في إتمام التحويلات المصرفية بين البلدين.

وبحسب ما نقلته رويترز عن مصدر سعودي مطّلع، فإن تشديد الرقابة يحمل طابع «رسالة ضمنية» موجّهة للقيادة الإماراتية حول أهمية الحفاظ على علاقات جيدة، في ظل فترة من التوترات المتصاعدة بين القوتين الخليجيتين؛ وهو تفسير لم تؤكده أي جهة رسمية بشكل مباشر.

سياق أوسع للعلاقة بين الرياض وأبوظبي

لا يمكن فصل هذا التطور عن سلسلة من نقاط الخلاف التي برزت بين السعودية والإمارات خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها الخلاف حول استراتيجية إنتاج النفط داخل أوبك+، والذي انتهى بخروج الإمارات رسمياً من المنظمة في 28 أبريل 2026. وتشير التوقيتات، بحسب مصادر مطّلعة، إلى أن بدء تشديد الرقابة على التحويلات تزامن مع الأسابيع التي أعقبت هذا الخروج مباشرة، وإن كانت مؤسسة النقد السعودية قد نفت وجود أي ارتباط مباشر بين الأمرين.

يُذكر أن السعودية تُعد أكبر شريك تجاري للإمارات داخل العالم العربي، بينما صنّفت بيانات 2024 الإمارات كخامس أكبر سوق تصدير للسعودية ورابع أكبر مصدر لوارداتها. هذا الحجم الكبير من التبادل التجاري والمالي بين الاقتصادين الأكبر في الخليج يجعل من أي احتكاك تنظيمي، حتى لو غير معلن رسمياً، أمراً ذا تداعيات محتملة على الشركات العاملة بين البلدين، خصوصاً في قطاعي العقارات والتجارة والاستثمار.اقرأ أيضاًاقتصاد الإمارات ينمو 3% في الربع الأول من 2026.. القطاع غير النفطي يصل إلى 79.4%

ما الذي يجب مراقبته لاحقاً؟

يبقى السؤال المفتوح هو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستتحول إلى نمط دائم في العلاقة المالية بين الرياض وأبوظبي، أم أنها تعبير مؤقت عن مرحلة احتكاك سياسي واقتصادي قد تنحسر مع مرور الوقت. فحتى الآن، لا تتوفر مؤشرات رسمية معلنة تفيد بتغيير جوهري في الأطر التنظيمية المعتمدة، بينما تستمر الشركات العاملة بين البلدين في التعامل مع الأثر العملي لهذه الرقابة الإضافية على تدفقاتها النقدية اليومية.

تحديث ذو صلة: الذهب يقفز لأعلى مستوى منذ مايو.. ماذا يعني الارتفاع لمدخرات الخليج؟.

تحديث ذو صلة: الأسواق تترقب أول خطاب لـ«وارش» في جاكسون هول.. هل يحسم اتجاه الفائدة الأمريكية؟.

تحديث ذو صلة: واشنطن تطلق «العملية الاقتصادية الأقسى في التاريخ» ضد إيران.. ماذا يعني ذلك لاقتصاد الخليج؟.

تحديث ذو صلة: أرامكو تعرض مزيدا من النفط خارج مضيق هرمز مع اتجاه شحنات للصين.

مشاركة المقال
كاتب في WorldIMN

كاتب ومحرر صحفي متخصص في الأخبار العامة والاقتصادية والشؤون الدولية كاتب ومحرر صحفي يختص بتغطية الأخبار العامة والاقتصادية وأبرز الأحداث الدولية، مع اهتمام خاص بالتطورات السياسية والاقتصادية، وأسواق المال، والأعمال، والتكنولوجيا، والطاقة، والقضايا الإقليمية والعالمية. يلتزم بتقديم محتوى إخباري دقيق وموثوق يعتمد على المصادر الرسمية والبيانات الموثقة، مع الحرص على الموضوعية والحياد والسرعة في نقل الأخبار، بما يزوّد القرّاء برؤية واضحة وشاملة لأهم المستجدات في العالم.

جميع مقالاته ←
📬

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا الإخبارية واحصل على أحدث الأخبار الاقتصادية مباشرة إلى بريدك.