أعلنت دولة الإمارات عن وصول عدد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (سيبا) التي أبرمتها إلى 38 اتفاقية منذ إطلاق البرنامج في سبتمبر 2021، في وقت سجّلت فيه التجارة الخارجية غير النفطية للدولة مستوى قياسياً بلغ 1.937 تريليون درهم خلال النصف الأول من عام 2026، بحسب بيانات رسمية نشرتها وكالة أنباء الإمارات “وام”. الأرقام تكشف عن تسارع لافت في وتيرة انفتاح الاقتصاد الإماراتي على أسواق جديدة، بالتوازي مع نضوج الاتفاقيات الأقدم وبدء جني ثمارها التجارية.
أرقام قياسية تعكس زخم التنويع الاقتصادي
ارتفعت التجارة غير النفطية للإمارات بنسبة 13.1% على أساس سنوي لتصل إلى 1.937 تريليون درهم في النصف الأول من 2026، فيما قفزت الصادرات غير النفطية بنسبة أكبر بلغت 23.9% لتسجل رقماً قياسياً عند 452.8 مليار درهم، ما رفع حصتها من إجمالي التجارة الخارجية للدولة إلى 23.4% مقارنة بـ21.3% قبل عام. هذا النمو في حصة الصادرات، الذي يفوق نمو التجارة الإجمالية، يشير إلى أن الإمارات لا تكتفي باستيراد البضائع وإعادة تصديرها فحسب، بل توسّع قاعدة إنتاجها وتصنيعها الموجه للتصدير.
وعلى مستوى العام كاملاً، بلغت التجارة غير النفطية للإمارات في 2025 نحو 3.8 تريليون درهم بنمو تجاوز 26%، بينما ارتفعت الصادرات غير النفطية بأكثر من 45%، ما يضع الدولة على مسار واضح نحو هدفها المعلن ببلوغ 4 تريليونات درهم من التجارة غير النفطية و800 مليار درهم من الصادرات غير النفطية بحلول 2031.
شبكة الشراكات تمتد من آسيا إلى أفريقيا اللاتينية
لا يقتصر برنامج الشراكات الاقتصادية الشاملة على الأسواق التقليدية للإمارات، بل يعكس توجهاً واضحاً نحو تنويع جغرافي للشركاء التجاريين. ففي آسيا، تضم الشبكة أسواقاً رئيسية مثل الهند وإندونيسيا وتركيا، وفي أوروبا امتدت الاتفاقيات لتشمل أوكرانيا وصربيا، حيث دخلت اتفاقية الشراكة مع أوكرانيا حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026. أما في أفريقيا، فيتزايد حضور القارة ضمن البرنامج عبر اتفاقيات ومفاوضات مع دول عدة من بينها كينيا، التي وقّعت معها الإمارات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة تستهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين منطقتي الشرق الأوسط وشرق أفريقيا، إضافة إلى مفاوضات جارية مع الغابون والكونغو برازافيل.
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| عدد اتفاقيات سيبا الموقعة منذ 2021 | 38 اتفاقية |
| التجارة غير النفطية (النصف الأول 2026) | 1.937 تريليون درهم (+13.1%) |
| الصادرات غير النفطية (النصف الأول 2026) | 452.8 مليار درهم (+23.9%) |
| التجارة مع شركاء سيبا النافذة | 304.3 مليار درهم |
| صادرات الإمارات لأسواق سيبا النافذة | 66.1 مليار درهم |
| هدف التجارة غير النفطية بحلول 2031 | 4 تريليونات درهم |
الهند: نموذج ناضج على نجاح الاتفاقيات
تقدّم تجربة الهند، من أوائل الأسواق التي دخلت معها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ منذ مايو 2022، مؤشراً ملموساً على قدرة هذه الاتفاقيات على دعم نمو التجارة الثنائية على المدى الطويل. بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين 107.5 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026 وحده، فيما تجاوز التبادل التجاري الكلي بين البلدين حاجز 100 مليار دولار للسنة المالية الهندية الثانية على التوالي وفق بيانات وزارة التجارة الهندية. وحدد البلدان هدفاً مشتركاً برفع التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار، مدعوماً بزيارة رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي لأبوظبي في مايو 2026، التي أثمرت اتفاقيات جديدة في الاحتياطيات الاستراتيجية للبترول والغاز المسال والدفاع والبنية التحتية البحرية، إلى جانب التزامات استثمارية إماراتية جديدة في الهند بقيمة تقارب 5 مليارات دولار.اقرأ أيضاًفي وقت قياسي.. الإمارات وكندا تُبرمان اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة
كندا تنضم للقائمة بأسرع مفاوضات في تاريخ البرنامج
في يوليو 2026، أنهت الإمارات وكندا مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بينهما في أقصر فترة زمنية يسجلها البرنامج منذ انطلاقه
بلغت قيمة التبادل التجاري الثنائي بين الإمارات وكندا نحو 4.2 مليار دولار في 2025، بنمو 21% مقارنة بـ2024، ما يجعل الاتفاقية الجديدة أرضية لتسريع هذا النمو أكثر. سرعة إنجاز المفاوضات مع كندا تعكس تحولاً في نهج الإمارات التفاوضي، إذ باتت الدولة تعتمد نموذجاً قياسياً قابلاً للتكرار مع شركاء جدد بدلاً من مفاوضات مطولة كانت سمة الاتفاقيات التجارية التقليدية.
ما الذي يعنيه هذا لموقع الإمارات التجاري العالمي؟
الرسالة الأساسية خلف هذه الأرقام أن استراتيجية سيبا تحوّلت من برنامج تجريبي إلى ركيزة ثابتة في هيكل الاقتصاد الإماراتي غير النفطي. فبينما تمثل التجارة مع شركاء سيبا النافذين نحو 15.7% فقط من إجمالي التجارة غير النفطية حتى الآن، فإن استمرار دخول اتفاقيات جديدة حيز التنفيذ خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب اتفاقيات قيد التفاوض مع اليابان والاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور، يوسّع تدريجياً حصة هذه القناة من إجمالي الصادرات، ويقرّب الدولة خطوة إضافية من هدفها بجعل غير النفط الركيزة الأساسية لاقتصادها بحلول العقد المقبل.
سجّل الدخول للمشاركة في التعليقات. يتم استخدام بيانات حسابك تلقائياً.