تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ستة سفن تجارية فقط يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026، بحسب بيانات شركة Kpler لتتبع الشحن التي نقلتها وكالة رويترز في 19 أغسطس. ويأتي هذا الرقم أقل من تسع سفن سُجّلت في اليوم السابق، وأدنى من المتوسط المسجل على مدى 10 أيام والبالغ 11 سفينة يومياً، في مؤشر إضافي على استمرار تجنّب ملاك السفن للممر البحري الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية.
وشملت حركة الدخول يوم الثلاثاء ناقلة نفط عملاقة فارغة سلكت الجانب العُماني من المضيق، إلى جانب ناقلتين متوسطتي الحجم، فيما غادرت المضيق ناقلتا وقود متوسطتا المدى وسفينة حاويات من فئة بوست-باناماكس. هذا الحجم المتواضع من الحركة يقارَن بما كان سائداً قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حين كان يعبر المضيق ما بين 130 و140 سفينة يومياً.
لماذا يستمر الشحّ في حركة الملاحة؟
يعود التراجع المستمر إلى غياب أي إشارة واضحة حول موعد إعادة فتح المضيق بشكل كامل، بعد أن جرى فرض حصار بحري خلال الحرب. فبحسب رويترز، فضّل معظم ملاك السفن تجنب المضيق تماماً بسبب غياب ضمانات واضحة على سلامة العبور، رغم تصريحات أمريكية متكررة بأن حركة الملاحة تسير بشكل طبيعي.
ومن المؤشرات اللافتة في هذا السياق أن شركتين صينيتين كبيرتين للشحن، كانتا تنقلان في السابق نحو نصف واردات الصين من نفط الشرق الأوسط، أبقتا ناقلاتهما بعيداً عن مضيق هرمز ومضيق باب المندب منذ أواخر يوليو 2026، بحسب بيانات شركة Vortexa لتتبع الناقلات ووسيط شحن لم تكشف رويترز عن اسمه. هذا التوجه من كبرى الجهات المستوردة للنفط الخليجي يعكس مستوى غير مسبوق من الحذر التجاري تجاه المضيق.
باب المندب يمتص جزءاً من الحركة المفقودة
في مقابل الانكماش الحاد في هرمز، سجّل مضيق باب المندب على البحر الأحمر نشاطاً أكبر نسبياً، إذ أظهرت بيانات Kpler نحو 30 عبوراً لسفن تجارية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ارتفاعاً من 19 عبوراً في الأسبوع السابق. ويأتي هذا رغم استمرار الحوثيين في فرض حصار بحري على السعودية منذ 20 يوليو 2026، ما يعني أن جزءاً من حركة الشحن يعيد توزيع نفسه بين الممرين رغم أن كليهما يواجه مخاطر أمنية.
الانعكاس المباشر على أسعار النفط
انعكس هذا الاضطراب المستمر بوضوح على أسواق الطاقة العالمية. فقد صعد خام برنت إلى ما فوق 91 دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء 18 أغسطس، في ثالث جلسة صعود متتالية، بعدما تراجعت احتمالات التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران بشأن إعادة فتح المضيق. وتزامن هذا الصعود مع انتهاء مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في يونيو، والتي كانت تمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتفاوض على اتفاق طويل الأمد، دون أن يتم تمديدها.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الأمريكية إلى أن إنتاج النفط في الشرق الأوسط لن يعود إلى مستوياته شبه الطبيعية قبل مطلع 2027، مع توقعات بأن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 87 دولاراً للبرميل خلال عام 2026 بأكمله.اقرأ أيضاًأسعار تذاكر الطيران في الإمارات مهددة بالبقاء مرتفعة حتى نهاية 2026
العراق يبحث عن طرق بديلة بعيداً عن هرمز
في خضم هذا الاضطراب، تحرّكت بغداد لتقليل اعتمادها على الممر الخليجي. فقد وافق مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء 18 أغسطس، على آلية جديدة مدتها ثلاثة أشهر لتصدير النفط الخام عبر شركات دولية ومحلية متخصصة ومنافذ تصدير متعددة، على أن تبدأ العقود الجديدة اعتباراً من أول سبتمبر 2026. ويأتي هذا في إطار سعي العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، لتنويع قنوات تصدير خامه في ظل اعتماده الكبير على المحطات الجنوبية المطلة على الخليج، وهو ما يجعله من أكثر الدول تأثراً باضطرابات هرمز.
وبالتوازي، تعمل بغداد على مسار أكثر استراتيجية عبر خط أنابيب مقترح يمر عبر سوريا، بدعم مبدئي من شركات عالمية من بينها شيفرون، إلا أن مصادر مطلعة أبلغت رويترز في 17 أغسطس أن إعادة تأهيل هذا الخط، المتضرر منذ عقود، ستستغرق نحو أربع سنوات وتكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، أي ضعف المدة الزمنية التي كان قد أشار إليها وزير الخزانة الأمريكي سابقاً. الجزائر تقفز إلى المرتبة العاشرة عالمياً….
ما الذي يعنيه هذا لموانئ الخليج وتجارة الشحن؟
الاستمرار في هذا النمط من الاضطراب يعزز الحاجة إلى بدائل لوجستية داخل الخليج نفسه، حيث تلعب موانئ مثل جبل علي وخليفة وخورفكان دوراً متزايد الأهمية كمحطات شحن بديلة أو مكمّلة، خصوصاً في ظل سعي شركات الشحن العالمية إلى تنويع نقاط التحميل والتفريغ بعيداً عن المسارات الأكثر عرضة للمخاطر الأمنية. كما يرفع هذا الوضع كلفة التأمين البحري على الناقلات العابرة للمنطقة، وهي كلفة تنعكس في نهاية المطاف على أسعار الشحن وتكاليف الطاقة عالمياً.
ويبقى المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، أبرزها استمرار حالة الترقب الحذر التي تسود قطاع الشحن البحري، في ظل غياب أي جدول زمني واضح لإعادة فتح المضيق بشكل كامل وآمن أمام حركة الملاحة التجارية العالمية.
تحديث ذو صلة: الأسواق تترقب أول خطاب لـ«وارش» في جاكسون هول.. هل يحسم اتجاه الفائدة الأمريكية؟.
تحديث ذو صلة: واشنطن تطلق «العملية الاقتصادية الأقسى في التاريخ» ضد إيران.. ماذا يعني ذلك لاقتصاد الخليج؟.
تحديث ذو صلة: سهم الشحن السعودية يقفز 9.5% لأعلى مستوى في 20 عاماً.. هل تتحول أزمة هرمز إلى فرصة؟.
تحديث ذو صلة: العراق يطرح مناقصة لبيع نفط البصرة لتحميل سبتمبر من داخل هرمز.
تحديث ذو صلة: السعودية وفرنسا تفتحان ملف الاستثمارات الكبرى.. ماذا وراء زيارة ولي العهد إلى باريس؟.
تحديث ذو صلة: السعودية وفرنسا توقّعان صفقات بمليارات الدولارات في الطاقة والموانئ والنقل.. وبيان مشترك بشأن هرمز.
تحديث ذو صلة: ألمانيا تنمو 0.3% في الربع الثاني.. لكن حرب إيران تجبر برلين على خفض توقعات العام إلى النصف.
تحديث ذو صلة: حركة الملاحة في هرمز دون المعتاد وسط توسع صادرات قطر عبر الإمارات.
تحديث ذو صلة: حرب هرمز تنعش مشروع غاز متعثر منذ 2016.. كيف تُغيّر تنزانيا خريطة الغاز العالمية على حساب قطر؟.
تحديث ذو صلة: النفط يتراجع 2% مع تقدم مباحثات إيران وعُمان بشأن هرمز.