تتحول موجة الحر والجفاف التي تضرب أجزاء واسعة من أوروبا إلى مشكلة اقتصادية متزايدة، مع تراجع مستويات المياه في عدد من الأنهار الرئيسية وارتفاع تكاليف النقل، بينما تواجه قطاعات الصناعة والطاقة والزراعة ضغوطاً إضافية بسبب الطقس المتطرف.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه بعض الاقتصادات الأوروبية أصلاً من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف النشاط الصناعي، ما يجعل أي اضطراب في شبكات النقل أو إمدادات المواد الخام أكثر تكلفة بالنسبة إلى الشركات.
الراين تحت ضغط الجفاف
سجل نهر الراين، أحد أهم ممرات نقل البضائع في أوروبا، مستويات مياه تقترب من أدنى المستويات القياسية في عدد من المناطق، مع استمرار الطقس الحار والجاف في أجزاء من ألمانيا وأوروبا الوسطى. 1
وتكتسب مستويات المياه أهمية اقتصادية مباشرة، لأن انخفاضها يقلل كمية البضائع التي تستطيع السفن حملها، ما يجبر الشركات على استخدام عدد أكبر من الرحلات أو اللجوء إلى النقل البري والسكك الحديدية، وهما أكثر تكلفة في العديد من الحالات.
ارتفاع تكلفة نقل المواد الخام
ويستخدم الراين لنقل مجموعة واسعة من المواد الخام والسلع الصناعية، بما في ذلك المنتجات الكيميائية والمواد المرتبطة بالطاقة والسلع الزراعية.
وعندما تنخفض مستويات المياه، تضطر شركات الشحن إلى تخفيف حمولة السفن لتجنب الجنوح، ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة نقل كل طن من البضائع.
وكان انخفاض المياه في الراين خلال أزمات سابقة قد تسبب في ارتفاع كبير في أسعار الشحن، كما أجبر بعض المصانع على تعديل عمليات الإنتاج بسبب صعوبة وصول المواد الخام في المواعيد المعتادة. اقرأ أيضاً: مضيق هرمز تحت الضغط.. كيف تعيد أزمة الملاحة رسم خريطة تجارة النفط والغاز العالمية؟.
الصناعة الألمانية أمام اختبار جديد
ويمثل الوضع تحدياً إضافياً للصناعة الألمانية، التي تعتمد على شبكات النقل الداخلية لتوصيل المواد الخام والمنتجات بين الموانئ والمصانع والأسواق الأوروبية.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التصنيع الألماني منافسة خارجية قوية وتكاليف مرتفعة للطاقة، ما يقلل قدرة الشركات على امتصاص الزيادة في تكاليف النقل دون التأثير في هوامش الأرباح.
وقد تؤدي اضطرابات النقل المطولة إلى زيادة الاعتماد على الشاحنات والقطارات، ما يرفع الطلب على وسائل النقل البديلة ويزيد الضغط على البنية التحتية.
الحرارة تضغط أيضاً على الطاقة
ولا يقتصر التأثير الاقتصادي لموجة الحر على النقل. فارتفاع درجات الحرارة يزيد الطلب على الكهرباء المستخدمة في التبريد، بينما يمكن أن تؤثر ندرة المياه في بعض المناطق على عمليات توليد الكهرباء والصناعة التي تحتاج إلى المياه لأغراض التبريد.
وسجلت دول أوروبية خلال الأيام الأخيرة درجات حرارة قياسية، كما اضطرت بعض محطات الطاقة إلى خفض الإنتاج أو مواجهة قيود مرتبطة بتوافر مياه التبريد.
وتكشف هذه التطورات عن الترابط بين الطقس والنظام الاقتصادي الأوروبي، إذ يمكن لارتفاع الحرارة أن يزيد الطلب على الكهرباء في الوقت الذي تصبح فيه بعض مصادر التوليد والنقل أكثر تعرضاً للقيود.
الزراعة تواجه ضغطاً مزدوجاً
ويزيد الجفاف والحرارة المرتفعة من الضغوط على الإنتاج الزراعي في أجزاء من القارة، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بصورة كبيرة على الأمطار أو تواجه قيوداً على استخدام المياه.
وقد يؤدي انخفاض الإنتاج في بعض المحاصيل إلى زيادة أسعار المنتجات الزراعية والغذائية، بينما يمكن أن تنتقل الزيادة تدريجياً إلى تكاليف الصناعات الغذائية والنقل والتجزئة.
وتزداد حساسية الأسواق الأوروبية لهذه التطورات مع استمرار مراقبة أسعار الغذاء والطاقة، خصوصاً إذا تزامنت موجات الحرارة مع انخفاض الإنتاج الزراعي أو اضطرابات النقل.
سلاسل الإمداد أمام مخاطر متزامنة
وتكمن المشكلة الأكبر في احتمال تزامن عدة عوامل في الوقت نفسه: انخفاض مستويات المياه، ارتفاع الطلب على الكهرباء، اضطراب بعض خطوط النقل، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
ولا يعني ذلك بالضرورة حدوث أزمة شاملة في الإمدادات، لكن استمرار الظروف الحالية لفترة أطول يمكن أن يرفع تكلفة ممارسة النشاط الاقتصادي ويجبر الشركات على الاحتفاظ بمخزونات أكبر أو استخدام طرق نقل بديلة.
الاقتصاد الأوروبي يراقب طول الموجة الحارة
ويعتمد حجم الأثر الاقتصادي النهائي بدرجة كبيرة على مدة استمرار الحرارة والجفاف وعودة مستويات المياه إلى معدلات أكثر طبيعية.
أما إذا استمرت الظروف الجافة، فقد يصبح تأثيرها أكثر وضوحاً في تكاليف النقل والإنتاج والطاقة والغذاء، خصوصاً في ألمانيا والدول التي ترتبط صناعاتها وشبكاتها اللوجستية بالأنهار الأوروبية الرئيسية.
وتشير تجربة السنوات السابقة إلى أن انخفاض مستويات المياه في الأنهار الأوروبية لا يمثل مشكلة بيئية منفصلة عن الاقتصاد؛ بل يمكن أن يتحول سريعاً إلى عامل مباشر في تكلفة الإنتاج وحركة التجارة وقدرة الشركات على الحفاظ على سلاسل إمداد مستقرة.
تحديث ذو صلة: أبوظبي تستقطب 30 ألف مستثمر جديد.. والتوزيعات النقدية تتجاوز 49.9 مليار درهم.
تحديث ذو صلة: أرباح «أبوظبي للموانئ» تقفز 88% إلى 836 مليون درهم رغم اضطرابات هرمز.
تحديث ذو صلة: صادرات نفط السعودية «تختفي من الرادار».. ناقلات «ينبع» تتجنب تهديدات الحوثيين.
تحديث ذو صلة: مخزونات الألمنيوم تهبط لأدنى مستوى منذ 36 عاماً.. هل يقترب العالم من صدمة جديدة؟.
تحديث ذو صلة: «موانئ دبي» تخطط لاستثمارات بـ3 مليارات دولار في الإمارات وآسيا وأفريقيا.
تحديث ذو صلة: عوائد السندات تقفز لأعلى مستوياتها في سنوات.. خطر جديد يهدد الاقتصاد العالمي.
تحديث ذو صلة: فنادق الإمارات تستعد لعودة السياح.. الحجوزات تنتعش قبل موسم الشتاء.
تحديث ذو صلة: السعودية تعيد تشغيل حفارات النفط البحرية.. انتعاش جديد لقطاع الطاقة والخدمات.
تحديث ذو صلة: دبي تقترب من ربط مطاريها بقطار سريع.. 6 عروض لمشروع بطول 55 كيلومتراً.
تحديث ذو صلة: “إميرتس إن بي دي” يطلق أول إطار للتمويل الانتقالي في الإمارات لدعم الصناعات كثيفة الكربون.
تحديث ذو صلة: أرباح الشركات القطرية تهبط 11.4% إلى 23.6 مليار ريال.. كيف تأثرت نتائج النصف الأول؟.