تقارير و تحلیلات

برنت يهبط دون 90 دولاراً والذهب يقفز نحو 4100.. أسواق مرتبطة بمصير هرمز

شهدت الأسواق العالمية اليوم الإثنين واحدة من أكثر جلساتها اضطراباً منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قبل نحو خمسة…

برنت يهبط دون 90 دولاراً والذهب يقفز نحو 4100.. أسواق مرتبطة بمصير هرمز
حجم النص

شهدت الأسواق العالمية اليوم الإثنين واحدة من أكثر جلساتها اضطراباً منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قبل نحو خمسة أشهر، إذ هوى خام برنت أكثر من 7% دون مستوى 90 دولاراً للبرميل في الدقائق الأولى من التداول، بينما قفز الذهب نحو 4100 دولار للأونصة، في مشهد يعكس كيف أصبحت أسواق الطاقة والمعادن النفيسة والأسهم الخليجية مرتبطة بإحكام تام بمسار مفاوضات هشة بين واشنطن وطهران، ومصير مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

انهيار حاد في أسعار النفط: الأرقام والسياق

تراجع خام برنت تسليم سبتمبر بنسبة 5.3% إلى 91.68 دولاراً للبرميل عند الساعة 6:10 صباحاً بتوقيت سنغافورة، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة مستوى ما دون 90 دولاراً بهبوط تجاوز 7%. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط بالنسبة نفسها إلى 84.60 دولاراً، فيما هوت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة أكبر بلغت 6.7% إلى 83.35 دولاراً. وتراجعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي في الجلسة ذاتها، في مؤشر على أن التهدئة، ولو كانت جزئية وهشة، كافية لانتزاع جزء كبير من “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت مسعّرة في السوق.

الأصلالسعرنسبة التغير
خام برنت (سبتمبر)91.68 دولاراً-5.3%
خام غرب تكساس (سبتمبر)84.60 دولاراً-5.3%
العقود الآجلة للخام الأمريكي83.35 دولاراً-6.7%
الذهب الفوري4,092.11 دولاراً+1%
الفضة الفورية60.01 دولاراً+3.15%
مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري-0.1%

ويظل هذا الهبوط الحاد نسبياً محدود الأثر إذا وُضع في سياقه الأوسع: فبرنت لا يزال مرتفعاً بأكثر من 25% منذ بداية الشهر وحده، ومرتفعاً أكثر من 27% على أساس سنوي، بعدما أنهى الأسبوع الماضي على مكاسب استثنائية بلغت قرابة 16%. بعبارة أخرى، ما يحدث اليوم هو تصحيح جزئي داخل موجة صعود أكبر بكثير، وليس انعكاساً كاملاً للاتجاه.

لماذا توقفت الضربات الأمريكية فجأة؟

بعد 13 يوماً متواصلاً من الهجمات الأمريكية على إيران، أوقفت واشنطن ضرباتها منذ مساء الجمعة الماضية من دون تقديم أي تفسير أو إعلان رسمي، في تحول مفاجئ لافت. ولم تعلن وسائل الإعلام الإيرانية أو الحكومة عن تعرض البلاد لأي هجمات جديدة خلال هذه الفترة، وفق ما نقلته بلومبرغ.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة “في حالة جاهزية كاملة” لتنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، معبراً عن تزايد إحباطه من رفض طهران إعادة فتح مضيق هرمز، مضيفاً أنه لم يحسم بعد قراره بشأن المضي في تلك الضربات، بعدما كان قد أبلغ موقع “أكسيوس” قبل أيام بأنه يدرس تنفيذ “هجوم واسع النطاق”.

وأوضح السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن قرار التأجيل يعود إلى رغبة ترمب في منح محادثات إيران “فرصة محدودة”، فيما قال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الرئيس “كان واضحاً على الدوام في تفضيله الدبلوماسية، لكنه أوضح لإيران ما سيحدث إذا لم تجلس إلى طاولة المفاوضات بجدية”، وفق رويترز. هذا التوقيت اللافت للتوقف، من دون بيان رسمي، هو ما دفع الأسواق للمبالغة في تسعير احتمال انفراجة دبلوماسية وشيكة، وهو بالضبط العامل الذي يجعل هذا الهبوط هشاً وقابلاً للانعكاس السريع.

الشك الإيراني: هل الهدوء تكتيكي أم استراتيجي؟

في المقابل، حرصت مصادر إيرانية على عدم تفسير هذا التوقف كبادرة حسن نية دائمة. فقد قال مصدر إيراني كبير لرويترز إن طهران ستوقف هجماتها إذا واصلت الولايات المتحدة تعليق ضرباتها، لكنها لا تزال متشككة بعمق في نوايا واشنطن.

قال المصدر الإيراني: “لا يزال موقف إيران هو الرد بالمثل: إذا توقفت الهجمات، ستوقف إيران عملياتها أيضاً.. ونقلنا هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة. هناك شكوك أكثر من التفاؤل بشأن وقف الهجمات، والرأي السائد هو أن هذا الوقف تكتيكي وليس حقيقياً.”

هذا التباين بين الخطاب الأمريكي المتفائل حذراً والخطاب الإيراني الحذر المتشكك، هو جوهر المخاطرة التي يواجهها أي متداول اليوم: فالسوق راهنت بقوة على استمرار الهدوء، لكن أياً من الطرفين لم يقدم التزاماً واضحاً بذلك، ما يترك الباب مفتوحاً أمام انعكاس حاد للأسعار في حال استؤنفت الضربات أو تجدد إغلاق أجزاء من مضيق هرمز.

الذهب: مستفيد مباشر من هدوء التوترات وتراجع الدولار

على النقيض من النفط، استفاد الذهب من المزيج نفسه من العوامل، إذ صعد المعدن النفيس بما يصل إلى 1.1% ليقترب من 4100 دولار للأونصة، مدفوعاً بتراجع الدولار وانخفاض المخاوف التضخمية المرتبطة بالنفط. ومع ذلك، لا يزال الذهب أقل بأكثر من الخُمس من ذروته القياسية التي لامست 5600 دولار الشهر الماضي، بعدما ساهم تصاعد الحرب في فبراير الماضي في إنهاء موجة صعود استمرت سنوات.

وتكمن المفارقة في أن الذهب يستفيد هنا من نفس الخبر (تراجع مخاوف التضخم الناجم عن النفط) الذي يضغط على أسعار النفط نفسه، ما يعكس حساسية مزدوجة للسوق تجاه أي إشارة – ولو غير مؤكدة – بشأن مسار الحرب. وسجلت الفضة قفزة أكبر نسبياً بلغت 2.9% إلى قرب 60 دولاراً، في حين ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم أيضاً، ما يوحي بأن حركة رؤوس الأموال نحو المعادن كانت أوسع من الذهب وحده.

الارتدادات على الأسواق الخليجية والسعودية تحديداً

تفاعلت الأسواق السعودية بالفعل مع هذا المسار المتقلب للنفط قبل هبوط اليوم، إذ تراجع المؤشر العام “تاسي” بنسبة 0.3% في ختام تعاملات الأحد، بضغط رئيسي من هبوط سهم أرامكو السعودية 0.9% بعد إغلاق أسعار النفط تعاملات الجمعة على انخفاض. كما تأثرت شركة سابك للمغذيات الزراعية سلباً بارتفاع تكاليف الشحن والنقل الناجم عن التوترات في مضيق هرمز، ما ساهم في تسجيلها أضعف أرباح فصلية منذ الربع الثاني من 2023.

وفي المقابل، أظهرت بيانات التجارة الخارجية السعودية لشهر مايو مرونة لافتة، حيث قفز الفائض التجاري بأكثر من أربعة أضعاف مدعوماً بارتفاع الصادرات النفطية 19.5%، ما يعكس قدرة المملكة حتى الآن على الحفاظ على تدفقات صادراتها رغم التوترات الإقليمية. اقرأ أيضاً: صادرات النفط الأمريكية تهبط لأدنى مستوى في 8 أشهر.. ماذا يعني ذلك لأسواق الخليج؟.

يرى سعد القنبر، رئيس مجلس إدارة “سجى للطاقة”، أن أداء التجارة الخارجية السعودية يعكس قدرة المملكة على الحفاظ على تدفقات صادراتها النفطية رغم التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى امتلاكها بدائل لوجستية مهمة أبرزها خط أنابيب شرق-غرب إلى ميناء ينبع، ما يحد من تأثير أي اضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب.

مسار إقليمي أوسع: التنويع بعيداً عن هرمز

لا تقتصر استراتيجية تقليل الاعتماد على مضيق هرمز على السعودية وحدها. ففي العراق، وجّه رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي بإعداد نماذج متقدمة للنهوض بقطاع النفط، مع تفويض مجلس الوزراء المدير العام لشركة نفط البصرة بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة النفط السورية لإنشاء خطوط أنابيب تربط حقول الإنتاج العراقية بأسواق التصدير عبر البحر المتوسط. وتوسّع العراق بالفعل خلال الأشهر الماضية في نقل زيت الوقود بالشاحنات عبر سوريا والأردن، إذ قفزت هذه الصادرات إلى مليون طن في يونيو مقارنة بنحو 500 ألف طن في مايو، في مؤشر ملموس على حجم إعادة التوجيه اللوجستي الجارية بالفعل بعيداً عن الممر المائي الأكثر عرضة للاضطراب.

هذا النمط المتكرر من “بناء بدائل هرمز” – سواء عبر خطوط الأنابيب البرية في السعودية والعراق، أو عبر تنويع مسارات الشحن – يشير إلى أن دول المنطقة لم تعد تراهن فقط على انفراجة دبلوماسية مؤقتة، بل تبني بنية تحتية استراتيجية طويلة الأمد تحسباً لتكرار الأزمة.

السيناريوهات المقبلة ومسار الفائدة الأمريكية

يبقى مسار الأسعار خلال الأسابيع المقبلة مرهوناً بثلاثة عوامل متشابكة: أولاً، مدى صمود وقف الضربات الحالي وما إذا كان تكتيكياً كما تصفه طهران أم بداية انفراجة فعلية. ثانياً، مسار التضخم العالمي الذي أثارته قفزة أسعار النفط والمنتجات المشتقة منه خلال الأشهر الماضية، والذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى مراجعة مسار أسعار الفائدة، بما يؤثر مباشرة على جاذبية الذهب كأصل لا يدرّ عائداً. ثالثاً، وتيرة تقدم مشروعات التنويع اللوجستي الإقليمية (السعودية، العراق) التي قد تقلل تدريجياً من حساسية الأسواق لأي اضطراب مستقبلي في هرمز.

  • برنت يهبط أكثر من 7% دون 90 دولاراً قبل أن يستقر قرب 92 دولاراً، لكنه يبقى مرتفعاً أكثر من 25% منذ بداية الشهر
  • واشنطن أوقفت ضرباتها على إيران منذ الجمعة دون تفسير رسمي بعد 13 يوماً من الهجمات المتواصلة
  • مصادر إيرانية تصف الهدوء الحالي بأنه “تكتيكي وليس حقيقياً”، ما يبقي مخاطر الانعكاس قائمة
  • الذهب يصعد نحو 4100 دولار مستفيداً من تراجع الدولار وهدوء المخاوف التضخمية، لكنه يبقى أقل بأكثر من 20% من ذروته القياسية
  • أرامكو والقطاع الطاقي يقودان تراجع “تاسي”، بينما يُظهر الفائض التجاري السعودي مرونة لافتة رغم التوترات
  • السعودية والعراق يسرّعان مشروعات بنية تحتية لتنويع مسارات التصدير بعيداً عن مضيق هرمز
  • مسار الفائدة الأمريكية والتضخم العالمي يبقيان العامل الحاسم في تحديد الاتجاه المقبل للذهب والنفط معاً
اقرأ أيضاً: مزيد من التفاصيل حول الذهب يقفز لأعلى مستوياته عالمياً.. فلماذا تكتفي بنوك الخليج المركزية بحيازاتها التقليدية؟.
مشاركة المقال
كاتب في WorldIMN

كاتب ومحرر صحفي متخصص في الأخبار العامة والاقتصادية والشؤون الدولية كاتب ومحرر صحفي يختص بتغطية الأخبار العامة والاقتصادية وأبرز الأحداث الدولية، مع اهتمام خاص بالتطورات السياسية والاقتصادية، وأسواق المال، والأعمال، والتكنولوجيا، والطاقة، والقضايا الإقليمية والعالمية. يلتزم بتقديم محتوى إخباري دقيق وموثوق يعتمد على المصادر الرسمية والبيانات الموثقة، مع الحرص على الموضوعية والحياد والسرعة في نقل الأخبار، بما يزوّد القرّاء برؤية واضحة وشاملة لأهم المستجدات في العالم.

جميع مقالاته ←
⏳ جاري تحميل الإعلان…
📬

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا الإخبارية واحصل على أحدث الأخبار الاقتصادية مباشرة إلى بريدك.