تراجعت صادرات النفط الخام السعودية في يوليو إلى 4.19 مليون برميل يومياً، بانخفاض قدره 460 ألف برميل يومياً مقارنة بيونيو، بحسب بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبرغ، في مؤشر على أن المملكة، أكبر مصدّر للنفط في العالم، باتت تواجه للمرة الأولى تهديداً متزامناً على ممريها التصديريين الرئيسيين: مضيق هرمز شرقاً، ومضيق باب المندب والبحر الأحمر غرباً.
كيف تُقرأ الأرقام؟
عند احتساب الشحنات المحمّلة على ناقلات لا تزال عالقة داخل الخليج العربي دون أن تتمكن من الإبحار، ينخفض الرقم الفعلي للصادرات بنحو 230 ألف برميل يومياً فقط، ما يعني أن جزءاً من التراجع المُعلن قد يكون مؤقتاً ومرتبطاً باختناقات لوجستية أكثر من كونه انخفاضاً حقيقياً في الطلب أو الإنتاج.
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| صادرات يوليو (بيانات تتبع الناقلات) | 4.19 مليون برميل/يوم |
| التراجع مقارنة بيونيو | 460 ألف برميل/يوم |
| التراجع بعد استبعاد الناقلات العالقة | ~230 ألف برميل/يوم |
| ذروة صادرات ينبع عبر البحر الأحمر (الأسبوع المنتهي 17 يوليو) | 5.9 مليون برميل/يوم |
| تدفقات باب المندب الإجمالية في يونيو | 7.4 مليون برميل/يوم |
تهديد مزدوج غير مسبوق
منذ نهاية فبراير، حوّلت السعودية جزءاً كبيراً من صادراتها بعيداً عن مضيق هرمز شبه المغلق، عبر خط أنابيب “الشرق-الغرب” الرابط بين حقولها الشرقية وميناء ينبع على البحر الأحمر، ونجحت هذه الاستراتيجية في الحفاظ على مستويات تصدير مرتفعة نسبياً حتى منتصف يوليو. غير أن إعلان جماعة الحوثي اليمنية في 19 يوليو فرض حصار على الصادرات السعودية عبر باب المندب هدد للمرة الأولى المسار البديل نفسه، ما وضع المملكة أمام معضلة مزدوجة: إذا تعطل خط الأنابيب الرئيسي تتراجع قدرة النفط على الوصول إلى ينبع أصلاً، وإذا بقي الخط عاملاً لكن أُغلق باب المندب، تتعقد عملية نقل النفط من ينبع إلى الأسواق الآسيوية.
كيف تصرفت الناقلات؟
- سُجلت حالات ناقلات كبرى غيّرت مسارها فجأة في جنوب البحر الأحمر بعد تهديدات مباشرة من الحوثيين، من بينها الناقلة العملاقة “شين لونغ يانغ” التي كانت تحمل نحو 2 مليون برميل من خام ينبع متجهة إلى الصين
- بدأت بعض الناقلات الفارغة التوجه نحو ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط لتحميل النفط السعودي من هناك، كوسيلة لتفادي الاقتراب من المياه المهددة
- لجأت ناقلات أخرى إلى إغلاق أجهزة الإرسال والتتبع أثناء عبورها باب المندب لتقليل مخاطر الاستهداف
- واصلت ناقلات تابعة لدول مرتبطة بإيران، مثل الصين، عبور المضيق محمّلة بالنفط السعودي رغم التهديدات
يرى محللون أن نجاح الحوثيين في تعطيل باب المندب أو المياه المحيطة بالموانئ السعودية على البحر الأحمر سيهدد المسار البديل بأكمله، ما يعني عملياً تعرّض كلا ممرّي التصدير الرئيسيين للخليج للخطر في آن واحد.
سياق أوسع: مقارنة مع صادرات النفط الأمريكية
يأتي هذا التراجع السعودي في اليوم ذاته الذي كشفت فيه بيانات منفصلة عن هبوط صادرات النفط الأمريكية إلى أدنى مستوى في 8 أشهر، لكن لأسباب معاكسة تماماً؛ فبينما تراجعت الصادرات الأمريكية بفعل عودة نفط الخليج إلى الأسواق الآسيوية عقب انفراج مؤقت في مضيق هرمز خلال يونيو، يتراجع النفط السعودي اليوم بفعل تهديد جديد يستهدف تحديداً المسار الذي جعل تلك العودة ممكنة أصلاً. المفارقة تكشف كيف أن استقرار سوق النفط العالمي لا يزال مرهوناً بالكامل بمصير ممرين مائيين ضيقين في آنٍ واحد لا بأحدهما فقط.
ومع استمرار الغموض بشأن مآلات التهديد الحوثي ومسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية حول هرمز، تبقى قدرة السعودية على الحفاظ على تدفقات تصدير مستقرة الاختبار الأهم لمرونة أكبر مصدّر نفطي في العالم خلال الأشهر المقبلة.
تحديث ذو صلة: الصين تخفض واردات النفط.. ضربة جديدة لصادرات الخليج.
تحديث ذو صلة: النفط يرتفع مع استمرار غموض إعادة فتح مضيق هرمز.
تحديث ذو صلة: الصين تخفض واردات النفط.. ضغط متزايد على السعودية والإمارات والعراق.