الجيش الأمريكي يخصص 400 مليون دولار لجيل جديد من أسلحة الليزر
تستعد الولايات المتحدة لإنفاق ما لا يقل عن 400 مليون دولار على أنظمة ليزر مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس تحولاً متسارعاً في طبيعة الإنفاق الدفاعي العالمي، بعدما أصبحت المسيّرات الرخيصة قادرة على فرض تكلفة كبيرة على الجيوش التي تعتمد على صواريخ اعتراض باهظة الثمن.
وتتجه الصفقة إلى شركة AeroVironment لشراء أنظمة Locust، وهي منظومة تستخدم الطاقة الموجهة لتعقب المسيّرات ومواجهتها، في واحدة من أبرز إشارات انتقال أسلحة الليزر من مرحلة التجارب إلى مرحلة الشراء والإنتاج على نطاق أكبر.
لماذا تحتاج أمريكا إلى الليزر ضد المسيّرات؟
أصبحت الطائرات المسيّرة واحدة من أكثر الأسلحة انتشاراً في الحروب الحديثة، بسبب انخفاض تكلفة إنتاجها وقدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم وإغراق الدفاعات الجوية بأعداد كبيرة.
المشكلة بالنسبة إلى الجيوش التقليدية هي أن إسقاط مسيّرة رخيصة باستخدام صاروخ اعتراض مرتفع التكلفة قد يؤدي إلى معادلة اقتصادية غير متوازنة.
ولهذا تبحث الولايات المتحدة عن وسائل اعتراض تستطيع التعامل مع عدد كبير من المسيّرات من دون استنزاف مخزونات الصواريخ أو إنفاق مبالغ ضخمة على كل عملية اعتراض.
الليزر يغيّر معادلة التكلفة
الفكرة الاقتصادية وراء أسلحة الطاقة الموجهة بسيطة: بدلاً من إطلاق صاروخ جديد لكل هدف، تستخدم المنظومة طاقة كهربائية لتوجيه شعاع ليزر نحو الهدف. اقرأ أيضاً: أمريكا تضخ 3 مليارات دولار لكسر قبضة الصين على المعادن.. لماذا الآن؟.
وهذا لا يعني أن تشغيل منظومة الليزر مجاني، فهي تحتاج إلى طاقة وتبريد ومعدات استشعار وتوجيه وصيانة، لكن تكلفة الاشتباك يمكن أن تكون أقل بكثير من تكلفة استخدام صاروخ اعتراضي في بعض السيناريوهات.
وتزداد أهمية هذه المعادلة عندما تواجه القوات أسراباً من المسيّرات بدلاً من هدف واحد.
من التجارب إلى الإنتاج
تمثل صفقة Locust خطوة مهمة لأن الولايات المتحدة لا تتعامل مع الليزر هنا باعتباره مشروعاً بحثياً فقط، بل كقدرة تسعى إلى توسيع استخدامها ميدانياً.
وكانت AeroVironment قد سلمت بالفعل أنظمة ليزر Locust إلى الجيش الأمريكي ضمن برنامج AMP-HEL، ما جعل التقنية أقرب إلى مرحلة الاستخدام العملياتي.
وتشير الشركة إلى أن المنظومة مصممة لمواجهة طيف من الطائرات المسيّرة، مع إمكانية تطوير قدراتها مستقبلاً ضد تهديدات أكثر تعقيداً.
المسيّرات تفتح سوقاً دفاعية جديدة
الطلب الأمريكي لا يمثل فرصة لشركة واحدة فقط، بل يعكس ظهور سوق دفاعية كاملة حول تقنيات مكافحة المسيّرات.
وتشمل هذه السوق الرادارات وأجهزة الاستشعار والأنظمة الإلكترونية والطائرات الاعتراضية والأسلحة الحركية وأسلحة الطاقة الموجهة.
وقد أصبحت شركات الدفاع مطالبة بتطوير منظومات قادرة على التعامل مع أهداف منخفضة التكلفة بأعداد كبيرة، بدلاً من تصميم دفاعات تركز فقط على الصواريخ والطائرات التقليدية.
الحروب الأخيرة غيّرت الحسابات
أظهرت الحروب والصراعات الأخيرة أن المسيّرات يمكن أن تستخدم بأعداد كبيرة لاستهداف القواعد والمنشآت والبنية التحتية، وأن الدفاع ضدها يحتاج إلى طبقات متعددة من الحماية.
وهذا دفع الجيوش إلى إعادة النظر في مفهوم الدفاع الجوي نفسه.
فبدلاً من الاعتماد على منظومة واحدة، تتجه العقيدة الحديثة نحو دمج الرادارات وأجهزة التشويش والأسلحة الحركية والليزر والصواريخ في شبكة واحدة قادرة على اختيار وسيلة الاعتراض وفق نوع الهدف وتكلفته.
المشكلة ليست في الليزر وحده
رغم المزايا الاقتصادية المحتملة، لا يمثل الليزر حلاً سحرياً.
تتأثر فعالية أسلحة الطاقة الموجهة بعوامل مثل الطقس والغبار والدخان والمسافة وقدرة المنظومة على اكتشاف الهدف وتثبيت الشعاع عليه لفترة كافية.
كما أن وجود عدد كبير من الأهداف في وقت واحد يفرض تحدياً على أجهزة الاستشعار وإدارة النيران والطاقة المتاحة.
ولهذا من المرجح أن تعمل أنظمة الليزر ضمن منظومة دفاعية متعددة الطبقات بدلاً من استبدال الصواريخ والوسائل الأخرى بالكامل.
المعادلة الجديدة: إسقاط المسيّرة بتكلفة أقل
| التهديد | المشكلة | الحل الذي تبحث عنه الجيوش |
|---|---|---|
| مسيّرات رخيصة | استنزاف صواريخ الاعتراض | ليزر وأنظمة منخفضة التكلفة |
| أسراب مسيّرات | عدد كبير من الأهداف | دفاع متعدد الطبقات |
| مسيّرات أكبر | قدرة تدميرية أعلى | دمج الليزر والصواريخ |
أمريكا لا تريد فقط سلاحاً جديداً
الهدف الأوسع هو تغيير معادلة الإنفاق الدفاعي.
فعندما يستطيع خصم إنتاج طائرات مسيّرة بأعداد كبيرة وتكلفة محدودة، فإن الاعتماد الكامل على صواريخ باهظة الثمن قد يجعل الدفاع مكلفاً أكثر من الهجوم.
أما إدخال أسلحة الطاقة الموجهة والوسائل منخفضة التكلفة في شبكة الدفاع، فيمكن أن يساعد على تقليل هذه الفجوة.
لماذا يهم ذلك الخليج؟
يحظى هذا التطور بأهمية خاصة لدول الخليج، التي تمتلك منشآت نفطية وغازية ومطارات وموانئ وقواعد عسكرية وبنية تحتية حيوية يمكن أن تكون أهدافاً للمسيّرات في أي صراع إقليمي.
ولهذا فإن سوق الدفاع الجوي المضاد للمسيّرات مرشحة لأن تصبح أكثر أهمية في المنطقة خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع ارتفاع قيمة حماية المنشآت الحيوية.
وقد يدفع انتقال الولايات المتحدة إلى شراء كميات أكبر من أنظمة الطاقة الموجهة دولاً أخرى إلى تسريع برامجها الخاصة بالدفاع ضد المسيّرات.
من يملك التقنية يملك ميزة اقتصادية وعسكرية
السباق لا يتعلق فقط بامتلاك أقوى ليزر، بل بالقدرة على إنتاج المنظومات بكميات كبيرة وربطها بشبكات الرادار والاستشعار والقيادة والسيطرة.
وهذا يعني أن سوق مكافحة المسيّرات قد تتحول إلى قطاع دفاعي ضخم خلال السنوات المقبلة، مع تنافس الشركات الأمريكية والأوروبية والآسيوية على عقود جديدة.
إنفاق الجيش الأمريكي 400 مليون دولار على أنظمة الليزر المضادة للمسيّرات يحمل دلالة تتجاوز قيمة العقد نفسه. اقرأ أيضاً: موجة الحر تضرب اقتصاد أوروبا.. اضطراب….
فالجيش الأمريكي يحاول التعامل مع مشكلة اقتصادية وعسكرية في آن واحد: كيف يمكن مواجهة أسلحة رخيصة يتم إنتاجها بأعداد كبيرة من دون استنزاف أسلحة اعتراض أكثر تكلفة؟
وقد يكون الجواب في مزيج من الليزر والتشويش والأسلحة الحركية والصواريخ، ضمن منظومة دفاعية جديدة تعكس حقيقة مهمة في حروب المستقبل: الفوز في المعركة لا يعتمد فقط على السلاح الأقوى، بل على القدرة على تدمير الهدف بتكلفة أقل من تكلفة إنتاجه أو إطلاقه.