تحليل: هدنة هشة بين واشنطن وطهران تُنعش الأسواق العالمية، لكن اختبار أرباح الذكاء الاصطناعي هو المحك الحقيقي
ارتفعت الأسواق العالمية يوم الثلاثاء بعد تراجع أسعار النفط من أعلى مستوى لها في شهر، عقب تقارير عن جهود وساطة بين الولايات المتحدة وإيران. لكن قراءة متأنية للمشهد تكشف أن هذا الانتعاش أقرب إلى “ارتياح مؤقت” منه إلى إشارة استقرار حقيقي، في وقت تتشابك فيه ثلاثة خطوط توتر متوازية: مسار دبلوماسي هش في الخليج، موسم أرباح حاسم لقطاع التكنولوجيا الأمريكي، وتصعيد تجاري جديد بين واشنطن وأوتاوا.
الهدنة المقترحة: أمل حقيقي أم مسكّن مؤقت؟
تلقت طهران، بحسب مصدر إيراني رفيع المستوى تحدث لرويترز، مقترحا من وسطاء لهدنة مدتها عشرة أيام، يهدف إلى إنقاذ مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو الماضي. غير أن هذا المقترح جاء وسط تناقض صارخ في المؤشرات على الأرض: ليلة جديدة من الضربات الأمريكية على مدن إيرانية، وهجمات للحرس الثوري الإيراني على أصول عسكرية أمريكية، وتهديد صريح من الحوثيين في اليمن بفرض حصار بحري على السعودية.
يبدو أن الأمر لا يعكس انهيارا كاملا. لا تزال هناك قنوات للحوار، وهذا خبر جيد، لكن مدى نجاحها مسألة أخرى تماما.
هذا التناقض بين خطاب “الأمل الدبلوماسي” والوقائع الميدانية هو بالضبط ما يفسر لماذا وصف محللون هذا الارتداد في الأسواق بأنه “ارتفاع تنفيسي” لا “إشارة انفراج كامل” — فالمخاطر الجيوسياسية لم تُزَل، بل جرى تسعيرها جزئيا فقط.
| المؤشر | القيمة | التغير |
|---|---|---|
| خام برنت | 88.72 دولار للبرميل | تراجع 0.6% (بعد قمة شهرية عند 91.42 دولارا) |
| مؤشر نيكاي الياباني | — | ارتفاع 3% |
| مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي | — | ارتفاع 4.5% |
| مؤشر ستوكس 600 الأوروبي | — | ارتفاع 0.2% |
| عقود ناسداك الآجلة | — | ارتفاع 1.4% |
| عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين | 4.2% | تراجع طفيف بعد قفزة الاثنين |
اختبار الذكاء الاصطناعي: العامل الأخطر على الأسواق هذا الأسبوع
في موازاة الملف الإيراني، يبرز عامل قد يكون أكثر تأثيرا على مسار الأسهم العالمية خلال الأيام المقبلة: نتائج أرباح شركتي ألفابت وإنتل، المرتقبة هذا الأسبوع، والتي تُعد اختبارا حاسما لما يُعرف بـ”صفقة الذكاء الاصطناعي”. فمؤشر أشباه الموصلات الأمريكي ارتفع 68% خلال عام 2026 وحده، بينما قفزت أسهم إنتل أكثر من 160%، وهو ما يجعل قطاعا واحدا يحمل وزنا مفرطا في تحديد اتجاه المؤشرات الكبرى.
وتتوقع بيانات LSEG IBES نمو أرباح مؤشر S&P 500 بنسبة 26% في الربع الثاني، لكن هذا الرقم المرتفع يخفي مفارقة: فحتى عندما أعلنت شركتا سامسونج وتايوان سيميكوندكتور (TSMC) عن نتائج قوية في الأسابيع الأخيرة، كان رد فعل السوق فاترا نسبيا — إشارة إلى أن سقف التوقعات بات مرتفعا لدرجة أن مجرد “نتائج جيدة” لم يعد كافيا لإرضاء المستثمرين.
- الشركات الأمريكية الكبرى (أمازون، ألفابت، ميتا، مايكروسوفت) تخطط لإنفاق يتجاوز 700 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام
- أي إشارة إلى تباطؤ في هذا الإنفاق أو تأخر تحوّله إلى أرباح ملموسة قد يُحدث تصحيحا حادا في قطاع التكنولوجيا
- تصاعد التوتر الإيراني-الأمريكي يزيد الضغط على هذا الاختبار، إذ يرفع أسعار الطاقة ويغذي مخاوف التضخم في توقيت حساس قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي نهاية الشهر
وهنا تكمن نقطة الالتقاء الحقيقية بين الملفين: فارتفاع أسعار النفط بفعل التصعيد في الخليج لا يهدد فقط استقرار المنطقة، بل يهدد أيضا حسابات “الهبوط الناعم” التي يعوّل عليها المستثمرون في وول ستريت، من خلال رفع احتمالية أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة بدل خفضها. اقرأ أيضاً: النفط يقفز فوق 100 دولار للبرميل ويلامس 102 دولاراً وسط تصعيد عسكري بين ترامب وإيران.
بُعد إضافي: التصعيد التجاري مع كندا
وفي مسار موازٍ يعكس اتساع رقعة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعرفة جمركية بنسبة 50% على واردات كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، بذريعة ما وصفته الإدارة الأمريكية بـ”المعاملة التمييزية” للمنتجات الأمريكية، في وقت تجري فيه مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA) من دون مشاركة كندية. ورغم حدة القرار، جاء رد فعل الدولار الكندي والسندات الكندية محدودا نسبيا، إذ يسود اعتقاد بين المتعاملين بأن التنفيذ الفعلي قد يكون أقل صرامة من الإعلان.
ماذا يعني هذا لمستثمري الخليج؟
بالنسبة للأسواق الخليجية، تنبع الأهمية من ازدواجية الأثر: فمن جهة، أي تهدئة فعلية في التوتر الإيراني-الأمريكي تصب في مصلحة الاستقرار الإقليمي وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ ومن جهة أخرى، فإن تراجع أسعار النفط يقلّص الإيرادات النفطية لموازنات دول الخليج في الأجل القصير. أما التقلب المرتقب في قطاع التكنولوجيا الأمريكي فينعكس مباشرة على صناديق الثروة السيادية الخليجية ذات الانكشاف الكبير على أسهم “المجموعة السحرية السبعة” وقطاع أشباه الموصلات، ما يجعل نتائج ألفابت وإنتل هذا الأسبوع محط متابعة لصنّاع القرار الاستثماري في المنطقة بقدر متابعتهم لمسار المفاوضات الإيرانية نفسها.