يتصرف سوق النفط العالمي بشكل متزايد وكأن اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط لم تعد صدمة مؤقتة، بل واقعاً جديداً قد يستمر لأشهر مقبلة، بحسب تحليل نشرته وكالة رويترز. فبعد ما يقارب ستة أشهر من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت الآمال في حدوث اختراق دبلوماسي، وانهارت فعلياً الهدنة المؤقتة التي أُبرمت في 17 يونيو الماضي، بعدما انتهت مهلة التفاوض البالغة 60 يوماً دون أن تُبدي واشنطن أو طهران استعداداً حقيقياً للتنازل بشأن مستقبل مضيق هرمز.
وحذّر مسؤول إيراني كبير من أن طهران ستشن هجوماً “دقيقاً ومحسوب التوقيت” لكسر الحصار البحري الأمريكي إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق أن الاتفاق “انتهى”.
من صدمة عابرة إلى إعادة تشكيل هيكلية
يرى رون بوسو، المحلل في رويترز، أن استمرار الجمود في مضيق هرمز يجعل الوضع أقرب إلى إعادة تشكيل هيكلية لتجارة النفط العالمية منه إلى صدمة عرض مؤقتة. فالأسواق تجد صعوبة متزايدة في استيعاب عالم يتسم بتدفقات إمداد غامضة، ومخزونات وقود متقلصة، وطاقة تكرير مرهقة، ودون وجود مسار دبلوماسي موثوق لاستعادة التجارة عبر الخليج. ويخلص التحليل إلى أن هذا الإدراك المتنامي، أكثر من التطورات الميدانية نفسها، هو ما قد يبقي أسعار النفط مرتفعة حتى العام المقبل.
واستقرت أسعار الخام قرب 90 دولاراً للبرميل بعد أن تراجعت جزئياً عن علاوة المخاطر الحادة التي شهدتها بداية النزاع، إلا أنها لا تزال أعلى بنحو 50% مقارنة ببداية العام، ما يشير إلى أن الأسواق تجاوزت مرحلة الذعر الفوري دون أن تعود إلى مستويات طبيعية.
غموض حول الحجم الفعلي للإمدادات المتدفقة
وبحسب تحليل نشرته منصة “Modern Diplomacy”، طوّرت دولة الإمارات شبكة من الناقلات القادرة على نقل النفط الخام عبر هرمز قبل نقل الشحنات إلى وجهات أخرى، وهو ما يخلق مشكلة كبرى أمام المتداولين؛ إذ يدرك السوق أن كميات كبيرة من النفط تعرضت للاضطراب، لكنه لا يستطيع تحديد حجم الكمية الفعلية التي لا تزال تتدفق بدقة. وبلغ متوسط صادرات الخام الإماراتية نحو 3.38 مليون برميل يومياً حتى الآن هذا الشهر، وهو أعلى قليلاً من متوسطها في 2025، رغم تعرض ناقلات مرتبطة بشركة بترول أبوظبي الوطنية لهجمات متكررة. وتحمل حالة الغموض هذه ثمناً بحد ذاتها، إذ تستجيب الأسواق ليس فقط للنقص الفعلي في الإمدادات، بل أيضاً لاحتمال أن تصبح الإمدادات المتاحة غير قابلة للوصول فجأة.
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| سعر خام برنت الحالي | نحو 90 دولاراً للبرميل |
| الارتفاع مقارنة ببداية 2026 | نحو 50% |
| متوسط صادرات النفط الإماراتي في أغسطس | 3.38 مليون برميل يومياً |
| ارتفاع التضخم في إيران خلال يوليو | أكثر من 80% |
الضغط الاقتصادي يطال إيران أيضاً
لا يقتصر الثمن الاقتصادي للمواجهة المطوّلة على المستوردين والأسواق العالمية فحسب، بل تتحمل إيران نفسها ضغوطاً حادة جراء الحصار الأمريكي؛ إذ تراجعت صادرات النفط الإيرانية بشكل حاد مقارنة بمستويات 2025، فيما تجاوز معدل التضخم في البلاد نسبة 80% خلال يوليو الماضي، بحسب بيانات استشهدت بها رويترز.اقرأ أيضاًأرامكو تكشف حجم الصدمة: السوق فقدت 2.6 مليار برميل نفط.. ماذا بعد هرمز؟
مصافٍ آسيوية تتعامل مع واقع جديد لعدم اليقين
وسط هذا المشهد، غيّرت شركة “غولدمان ساكس” توقعاتها لأسعار النفط لبقية العام، محذّرة من أن ارتفاعاً مستداماً بنسبة 10% في أسعار النفط يرفع معدل التضخم الأساسي القائم على نفقات الاستهلاك الشخصي بنحو 0.2 نقطة مئوية، ويقتطع 0.1 نقطة من نمو الناتج المحلي الإجمالي. ويرى البنك أن الدول التي ستعيد بناء احتياطياتها الاستراتيجية بعد انتهاء الأزمة ستخلق طلباً إضافياً طويل الأجل، بما يشكل أرضية سعرية حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها. وبهذا، لم يعد السؤال المطروح أمام مصافي التكرير الآسيوية ومصدّري الخليج هو ما إذا كانت أسواق الطاقة قد تعرضت للاضطراب، بل كم من الوقت سيستمر هذا الاضطراب، وكيف يمكن التكيف معه بشكل دائم بدلاً من انتظار عودة الوضع الطبيعي.
تحديث ذو صلة: التضخم في عُمان يتسارع إلى 3.2% في يوليو بضغط أسعار الخضار والفواكه.
تحديث ذو صلة: النفط يقفز إلى أعلى مستوى منذ شهر.. تهديدات ترامب لإيران تشعل الأسواق.
تحديث ذو صلة: واشنطن تطلق «العملية الاقتصادية الأقسى في التاريخ» ضد إيران.. ماذا يعني ذلك لاقتصاد الخليج؟.
تحديث ذو صلة: الدولار قرب أدنى مستوى في أشهر.. حرب تجارية مع كندا وترقب لعقوبات إيران.
تحديث ذو صلة: سهم الشحن السعودية يقفز 9.5% لأعلى مستوى في 20 عاماً.. هل تتحول أزمة هرمز إلى فرصة؟.