أخبار الأسواق

سابقة قانونية في دبي: “الرمز كابيتال” تدفع تكاليف قضائية غير مسبوقة لسلطة الأسواق

للمرة الأولى منذ تأسيسها، نجحت سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) في استرداد تكاليفها القانونية الداخلية أمام الهيئة القانونية للأسواق المالية…

سابقة قانونية في دبي: “الرمز كابيتال” تدفع تكاليف قضائية غير مسبوقة لسلطة الأسواق
حجم النص

للمرة الأولى منذ تأسيسها، نجحت سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) في استرداد تكاليفها القانونية الداخلية أمام الهيئة القانونية للأسواق المالية (FMT)، في قضية تكشف تحولاً في نهج الرقابة المالية داخل مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، وقد تُعيد الشركات المرخصة هناك حساباتها قبل الطعن على قرارات الهيئة مستقبلاً.

أبرز الأرقام

  • 143 ألف دولار (نحو 525 ألف درهم) قيمة التكاليف القانونية المسترَدة
  • الحكم صدر في 24 يونيو 2026 عن الهيئة القانونية للأسواق المالية
  • القضية الأولى من نوعها لاسترداد تكاليف داخلية وليس فقط خارجية
  • الشركة المعنية سبق تغريمها 3 مرات منذ 2018

خلفية القضية: تداول وهمي على “ناسداك دبي”

تعود جذور النزاع إلى إشعار قرار أصدرته سلطة دبي للخدمات المالية بتاريخ 13 يونيو 2024 بحق شركة “الرمز كابيتال” ذ.م.م، وهي عضو معترف به لدى بورصة ناسداك دبي. وبحسب تفاصيل الواقعة، نُفذت صفقات عبر منصة التداول الإلكترونية الخاصة بالشركة دون أي تغيير فعلي في الملكية النهائية للأسهم المتداولة، وهو ما يُعرف فنياً بـ”التداول الوهمي” (Wash Trade)، وأدى إلى قفزة مؤقتة بنسبة 27% في سعر السهم في اليوم الأخير من التداولات.

رصدت بورصة ناسداك دبي هذا النمط ونبّهت “الرمز” إليه، إلا أن الشركة لم تُبلغ السلطة فوراً كما يقتضي البند التنظيمي REC 3.4.5(1)، ما دفع السلطة لفرض غرامة قدرها 25 ألف دولار. رفضت “الرمز” القرار وأحالته إلى الهيئة القانونية للأسواق المالية، التي أيّدت في فبراير 2026 موقف السلطة بالكامل، مؤكدة أن واجب الإبلاغ يقوم على تقييم موضوعي للشبهة، لا على القناعة الذاتية للشركة بوجود مخالفة من عدمها.

القرار الجديد: من الغرامة إلى تكاليف التقاضي

بعد خسارة “الرمز” الطعن الأساسي، تقدمت السلطة بطلب إضافي غير معتاد: استرداد التكاليف القانونية التي تكبدتها في الدفاع عن قرارها، شاملة كلاً من التكاليف الخارجية (أتعاب المحامين الخارجيين) والتكاليف الداخلية (ساعات عمل الفريق القانوني الداخلي للسلطة). وهذا الشق الأخير هو ما يمنح القضية طابعها الاستثنائي.

مسؤول التنفيذ في السلطة أكد أن التمسك بحجج غير معقولة أمام الهيئة قد يُحمّل الطرف الخاسر تكلفة إضافية.

وافقت الهيئة القانونية للأسواق المالية على منح السلطة كامل التكاليف الداخلية المرتبطة بطلب الخصوصية الذي تقدمت به “الرمز” أثناء الإجراءات، إضافة إلى 25% من التكاليف الداخلية المُطالب بها في الطعن الأساسي، ليصل الإجمالي إلى نحو 143 ألف دولار.

لماذا هذه سابقة، وليست مجرد غرامة أخرى؟

“الرمز كابيتال” ليست شركة مجهولة لدى السلطة؛ فقد سبق تغريمها عام 2018 بمبلغ 205,200 دولار لعدم التعاون في تحقيق، إضافة إلى إلزامها بدفع 100 ألف دولار أخرى كتكاليف تحقيق في حينه. لكن الفارق الجوهري في القضية الحالية أن السلطة، للمرة الأولى، طالبت — ونجحت في الحصول — على تعويض عن تكاليفها الداخلية في إجراءات التقاضي أمام الهيئة القانونية للأسواق المالية تحديداً، وهو نوع من المطالبات لم يسبق أن سعت إليه في أي مرجعية سابقة أمام هذه الهيئة.

عملياً، هذا يعني أن السلطة أرست الآن آلية تسمح لها بتحميل الشركات المخالفة كلفة الوقت والموارد الداخلية التي تُنفق في الدفاع عن قراراتها الرقابية، وليس فقط كلفة المحامين الخارجيين كما كان معمولاً به سابقاً.

التداعيات على الشركات المرخصة في مركز دبي المالي

بالنسبة لأكثر من 8000 كيان مرخص يعمل ضمن مركز دبي المالي العالمي، ترسل هذه السابقة رسالة واضحة: الطعن على قرارات “سلطة دبي للخدمات المالية” لم يعد خالياً من المخاطر المالية إذا استند إلى حجج تفتقر للأساس القانوني الكافي. فبينما يظل حق التقاضي والدفاع مكفولاً، أصبحت كلفة الإصرار على موقف ضعيف أمام الهيئة أعلى مما كانت عليه، ما قد يدفع الشركات ومستشاريها القانونيين إلى تقييم أكثر دقة لجدوى الطعن قبل اللجوء إليه.

كما تعكس القضية نهجاً أكثر صرامة تتبناه السلطة في السنوات الأخيرة تجاه إدارة الامتثال والإبلاغ عن الشبهات، في وقت يشهد فيه مركز دبي المالي نمواً متسارعاً في عدد الشركات المسجلة والأصول المُدارة منه.

للسياق: صدر القرار الأساسي بالغرامة في فبراير 2026، بينما صدر حكم التكاليف القانونية المنفصل في 24 يونيو 2026 — أي بعد أربعة أشهر من إغلاق الملف الأساسي، ما يوضح أن مسار التقاضي حول التكاليف قد يستمر بعد حسم القضية الأصلية.

تمثل قضية “الرمز كابيتال” الأخيرة تحولاً هادئاً لكنه بالغ الأهمية في آلية عمل الرقابة المالية بدبي، إذ لم يعد الثمن المحتمل لمخالفة قواعد الإفصاح مقتصراً على الغرامة المباشرة، بل امتد ليشمل تكلفة العملية الرقابية بأكملها. وهو ما يجعل من هذه السابقة مرجعاً يُستحسن أن تدرسه إدارات الامتثال في كل شركة مرخصة ضمن مركز دبي المالي العالمي.

مشاركة المقال
كاتب في WorldIMN

كاتب ومحرر صحفي متخصص في الأخبار العامة والاقتصادية والشؤون الدولية كاتب ومحرر صحفي يختص بتغطية الأخبار العامة والاقتصادية وأبرز الأحداث الدولية، مع اهتمام خاص بالتطورات السياسية والاقتصادية، وأسواق المال، والأعمال، والتكنولوجيا، والطاقة، والقضايا الإقليمية والعالمية. يلتزم بتقديم محتوى إخباري دقيق وموثوق يعتمد على المصادر الرسمية والبيانات الموثقة، مع الحرص على الموضوعية والحياد والسرعة في نقل الأخبار، بما يزوّد القرّاء برؤية واضحة وشاملة لأهم المستجدات في العالم.

جميع مقالاته ←
📬

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا الإخبارية واحصل على أحدث الأخبار الاقتصادية مباشرة إلى بريدك.