اقتصاد الشرق الأوسط

مصر تقتحم سوق الطاقة العُماني: بتروجت وإنبي في اتفاقية بـ6 مليارات دولار

مصر تقتحم سوق الطاقة العُماني: بتروجت وإنبي ضمن أربعة تحالفات عالمية فقط لتنفيذ مشروعات بـ6 مليارات دولار في خطوة توصف…

مصر تقتحم سوق الطاقة العُماني: بتروجت وإنبي في اتفاقية بـ6 مليارات دولار
حجم النص

مصر تقتحم سوق الطاقة العُماني: بتروجت وإنبي ضمن أربعة تحالفات عالمية فقط لتنفيذ مشروعات بـ6 مليارات دولار

في خطوة توصف بأنها الأكبر من نوعها لشركات الهندسة والمقاولات المصرية في سلطنة عُمان، فاز تحالف يضم شركتي بتروجت وإنبي باتفاقية إطارية مدتها ست سنوات مع شركة تنمية نفط عُمان (PDO)، تؤهلهما للتنافس على محفظة مشروعات هندسة وتوريد وإنشاء تتجاوز قيمتها ستة مليارات دولار أمريكي.

أبرز ملامح الاتفاقية

  • قيمة المحفظة: أكثر من 6 مليارات دولار
  • مدة الاتفاقية: 6 سنوات بنظام إطاري (Framework Agreement)
  • الأطراف: تحالف بتروجت–إنبي مع شركة تنمية نفط عُمان (PDO)
  • المركز التنافسي: واحد من 4 تحالفات عالمية فقط مؤهلة للتنافس على المناقصات ضمن المحفظة
  • الإعلان: وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، الأحد 19 يوليو 2026

تفاصيل الصفقة: تأهيل لا فوز مباشر بالمناقصات

بحسب البيان الصادر عن وزارة البترول المصرية، فإن التحالف المصري لم يفز بمشروع محدد بقيمة الستة مليارات دولار دفعة واحدة، بل تم تأهيله كأحد أربع جهات عالمية فقط ستتنافس فيما بينها عبر مناقصات تنافسية على تنفيذ المشروعات المدرجة ضمن هذه المحفظة الضخمة على مدى السنوات الست المقبلة. هذا التمييز مهم فنيًا: الاتفاقية الإطارية تفتح الباب أمام التحالف للدخول في سلسلة من العقود التنفيذية اللاحقة، لا أنها عقد تنفيذ واحد مُبرم بالفعل.

وأوضحت الوزارة أن الاتفاقية تأتي ضمن استراتيجية مصر الرامية إلى دعم توسع شركاتها الوطنية العاملة في قطاع النفط والغاز خارج حدودها، وزيادة صادرات الخدمات الهندسية والفنية كأحد مصادر النقد الأجنبي غير التقليدية.

من المتوقع أن يدعم التحالف أهداف سلطنة عُمان في تعزيز القيمة المضافة محليًا، من خلال نقل المعرفة وتدريب المهندسين العُمانيين، وزيادة مشاركة الشركات المحلية وسلاسل التوريد الوطنية.
— وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية

بتروجت وإنبي: صعود تدريجي في السوق العُماني

هذه الاتفاقية ليست أول محطة للشركتين المصريتين في عُمان، بل تمثل ذروة مسار تراكمي بدأ بعقود أصغر حجمًا خلال العامين الماضيين. فقد فازت إنبي في مايو الماضي بأول عقد نفطي مستقل لها في السلطنة، بقيمة 355 مليون دولار، لتنفيذ مشروع رفع الطاقة الاستيعابية لمحطة تجميع الغاز في حقل بيربا (BGS) من 1.4 مليون متر مكعب قياسي يوميًا إلى 4.2 مليون متر مكعب. كما فازت بتروجت في وقت سابق بمشروع نقل غاز في السلطنة بقيمة 273 مليون دولار.

بالمقارنة، فإن قفزة المحفظة الجديدة إلى أكثر من 6 مليارات دولار تمثل تحولًا نوعيًا في حجم النشاط، من عقود منفردة محدودة القيمة إلى مكانة تعاقدية إطارية طويلة الأمد إلى جانب كبرى شركات المقاولات الهندسية العالمية. ويأتي هذا في سياق توسع أوسع للشركتين إقليميًا، إذ نفذتا مشروعات لصالح أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية، ودخلت بتروجت مؤخرًا مجال الطاقة النووية عبر مشاركتها في مشروع الضبعة، إضافة إلى مشاركتها في مشروع نيوم العملاق بالسعودية.

لماذا تراهن عُمان على الشركات المصرية؟

تدير شركة تنمية نفط عُمان الجزء الأكبر من إنتاج السلطنة من النفط الخام وإمدادات الغاز الطبيعي، وهي مملوكة بنسبة 60% للحكومة العُمانية، مقابل حصص لشركة رويال داتش شل وتوتال إنرجيز وبارتكس. وتسعى الشركة، ضمن برامجها التنموية، إلى تنويع قاعدة مقاوليها الدوليين وتعزيز المحتوى المحلي (In-Country Value) عبر شراكات تنقل الخبرة الفنية وتدرب الكوادر العُمانية.

اختيار تحالف مصري ضمن أربع جهات عالمية فقط مؤهلة للتنافس يعكس، بحسب ما أشارت إليه الوزارة، ثقة متنامية في القدرات الفنية والتنفيذية للشركات المصرية العاملة في قطاع البترول، بعد سجل تراكمي من المشروعات نُفذت وفق معايير السلامة والجودة العالمية.

البُعد الاقتصادي المصري: صادرات الخدمات الهندسية كمصدر نقد أجنبي

تندرج هذه الاتفاقية ضمن توجه استراتيجي أوسع لوزارة البترول المصرية، تحدث عنه المسؤولون مرارًا خلال الأشهر الماضية: تحويل الخبرة الهندسية المصرية المتراكمة في قطاع النفط والغاز إلى مصدر دخل بالعملة الصعبة عبر التوسع الخارجي، في وقت تحتاج فيه مصر إلى تنويع مصادر النقد الأجنبي بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

كما تأتي الصفقة في سياق سعي مصر لترسيخ موقعها كمركز إقليمي لتجارة الطاقة، عبر شبكة من الاتفاقيات المتوازية تشمل مشروعات الغاز المسال، واتفاقيات الربط الإقليمي، وتوسع شركاتها الهندسية في أسواق الخليج والشمال الأفريقي.

آفاق الشراكة بين القاهرة ومسقط في قطاع الطاقة

وبحسب البيان، فإن هذه الاتفاقية تفتح آفاقًا جديدة للشراكة بين مصر وعُمان في قطاع الطاقة، في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين زخمًا متصاعدًا على مستويات متعددة، من الاستثمار المباشر إلى التعاون الفني والهندسي. ومع امتداد الاتفاقية الإطارية لست سنوات كاملة، فإن حجم التعاقدات الفعلية التي قد يحصل عليها التحالف المصري سيتحدد تدريجيًا عبر دورات المناقصات التنافسية المقبلة، ما يجعل الأشهر المقبلة محطة مراقبة مهمة لتقييم الحصة الفعلية التي ستؤول لبتروجت وإنبي من هذه المحفظة الضخمة.

مشاركة المقال
كاتب في WorldIMN

كاتب ومحرر صحفي متخصص في الأخبار العامة والاقتصادية والشؤون الدولية كاتب ومحرر صحفي يختص بتغطية الأخبار العامة والاقتصادية وأبرز الأحداث الدولية، مع اهتمام خاص بالتطورات السياسية والاقتصادية، وأسواق المال، والأعمال، والتكنولوجيا، والطاقة، والقضايا الإقليمية والعالمية. يلتزم بتقديم محتوى إخباري دقيق وموثوق يعتمد على المصادر الرسمية والبيانات الموثقة، مع الحرص على الموضوعية والحياد والسرعة في نقل الأخبار، بما يزوّد القرّاء برؤية واضحة وشاملة لأهم المستجدات في العالم.

جميع مقالاته ←
⏳ جاري تحميل الإعلان…
📬

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا الإخبارية واحصل على أحدث الأخبار الاقتصادية مباشرة إلى بريدك.