يتجه الذهب لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية له في ستة أسابيع، مع تصاعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران الذي دفع أسعار النفط للارتفاع، وعزز المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية وارتفاع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 3988.20 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 03:13 بتوقيت جرينتش صباح اليوم الجمعة، بعد أن كان قد سجل خلال الجلسة أدنى مستوى له منذ الأول من يوليو الجاري. وفي المقابل، استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب المستحقة في أغسطس عند مستوى 3992 دولاراً.
ورغم هذا الارتفاع الطفيف، فقد المعدن الأصفر نحو 3.2% من قيمته منذ بداية الأسبوع الجاري، في أكبر تراجع أسبوعي له منذ مطلع يونيو الماضي، إذ طغى تأثير التوتر الجيوسياسي المتصاعد في الشرق الأوسط على الدعم الذي كان من المفترض أن توفره بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو، والتي جاءت، بحسب الأرقام الصادرة هذا الأسبوع، أقل من التوقعات.
- الذهب الفوري: 3988.20 دولار للأوقية (+0.5%)
- عقود الذهب الآجلة (أغسطس): 3992.00 دولار
- الأداء الأسبوعي للذهب: -3.2% (الأسوأ منذ مطلع يونيو)
- الفضة الفورية: 55.22 دولار للأوقية (-0.5%)
- البلاتين: 1605.62 دولار للأوقية (-0.7%)
- البلاديوم: 1244.86 دولار للأوقية (-0.4%)
لماذا لم يستفد الذهب من تراجع التضخم؟
عادة ما يُترجم صدور بيانات تضخم أقل من المتوقع في الولايات المتحدة إلى دعم لأسعار الذهب، باعتباره أصلاً لا يدرّ عائداً ويستفيد من تراجع توقعات رفع الفائدة. غير أن هذا الأسبوع شهد ديناميكية معاكسة، إذ فرض القلق من اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، وما رافقها من ضربات متبادلة طالت أهدافاً عسكرية ومنشآت في محيط مضيق هرمز، واقعاً جديداً على الأسواق: قفزة حادة في أسعار النفط أعادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وأضعفت من جاذبية الذهب كأداة تحوّط تقليدية في مواجهة الاضطراب الجيوسياسي.
ويرى محللو الأسواق أن تحسّن بيانات مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين لم يكن كافياً لتغيير المزاج العام في السوق، إذ استمر المتعاملون في التركيز على الأثر التضخمي المحتمل لارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تبقي على احتمالات تشديد إضافي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
بقية المعادن النفيسة تحت الضغط ذاته
لم يقتصر التراجع الأسبوعي على الذهب وحده، إذ تتجه الفضة والبلاتين والبلاديوم أيضاً نحو إغلاق الأسبوع على خسائر، مدفوعة بالعوامل ذاتها المتعلقة بارتفاع عوائد السندات وتقوّي الدولار الأمريكي على خلفية توقعات تشديد السياسة النقدية.
- تصاعد الضربات العسكرية الأمريكية الإيرانية قرب مضيق هرمز يرفع أسعار النفط ويغذي المخاوف التضخمية
- بيانات تضخم أمريكية أقل من المتوقع لم تنجح في دعم الذهب بسبب طغيان عامل الطاقة
- ارتفاع احتمالات تشديد إضافي من الاحتياطي الفيدرالي يضغط على الأصول التي لا تدر عائداً
- الفضة والبلاتين والبلاديوم تتجه جميعها نحو خسائر أسبوعية
يضع هذا المشهد أسواق المعادن النفيسة أمام معادلة معقدة خلال الأسابيع المقبلة: من جهة، استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يعيد تنشيط الطلب على الذهب كملاذ آمن إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بشكل أكبر؛ ومن جهة أخرى، فإن أي تجدد لمخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة يرجّح كفة تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يبقي الذهب رهينة لتوازن دقيق بين هذين العاملين المتعاكسين حتى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل.