في خطوة تُعيد رسم ملامح المدفوعات العابرة للحدود بمنطقة الشرق الأوسط، أعلن بنك الإمارات دبي الوطني إطلاق خدمة تسوية فورية لمدفوعات الدولار الأمريكي عبر شبكة “بارتيور” القائمة على تقنية البلوك تشين، ليصبح بذلك أول مؤسسة مالية في المنطقة تُفعّل هذه التقنية على أرض الواقع لا كتجربة استكشافية فحسب.
- أول بنك في منطقة الشرق الأوسط يُنفّذ تسوية دولارية فورية عبر بلوك تشين “بارتيور”
- بنك جي بي مورغان يعمل كبنك تسوية ومستفيد في هذه المرحلة
- الخطوة هي المرحلة الأولى من خطة توسع تشمل عملات وبنوكاً إضافية
- تأتي في وقت تتصدر فيه الإمارات سباق تبني التقنيات المالية الناشئة خليجياً
نقلة من الشراكة إلى التنفيذ الفعلي
لم يكتفِ بنك الإمارات دبي الوطني بالإعلان عن نوايا استكشافية، بل انتقل مباشرة إلى التشغيل الفعلي؛ إذ باتت مدفوعات عملائه من الشركات والمؤسسات بالدولار الأمريكي تُسوّى الآن في الوقت الفعلي، مع بقاء حسابات الجهات المستفيدة لدى بنك جي بي مورغان الذي يتولى دور بنك التسوية. هذا الانتقال السريع من مرحلة الشراكة إلى التنفيذ يعكس نضج البنية التحتية الرقمية للبنك، وقدرته على تشغيل تقنيات ناشئة ضمن إطار مصرفي منظم وموثوق، بعيداً عن الطابع التجريبي الذي غالباً ما يلازم مشاريع البلوك تشين المصرفية.
لماذا يهم هذا الإنجاز الشركات والمستثمرين؟
أنظمة المدفوعات العابرة للحدود التقليدية تمر عادة بسلسلة من البنوك الوسيطة، ما يعني تأخيراً في وصول الأموال وتكاليف إضافية وغموضاً في تتبع حالة التحويل. شبكة “بارتيور” تكسر هذه السلسلة عبر سجل موحد قائم على البلوك تشين يتيح تسوية وتخليص المعاملات في الوقت الفعلي وبشفافية كاملة. بالنسبة لخزائن الشركات الكبرى العاملة بين الإمارات والأسواق العالمية، هذا يعني تقليصاً ملموساً في زمن دورة السيولة، وهو عامل حاسم في القرارات الاستثمارية والتشغيلية اليومية.
مسؤولو البنك أكدوا أن الانتقال من الشراكة إلى التنفيذ المباشر على شبكة بارتيور يتيح تسوية أسرع لمستفيدي جي بي مورغان، بما يرفع كفاءة العمليات الخزينية لعملاء الشركات.
خطط التوسع: ماذا بعد الدولار؟
يصف البنك هذا الإطلاق بأنه “المرحلة الأولى” فقط ضمن خطة أشمل، تشمل إضافة عملات جديدة، وفتح قنوات تسوية إضافية، وضم مزيد من البنوك العالمية المشاركة مع توسع شبكة بارتيور نفسها. هذا التوجه يتماشى مع سباق إقليمي متسارع بين البنوك الخليجية الكبرى لتثبيت مكانتها كبوابة مالية رقمية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى دبي كمركز ناشئ لتسويات الأصول الرقمية والعملات المشفرة تنظيمياً.
الإمارات دبي الوطني بالأرقام
- حضور مباشر في 13 دولة
- أكثر من 10 ملايين عميل نشط
- إجمالي أصول بلغ 1.2 تريليون درهم (نحو 327 مليار دولار أمريكي) حتى نهاية مارس 2026
- مُدرج في سوق دبي المالي تحت رمز Emirates NBD
بهذه الخطوة، لا يكتفي بنك الإمارات دبي الوطني بمواكبة موجة التحول الرقمي في القطاع المصرفي، بل يضع نفسه في موقع الريادة الإقليمية، في لحظة تتنافس فيها مراكز مالية عدة بالمنطقة على جذب رساميل الشركات العابرة للحدود. المرحلة المقبلة، وفق ما أعلنه البنك، ستحدد ما إذا كانت هذه التجربة ستتحول إلى معيار جديد للمدفوعات المؤسسية في الخليج، أو ستبقى تجربة رائدة محدودة النطاق. اقرأ أيضاً: أدنوك: 15 سفينة استُهدفت في مضيق هرمز.