كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية في تايبيه أن المملكة العربية السعودية أصبحت، خلال شهر يونيو الماضي، أكبر مشترٍ شهري لمسيّرات تايوانية الصنع في تاريخ تتبّع هذا القطاع، بصفقة بلغت قيمتها 47.2 مليون دولار أميركي، في أعلى رقم شهري يُسجَّل لدولة واحدة منذ بدء رصد بيانات هذا التصنيف التجاري في يونيو 2023.
ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن الأرقام الرسمية أن الرياض تجاوزت بهذه الصفقة الجمهورية التشيكية، التي كانت حتى وقت قريب أكبر مستورد لمسيّرات تايوان، مستفيدة من موقعها كمحطة عبور رئيسية لشحنات المسيّرات المتجهة إلى أوكرانيا. وتُظهر البيانات أن الطلب السعودي المفاجئ يمثّل نقطة تحوّل في خريطة عملاء الصناعة التايوانية الناشئة في هذا المجال.
الصفقة بالأرقام
- القيمة: 47.2 مليون دولار أميركي (نحو 1.52 مليار دولار تايواني جديد)
- الشهر: يونيو 2026
- وزن الوحدات: بين 7 و15 كيلوغراماً في المتوسط
- الاستخدام المرجّح: الاستطلاع، وفق خبراء دفاعيين تايوانيين
- الرقم القياسي السابق: يعود لمشتريات الجمهورية التشيكية وبولندا
ولم تُفصح الجهات الرسمية في الرياض أو تايبيه عن الغرض الدقيق من الصفقة، إلا أن الأوزان المسجَّلة للمسيّرات، التي تتراوح بين 7 و15 كيلوغراماً، تضعها ضمن فئات تُستخدم عادة في مهام الاستطلاع والمراقبة، إلى جانب إمكانية استخدامها في تطبيقات صناعية ودفاعية مزدوجة.
“من المرجّح أن تكون هذه المسيّرات مخصّصة لأغراض الاستطلاع”، هذا ما صرّح به سو تزو-يون، مدير شعبة الاستراتيجية والموارد الدفاعية في معهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني في تايبيه، معلّقاً على طبيعة الصفقة السعودية. اقرأ أيضاً: تقرير خاص | كيف قفز فائض التجارة السعودي 328% رغم تراجع شحنات النفط؟.
صناعة تايوانية صاعدة بعيداً عن الظل الصيني
تأتي الصفقة السعودية في سياق جهود تايوانية حثيثة لبناء صناعة مسيّرات وطنية مستقلة عن سلاسل التوريد الصينية، بعدما استخلصت تايبيه دروساً من استخدام أوكرانيا لهذه الأنظمة في مواجهة روسيا. وقد شهد القطاع نمواً متسارعاً خلال العامين الماضيين؛ إذ ارتفعت صادرات تايوان من المسيّرات في عام 2025 إلى 93.4 مليون دولار، بزيادة نسبتها نحو 2000% مقارنة بالعام السابق.
ورغم هذا النمو اللافت، تبقى الصناعة التايوانية صغيرة الحجم قياساً بمنافستها الصينية؛ إذ صدّرت الصين في العام ذاته ما قيمته 3.1 مليار دولار من المسيّرات، أي أكثر من 30 ضعف إجمالي الصادرات التايوانية، بحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية.
خريطة الطموح التايواني حتى 2030
- رفع الطاقة الإنتاجية الشهرية للمسيّرات من 15 ألف وحدة إلى 100 ألف وحدة
- زيادة حصة الصادرات من إجمالي قيمة إنتاج القطاع من 20% إلى 50%
- تعزيز موقع تايوان كمورّد “غير أحمر” بديل عن سلاسل التوريد الصينية
خليج يعيد ترتيب أوراق مورّديه الدفاعيين
تكتسب الصفقة أهمية خاصة كونها تعكس توجهاً خليجياً أوسع نحو تنويع مصادر التوريد الدفاعي بعيداً عن الاعتماد الحصري على الموردين الصينيين، في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية وتصاعد الحاجة إلى منظومات استطلاع ودفاع جوي منخفضة التكلفة. ومع ذلك، تحتفظ الرياض بعلاقات اقتصادية ودفاعية واسعة مع بكين، وتشمل اتفاقات قائمة للتصنيع المحلي لمسيّرات صينية الأصل من طراز “وينغ لونغ-3″، ما يشير إلى نهج سعودي قائم على تنويع الموردين لا الاستغناء الكامل عن أي طرف.
وفي المقابل، تسعى تايوان إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي موثوق لتصنيع المسيّرات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مستفيدة من قاعدتها الصناعية المتقدمة في قطاعي الإلكترونيات وأشباه الموصلات، وسط تحذيرات من مسؤولين تايوانيين من أن الجزيرة لا تزال تفتقر حتى الآن إلى رقاقة تحكم مصمَّمة محلياً بالكامل للمسيّرات.
تمثّل صفقة يونيو القياسية أول اختراق فعلي لصناعة المسيّرات التايوانية في السوق الخليجية، وتضع الرياض في موقع المُشكِّل الرئيسي لاتجاه الطلب العالمي على هذه الصناعة الناشئة خلال عام 2026، في وقت تتسارع فيه وتيرة إعادة تشكيل خرائط التوريد الدفاعي العالمية على وقع التوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط.