أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماعه الأخير، للمرة الرابعة على التوالي هذا العام، في وقت تواصل فيه معدلات التضخم السنوي التسارع مقابل استقرار نسبي على أساس شهري.
الأرقام الرسمية
أبقت لجنة السياسة النقدية على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، إضافة إلى سعر الخصم عند 19.5%. يأتي هذا القرار بعد آخر خفض بواقع 100 نقطة أساس نفّذه البنك في فبراير الماضي، لتستقر الفائدة منذ ذلك الحين عبر أربعة اجتماعات متتالية.اقرأ أيضاًالائتمان المصرفي في الإمارات يقفز 18.1%.. 13.5 مليار درهم استفادت من تأجيل السداد
| المؤشر | يوليو | يونيو |
|---|---|---|
| التضخم السنوي العام | 14.9% | 14.3% |
| التضخم الأساسي (النواة) | 14.7% | 14.3% |
| التضخم الشهري (عام) | 0% | -0.4% |
فجوة بين القراءة السنوية والشهرية
سجّل معدل التضخم السنوي العام تسارعاً إلى 14.9% في يوليو مقارنة بـ14.3% في يونيو، وهو أول تسارع منذ مارس، لكنه جاء أقل من توقعات السوق التي رجّحت وصوله إلى 15.6%. في المقابل، جاءت قراءة التضخم الشهري مستقرة عند الصفر خلال يوليو، بعدما كانت قد تراجعت 0.4% في يونيو، وهو ما يوضح أن زخم الأسعار الأساسي أضعف بكثير مما توحي به القراءة السنوية.
ويعكس هذا التباين طبيعة المعضلة التي يواجهها البنك المركزي؛ فالقراءة السنوية تعكس تراكم الارتفاعات على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية، بينما تُظهر البيانات الشهرية الأحدث بوادر تباطؤ في بعض البنود، دون أن يكون ذلك كافياً بعد لتبرير استئناف خفض الفائدة.
لماذا لا يزال البنك المركزي حذراً؟
يأتي القرار في ظل استمرار عدم اليقين المرتبط بالحرب الأمريكية الإيرانية، والتي لم تلح في الأفق أي مؤشرات على قرب انتهائها. ورغم ذلك، يبدو الاقتصاد المصري أكثر مرونة من المتوقع في مواجهة هذا التوتر الإقليمي، ما دفع البنك المركزي إلى رفع طفيف في توقعات النمو وخفض طفيف في توقعات التضخم على المدى القريب.
الفارق الجوهري في قرار اليوم هو أن البنك المركزي لم يعد يتعامل مع التضخم كأزمة طارئة تستدعي تشديداً إضافياً، بل كعامل يستدعي الحذر والانتظار؛ فالفائدة التي بلغت ذروتها عند 27.25% خلال أزمة العملة والتضخم السابقة، تراجعت تدريجياً إلى مستواها الحالي عبر سلسلة من التخفيضات خلال 2025 ومطلع 2026، وباتت المرحلة الحالية اختباراً لمدى صمود هذا المكسب في وجه ضغوط الأسعار المتجددة.
يترقب المتعاملون في السوق المصري الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بحثاً عن أي إشارة تؤكد ما إذا كانت دورة خفض الفائدة الجديدة ستبدأ خلال العام الحالي، أم أنها ستتأجل إلى عام 2027 كما يشير المسار الحالي للتضخم.
تحديث ذو صلة: ما هي مصادر دخل الإمارات غير النفطية؟ دليل شامل لأهم القطاعات والإيرادات.