اقتصاد الشرق الأوسط

تقرير خاص: كيف تُعيد أزمة هرمز تشكيل أسواق النفط والخليج؟

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح: لماذا يهم هرمز العالم كله؟ عند أضيق نقطة صالحة للملاحة فيه، لا يتجاوز عرض مضيق…

تقرير خاص: كيف تُعيد أزمة هرمز تشكيل أسواق النفط والخليج؟
حجم النص

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح: لماذا يهم هرمز العالم كله؟

عند أضيق نقطة صالحة للملاحة فيه، لا يتجاوز عرض مضيق هرمز 21 ميلاً بحرياً فقط. ومع ذلك، يمر عبر هذا الممر الضيق ما بين 20% و21% من إجمالي النفط المتداول عالمياً، أي ما يعادل 17 إلى 20 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً، إلى جانب كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال القادم أساساً من قطر، أكبر مصدّر لهذه المادة في العالم. وما يمنح هذا الممر أهميته الاستراتيجية الفريدة هو غياب أي بديل عملي قادر على استيعاب هذه الكميات الضخمة من الطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه، حقيقياً كان أم سياسياً، حدثاً يهز أسواق الطاقة العالمية بأكملها.

مقترح “الرسوم الاختيارية”.. محاولة لكسر الجمود

تسعى إيران منذ اندلاع الحرب إلى فرض رسوم على السفن العابرة مقابل ضمان مرورها الآمن عبر الممر، مستندة إلى ادعائها بأن المضيق يقع ضمن مياهها الإقليمية ومياه سلطنة عمان. وطُرح اليوم مقترح “الرسوم الاختيارية” كمحاولة لكسر جمود المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب مقترح عُماني جديد يهدف لإدارة الملف عبر قنوات دبلوماسية هادئة، في وقت لا تزال فيه الأنظار متجهة نحو ما إذا كانت لقاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة ستفضي إلى انفراجة حقيقية.

ويكشف مسار الأزمة منذ منتصف يوليو نمطاً متكرراً: تصعيد إيراني لفظي وميداني محدود، يقابله رد أمريكي حازم، ثم عودة الطرفين إلى طاولة التفاوض عبر وساطة عُمانية. فبعد أن هدد ترامب بفرض حصار بحري شامل على السفن العابرة للمضيق عقب انهيار مفاوضات سابقة، عادت المحادثات لاحقاً بفعل الوساطة العمانية، قبل أن يطرح مقترح “الممر المزدوج” الذي يحفظ ماء وجه الطرفين دون إشراك أي دولة خليجية أخرى في الترتيبات التشغيلية المباشرة.

استمرار الوضع الراهن أمر لا يمكن للولايات المتحدة تحمله

لماذا ترتفع الأسعار حتى قبل توقف الإمدادات فعلياً؟

يفسر الاقتصاديون القفزات السريعة في أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة بما يُعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية”؛ إذ يتعامل المستثمرون مع مجرد احتمال تعطل الإمدادات على أنه تكلفة إضافية فعلية، فيسارعون لشراء العقود الآجلة، ما يدفع الأسعار للارتفاع حتى في غياب أي نقص حقيقي وملموس في المعروض. وقد تحركت أسعار خام برنت في الأيام الماضية بين 75 و95 دولاراً للبرميل، مع تسجيل مستويات تجاوزت 100 دولار في لحظات التصعيد الحاد، وهي عتبة يرى محللون أنها “لا يمكن أن تستمر” طويلاً نظراً لتأثيرها المباشر على التضخم العالمي ونمو الاقتصاد.

مؤشر لافت: الناقلات الفارغة تدخل الخليج

في مؤشر يحمل دلالة تحليلية مهمة، دخلت ناقلة نفط عملاقة فارغة (VLCC) إلى الخليج العربي عبر مضيق هرمز في 24 يوليو الجاري. ودخول ناقلة فارغة إلى داخل الخليج يعني أن الشركة المالكة لا تزال ترى جدوى اقتصادية في المخاطرة بتحميل شحنة نفط من داخله رغم التوترات القائمة، وهو ما يُقرأ على أنه مؤشر استباقي على توقعات باستمرار الصادرات النفطية وعودة الحركة الملاحية إلى طبيعتها تدريجياً، رغم استمرار ارتفاع أقساط التأمين البحري ضد مخاطر الحرب.

الارتدادات على أسواق الخليج اليوم

انعكس هذا القلق الجيوسياسي مباشرة على أداء بورصات الخليج، التي أغلقت مساء اليوم الثلاثاء على انخفاض جماعي، في وقت ينتظر فيه المستثمرون نتائج محادثات إيران وقرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وجاءت نتائج أعمال إيجابية لبعض الشركات، مثل زين السعودية وفيرتيجلوب، لتحد جزئياً من حجم الخسائر.

الأرقام في جدول

المؤشرالقيمة/التغير
حصة هرمز من تجارة النفط العالمية20-21%
حجم العبور اليومي17-20 مليون برميل مكافئ
نطاق تحرك سعر خام برنت الأخير75-95 دولار (مع لمسات فوق 100 دولار)
المؤشر السعودي (تداول) اليوم-0.9%
مؤشر سوق دبي المالي اليوم-0.9%
مؤشر سوق أبوظبي اليوم-0.1%
صادرات النفط من ميناء ينبع (أسبوعياً)-30% على الأقل

تحرك الفاعلين الدوليين

لم تقتصر الارتدادات على الأسواق الخليجية وحدها؛ فقد لجأت الصين، أكبر مستورد للنفط الخليجي، إلى التواصل المباشر مع جماعة الحوثي في اليمن لضمان مرور آمن لسفنها عبر البحر الأحمر، في خطوة تعكس حرص بكين على حماية تدفقات الطاقة إليها بمعزل عن مسار الوساطة الدبلوماسية الرسمية. وفي مسار موازٍ، دفعت التوترات المتكررة منذ إبريل الهند إلى تعميق اتفاقياتها الاستراتيجية طويلة الأمد مع شركتي روسنفت وغازبروم الروسيتين، لتأمين شحنات نفط بديلة عبر ممرات برية، بعدما كانت تعتمد على نفط الخليج بنسبة تفوق 60% من احتياجاتها. اقرأ أيضاً: Emirates NBD يستحوذ على أعمال HSBC مصر للأفراد في صفقة مصرفية كبرى.

وفي الوقت ذاته، أفادت مصادر بأن محطات روسية في منطقة البحر الأسود بدأت بدورها في تقييد عملياتها بسبب ارتفاع مخاطر الشحن، ما يوسّع دائرة التأثير من الخليج إلى ممرات طاقة أخرى حول العالم، ويعكس حالة الترابط الشديد بين مختلف بؤر التوتر الجيوسياسي وأسواق الطاقة العالمية.

  • هرمز يبقى نقطة ضعف بنيوية لا بديل عملي لها في خريطة الطاقة العالمية
  • الأسعار ترتفع بفعل “علاوة المخاطر” حتى قبل وقوع أي تعطل فعلي للإمدادات
  • دخول ناقلة فارغة إلى الخليج مؤشر مبكر على ثقة نسبية باستمرار الصادرات
  • الصين والهند تحركان أوراقهما الخاصة بمعزل عن مسار التفاوض الرسمي
  • بورصات الخليج تدفع كلفة مزدوجة: القلق الجيوسياسي وترقب قرار الفائدة الأمريكية

ما الذي يجب مراقبته في الأيام المقبلة؟

يبقى المشهد رهيناً بثلاثة مسارات متوازية يجب متابعتها عن كثب: مصير مقترح “الرسوم الاختيارية” والمقترح العُماني الجديد وما إذا كانا سيفضيان إلى تهدئة فعلية أو مجرد تأجيل مؤقت للتصعيد؛ قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، والذي تشير احتمالات السوق حالياً إلى ثباته بنسبة 62% مع ترجيح رفعه في سبتمبر بنسبة 81%؛ وأخيراً مدى استمرار تحول الدول المستوردة الكبرى، وعلى رأسها الصين والهند، نحو مسارات بديلة تقلل اعتمادها المباشر على استقرار الممر الخليجي. اقرأ أيضاً: مصر تطلق المرحلة الأولى من «عالم….

مشاركة المقال
كاتب في WorldIMN

كاتب ومحرر صحفي متخصص في الأخبار العامة والاقتصادية والشؤون الدولية كاتب ومحرر صحفي يختص بتغطية الأخبار العامة والاقتصادية وأبرز الأحداث الدولية، مع اهتمام خاص بالتطورات السياسية والاقتصادية، وأسواق المال، والأعمال، والتكنولوجيا، والطاقة، والقضايا الإقليمية والعالمية. يلتزم بتقديم محتوى إخباري دقيق وموثوق يعتمد على المصادر الرسمية والبيانات الموثقة، مع الحرص على الموضوعية والحياد والسرعة في نقل الأخبار، بما يزوّد القرّاء برؤية واضحة وشاملة لأهم المستجدات في العالم.

جميع مقالاته ←
📬

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا الإخبارية واحصل على أحدث الأخبار الاقتصادية مباشرة إلى بريدك.