في خطوة تعزز حضور الشركات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي، تستعد شركة “شيفرون” العملاقة لتوقيع مذكرتي تفاهم مع الحكومة العراقية غداً الجمعة، تتعلقان بحقلي “غرب القرنة 2″ و”الناصرية” النفطيين، في وقت تتواصل فيه محادثات موازية بشأن مسارات بديلة لنقل النفط الخام بعيداً عن مضيق هرمز.
- توقيع مرتقب غداً الجمعة لمذكرتي تفاهم بشأن حقلي غرب القرنة 2 والناصرية
- محادثات موازية مع بغداد حول خطوط أنابيب بديلة لتجاوز مضيق هرمز
- الزيارة تأتي ضمن جولة رسمية لرئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة شملت لقاءً مع ترامب
- الخطوة تأتي بعد اتفاق مبدئي سابق في أغسطس لتطوير حقل الناصرية
من الاتفاق المبدئي إلى التوقيع الرسمي
لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ؛ فقد سبق لشيفرون والعراق التوصل إلى اتفاق مبدئي في أغسطس الماضي لتطوير مشروع حقل الناصرية النفطي، الذي يضم أربعة قطاعات استكشافية إضافة إلى حقول منتجة أخرى. الآن، ومع زيارة رسمية لرئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة استغرقت خمسة أيام وتضمنت زيارة إلى مقر شيفرون في هيوستن ولقاءً مع الرئيس الأميركي، ينتقل هذا التفاهم إلى مرحلة التوقيع الرسمي على حقلين استراتيجيين معاً.
لماذا يهم حقلا غرب القرنة 2 والناصرية؟
يُعد حقل غرب القرنة 2 واحداً من أضخم حقول النفط في العالم، إذ يمثل جزءاً معتبراً من الإمدادات العالمية للخام وحصة كبيرة من إنتاج العراق نفسه. دخول شيفرون بقوة إلى إدارة هذا الحقل، إلى جانب حقل الناصرية، يعني إعادة تموضع لاعب أميركي كبير في قلب الصناعة النفطية العراقية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تنويع شركائها الدوليين بعيداً عن الاعتماد الحصري على شركاء تقليديين.
مسؤول تنفيذي كبير في شيفرون أكد أن الشركة الأميركية تواصل أيضاً إجراء دراسات فنية لتقييم مسارات محتملة لنقل النفط الخام خارج العراق بعيداً عن مضيق هرمز.
ملف خطوط الأنابيب: أبعد من مجرد حقلين
اللافت في هذه الجولة ليس فقط توقيع المذكرتين، بل استمرار المحادثات حول دراسات فنية لمسارات بديلة لنقل الخام العراقي، بما يتجاوز مضيق هرمز الذي يُعد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم لتجارة الطاقة. أي تقدم فعلي في هذا الملف قد يحمل تداعيات استراتيجية تتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين شيفرون وبغداد، لتصل إلى معادلات أمن الطاقة الإقليمي بأكمله.
بين تعزيز الحضور في حقلين نفطيين عملاقين، ودراسات جارية لمسارات نقل بديلة، تبدو العلاقة بين شيفرون والعراق في طريقها لتصبح أحد أهم محاور الطاقة الأميركية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة. التوقيع الرسمي غداً سيكون أول اختبار ملموس لمدى جدية الطرفين في ترجمة هذه التفاهمات إلى مشاريع فعلية على الأرض.