الاقتصاد السعودي يسجل أول انكماش منذ عامين ونصف بفعل تراجع قطاع النفط 24.7%
أظهرت التقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.8% خلال الربع الثاني من عام 2026 على أساس سنوي، في أول انكماش فصلي تسجله المملكة منذ الربع الرابع من عام 2020. ويأتي هذا التراجع بعد نمو بلغ 3% في الربع الأول من العام ذاته، ما يعكس حدة التحول الاقتصادي خلال أشهر قليلة فقط.
القطاع النفطي يتحمل العبء الأكبر من التراجع
سجلت الأنشطة النفطية انكماشاً حاداً بنسبة 24.7% على أساس سنوي، في حين واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بوتيرة أبطأ بلغت 0.6%، وهو أضعف معدل نمو لهذا القطاع منذ الربع الرابع من عام 2020. كما حققت الأنشطة الحكومية نمواً طفيفاً بنسبة 0.9%. ويشير محللون إلى أن استمرار نمو القطاع غير النفطي، وإن كان متباطئاً، ساهم في التخفيف من حدة الانكماش الكلي للاقتصاد.
اضطرابات مضيق هرمز في صميم الأزمة
يربط اقتصاديون تراجع الإنتاج النفطي بشكل مباشر بتداعيات الحرب الإقليمية واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الخليجية. فقد أدى تراجع حركة الشحن وبقاء عدد كبير من الناقلات متوقفة داخل المضيق إلى تشديد الإمدادات، لا سيما في سوق المنتجات المكررة، إضافة إلى حرمان بعض السفن المرتبطة بالمملكة من التغطية التأمينية ضد مخاطر الحرب، وارتفاع تكاليف الشحن نتيجة الدوران حول القارة الأفريقية تجنباً للمسار التقليدي.
مرونة مالية تحد من التداعيات الأوسع
رغم الانكماش، أشار صندوق النقد الدولي في تقرير مشاورات المادة الرابعة للعام 2026 إلى أن الاقتصاد السعودي أثبت صموداً ملحوظاً أمام هذه الصدمة الجيوسياسية، متوقعاً تراجع العجز المالي إلى نحو 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 5.8% في العام السابق. وأوضح الصندوق أن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يعوّض جزئياً أثر انخفاض أحجام الصادرات على الإيرادات الحكومية خلال العام الجاري.
توقعات النمو تتباين بين المؤسسات الدولية
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2026 إلى نحو 1.7%، بعد أن كانت التقديرات السابقة في أبريل عند 3.1%، فيما رفع في المقابل توقعاته لعام 2027 إلى 5.5% مدفوعة بالتعافي المتوقع لإنتاج النفط. ويرى بعض المحللين أن انكماش القطاع غير النفطي في الربع الثاني وتعافيه لاحقاً “لن يكون مفاجأة”، مشترطين أن يعتمد ذلك على مستوى الإنفاق الحكومي خلال الفترة المقبلة.
مؤشرات إيجابية وسط الضباب الاقتصادي
على الرغم من الصورة العامة القاتمة، أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي زيادة في قيمة معاملات نقاط البيع خلال شهري أبريل ومايو، كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات لثلاثة أشهر متتالية، وإن ظل دون مستويات العام الماضي. ويتوقع بعض المحللين أن يسهم تراجع حركة الشحن في تعزيز أرباح أنشطة التكرير والكيماويات، بما يعوض جزئياً أثر انخفاض أحجام الإنتاج النفطي.