إعلان
غیر مصنف

هرمز يلقي بظلاله على موازنات الخليج: لماذا تباينت النتائج بهذا الشكل الحاد؟

كشفت أولى النتائج المالية الصادرة عن دول الخليج بعد اندلاع الحرب الإقليمية عن تباين لافت في قدرة كل اقتصاد على…

هرمز يلقي بظلاله على موازنات الخليج: لماذا تباينت النتائج بهذا الشكل الحاد؟
حجم النص
إعلان

كشفت أولى النتائج المالية الصادرة عن دول الخليج بعد اندلاع الحرب الإقليمية عن تباين لافت في قدرة كل اقتصاد على امتصاص الصدمة. فبينما قفز عجز موازنة الكويت إلى مستويات لم تشهدها منذ جائحة كورونا، وتضاعف عجز قطر عشرين مرة مع تخفيض حاد لتوقعات نموها، نجحت عُمان في تقليص عجزها، فيما ظلت الإمارات الاستثناء الوحيد الذي لم يُعلن أي عجز حتى الآن. هذا التباين ليس صدفة، بل يعكس اختلافاً جوهرياً في بنية كل اقتصاد خليجي وطريقة تعرضه لصدمة الطاقة.

الكويت: أعلى عجز منذ الجائحة

أعلنت وزارة المالية الكويتية تسجيل عجز فعلي في الحساب الختامي للسنة المالية 2025-2026 بلغ 7.14 مليار دينار (نحو 23 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 576% مقارنة بعجز السنة المالية السابقة البالغ 1.05 مليار دينار فقط. ويعود اتساع العجز بشكل رئيسي إلى تراجع الإيرادات النفطية الفعلية بنسبة 29.8% إلى 13.6 مليار دينار، في حين ارتفع إجمالي الإنفاق بنسبة 2.1% إلى 23.6 مليار دينار، مدفوعاً بارتفاع فاتورة الرواتب والدعوم التي شكلت أكثر من 81% من إجمالي المصروفات.

قطر: أكبر خفض لتوقعات النمو في المنطقة

سجلت قطر تضاعفاً في عجز موازنتها بأكثر من 20 مرة خلال الربع الأول من 2026، ليصل إلى 10.3 مليار ريال (نحو 2.74 مليار دولار)، مقارنة بنحو نصف مليار ريال فقط في الفترة نفسها من العام الماضي. الأكثر دلالة أن صندوق النقد الدولي خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد القطري بشكل حاد، مرجحاً انكماشه بنسبة 8.6% خلال العام الجاري — وهو أكبر خفض تنبؤي تشهده أي دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يعكس هذا التدهور الحاد اعتماد قطر شبه الكامل على صادرات الغاز الطبيعي المسال، القطاع الأكثر تأثراً مباشرة باضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز وحالات القوة القاهرة التي أعلنتها “قطر للطاقة” لبعض عقود التوريد طويلة الأجل. اقرأ أيضاً: سكان دبي يرتفعون بـ157 ألف نسمة منذ بداية 2026 رغم الهبوط المؤقت خلال الحرب.

مقارنة سريعة: الأداء المالي الخليجي بعد اندلاع الحرب

  • الكويت: عجز 23 مليار دولار (السنة المالية كاملة) — ارتفاع 576%
  • قطر: عجز 2.74 مليار دولار (الربع الأول فقط) — ارتفاع أكثر من 20 ضعفاً
  • قطر: توقع انكماش اقتصادي 8.6% في 2026 وفق صندوق النقد الدولي — الأسوأ إقليمياً
  • عُمان: عجز تراجع إلى 65 مليون دولار فقط (الربع الأول) — تحسن مقارنة بـ136 مليون دولار في العام السابق
  • الإمارات: الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تُعلن أي عجز في الربع الأول 2026

عُمان: الاستثناء الإيجابي

على النقيض من الصورة القاتمة في الكويت وقطر، سجلت سلطنة عُمان تحسناً ملموساً في نتائجها المالية للربع الأول من 2026، إذ تراجع عجزها إلى 25 مليون ريال عماني (نحو 65 مليون دولار) فقط، مقارنة بـ136 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاء ذلك مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 13% إلى 2.985 مليار ريال، مدفوعة بزيادة إيرادات النفط 5% وإيرادات الغاز 36%. والأهم أن وزارة المالية العمانية أوضحت أن آلية احتساب الإيرادات النفطية تعني أن هذه الأرقام لم تعكس بعد الارتفاع الكامل في أسعار النفط الذي أعقب اندلاع الحرب — ما يشير إلى أن الأرباع القادمة قد تُظهر تحسناً إضافياً.

لماذا تصمد الإمارات دون عجز حتى الآن؟

تبقى الإمارات الاستثناء الأبرز بين اقتصادات الخليج، إذ أكدت الحكومة الاتحادية استمرار التوازن المالي في موازنة العام رغم التوترات الإقليمية. يعود هذا الصمود، بحسب محللين، إلى التنوع الاقتصادي الأوسع الذي حققته الدولة مقارنة بجيرانها، إذ تسهم القطاعات غير النفطية بأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب احتياطيات سيادية ضخمة توفر هامش أمان إضافياً في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة وتعطل صادراتها.

ما الذي يفسر هذا التباين الحاد بين اقتصادات الخليج؟

  • درجة الاعتماد على صادرات الغاز الطبيعي المسال تحديداً (قطر) مقابل النفط الخام المتنوع المسارات
  • مدى تنويع مصادر الدخل غير النفطية في كل اقتصاد
  • حجم الاحتياطيات السيادية المتاحة لامتصاص الصدمات قصيرة المدى
  • توقيت احتساب الإيرادات النفطية محاسبياً، ما يجعل بعض الدول (كعُمان) تُظهر تحسناً متأخراً
  • مدى التعرض المباشر لتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز تحديداً مقابل مسارات تصدير بديلة

خلاصة

تكشف الأرقام المالية الأولى لما بعد اندلاع الحرب الإقليمية أن دول الخليج لم تتأثر جميعها بالدرجة نفسها. فبينما تدفع قطر والكويت أثماناً باهظة نتيجة اعتمادهما الكبير على عائدات الطاقة التقليدية، تبرز عُمان والإمارات كنموذجين مختلفين للمرونة — الأولى بفضل توقيت محاسبي مؤقت، والثانية بفضل تنويع اقتصادي أعمق وأكثر استدامة. المؤشر الحقيقي لعمق هذا التباين لن يتضح بالكامل إلا مع صدور بيانات الربع الثاني، حين تنعكس تداعيات الحرب على مسار كامل من الأشهر بدلاً من أسابيعها الأولى.

{ “@context”: “https://schema.org”, “@type”: “NewsArticle”, “headline”: “هرمز يلقي بظلاله على موازنات الخليج: لماذا تباينت النتائج بهذا الشكل الحاد؟”, “description”: “مقارنة تحليلية بين الكويت وقطر وعُمان والإمارات تكشف تبايناً حاداً في الأداء المالي بعد اندلاع الحرب الإقليمية، مع تراجع قياسي في الكويت وقطر مقابل صمود نسبي في عُمان والإمارات.”, “image”: “https://worldimn.com/wp-content/uploads/gulf-budget-deficits-worldimn.png”, “datePublished”: “2026-07-11T15:00:00+04:00”, “dateModified”: “2026-07-11T15:00:00+04:00”, “author”: { “@type”: “Organization”, “name”: “WorldIMN”, “url”: “https://worldimn.com” }, “publisher”: { “@type”: “Organization”, “name”: “WorldIMN”, “logo”: { “@type”: “ImageObject”, “url”: “https://worldimn.com/wp-content/uploads/worldimn-logo.png” } }, “mainEntityOfPage”: { “@type”: “WebPage”, “@id”: “https://worldimn.com/middle-east-economy/” }, “articleSection”: “اقتصاد الشرق الأوسط”, “keywords”: “الكويت, قطر, عُمان, الإمارات, صندوق النقد الدولي, معدل النمو الاقتصادي, العجز المالي” }
إعلان
مشاركة المقال
كاتب في WorldIMN

كاتب ومحرر صحفي متخصص في الأخبار العامة والاقتصادية والشؤون الدولية كاتب ومحرر صحفي يختص بتغطية الأخبار العامة والاقتصادية وأبرز الأحداث الدولية، مع اهتمام خاص بالتطورات السياسية والاقتصادية، وأسواق المال، والأعمال، والتكنولوجيا، والطاقة، والقضايا الإقليمية والعالمية. يلتزم بتقديم محتوى إخباري دقيق وموثوق يعتمد على المصادر الرسمية والبيانات الموثقة، مع الحرص على الموضوعية والحياد والسرعة في نقل الأخبار، بما يزوّد القرّاء برؤية واضحة وشاملة لأهم المستجدات في العالم.

جميع مقالاته ←
⏳ جاري تحميل الإعلان…
📬

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا الإخبارية واحصل على أحدث الأخبار الاقتصادية مباشرة إلى بريدك.