بينما تكاد حركة الملاحة في مضيق هرمز تتوقف بالكامل للجلسة الثانية على التوالي، تحرّكت الهند — ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم — لتأمين احتياطياتها الاستراتيجية بأكثر من مليون ونصف طن إضافية، في مؤشر على أن كبار المستوردين لم يعودوا ينتظرون عودة الهدوء إلى الخليج، بل يستعدون لاحتمال استمرار الاضطراب. النتيجة: خام برنت يتجه لتحقيق أقوى مكسب أسبوعي منذ أسابيع، بينما يتراجع الذهب تحت ضغط توقعات رفع الفائدة الأمريكية.
الأرقام: أين استقرت الأسعار الآن؟
سجّلت العقود الآجلة لخام برنت نحو 76.2 دولاراً للبرميل عند كتابة هذا التقرير، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي قرب 72.1 دولاراً. وعلى أساس أسبوعي، يتجه برنت لتحقيق مكسب يقارب 6%، مقابل نحو 5% لنظيره الأمريكي — وهو أداء لافت في ظل تراجع الأسعار عن ذروتها التي سُجّلت منتصف الأسبوع.
لقطة سريعة من السوق — الجمعة 10 يوليو 2026
- 76.2 دولار — خام برنت (+6% أسبوعياً)
- 72.1 دولار — خام غرب تكساس الوسيط (+5% أسبوعياً)
- 4,122 دولاراً — سعر أونصة الذهب (اتجاه لخسارة أسبوعية 1.4%)
- 20% — حصة مضيق هرمز من إمدادات النفط والغاز العالمية اليومية قبل الحرب
- 63% — احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر (مقابل 54% قبل أسبوع فقط)
لماذا توقفت الناقلات عن العبور؟
تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران هذا الأسبوع بعد أن استهدفت طهران ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال كانت تغادر مضيق هرمز قرب سواحل عُمان، لتردّ الولايات المتحدة بضربات طالت مناطق ساحلية وجنوبية وشرقية داخل إيران. وردّ الحرس الثوري الإيراني أمس الخميس باستهداف منشآت عسكرية أميركية في دول خليجية. النتيجة المباشرة: بيانات تتبع السفن تُظهر توقف حركة الناقلات عبر المضيق بصورة شبه كاملة، مع إعادة مالكي السفن تقييم المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين.
ورغم ذلك، يرى محللون أن السوق لم تُسعّر أسوأ سيناريو ممكن، إذ استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يتطور التصعيد إلى حرب شاملة جديدة، معتبراً أن “أي شيء يحدث سينتهي بسرعة كبيرة” — وهو ما ساهم في كبح المزيد من الارتفاع في الأسعار رغم استمرار التوقف شبه الكامل لحركة العبور. اقرأ أيضاً: عاجل: أمريكا تشن الجولة الثالثة من الضربات على إيران وتُلغي إعفاء تصدير نفطها.
الهند وأدنوك: زاوية خليجية مباشرة
اللافت في هذه الجولة من الأزمة هو الدور الإماراتي غير المباشر في تأمين إمدادات الهند. فمؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية أعلنت تخزين 1.75 مليون طن من الخام في منشأة مانجالور الاستراتيجية جنوب البلاد، التي تستأجر شركة أدنوك الإماراتية نصف طاقتها التخزينية البالغة 1.5 مليون طن. وكانت أدنوك قد أعلنت سابقاً هذا العام، خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الإمارات، خططاً لرفع كمية الخام المخزّن لصالح الهند إلى 30 مليون برميل، مع بحث إمكانية التخزين في ميناء الفجيرة أيضاً.
“لا تزال هناك علاوة مخاطر كبيرة في ظل التوقف شبه التام لحركة المرور عبر مضيق هرمز، دون مؤشرات واضحة بشأن موعد استئناف العمل بصورة طبيعية.”
— فاندانا هاري، مؤسِّسة “فاندا إنسايتس” لتحليل أسواق النفط (عبر رويترز)لماذا يتراجع الذهب رغم التوتر الجيوسياسي؟
في العادة يرتفع الذهب كملاذ آمن وقت الأزمات، لكن هذه المرة يسير في الاتجاه المعاكس. السبب: ارتفاع أسعار النفط يغذّي مخاوف التضخم، ما يرفع احتمالات إبقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول — واحتمالات رفع جديد في سبتمبر قفزت إلى 63% خلال أسبوع واحد فقط. الفائدة المرتفعة تقلل جاذبية الذهب لأنه أصل لا يُدرّ عائداً. وقد خفض بنك HSBC بالفعل توقعاته لمتوسط سعر الذهب إلى 4,560 دولاراً للأونصة في 2026 و4,925 دولاراً في 2027.
ما الذي يجب على المستثمرين والقراء متابعته الآن؟
- عودة حركة الناقلات عبر هرمز من عدمها — المؤشر الأهم لاتجاه الأسعار القادم
- تصريحات إضافية من واشنطن وطهران بشأن مسار المفاوضات الدبلوماسية
- قرار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بشأن الفائدة في اجتماع سبتمبر
- تحركات مماثلة من مستوردين كبار آخرين (الصين تحديداً) لتعزيز مخزوناتهم الاستراتيجية
- مستوى تخزين النفط الإماراتي في الفجيرة كمؤشر على عمق الشراكة الخليجية-الآسيوية في أمن الطاقة
خلاصة
الرسالة التي يبعثها السوق اليوم واضحة: كبار مستوردي النفط لم يعودوا يراهنون على عودة سريعة للهدوء في الخليج، بل يتحركون فعلياً لتقليل اعتمادهم اللحظي على مضيق هرمز. وبينما يمنح ذلك الأسواق قدراً من الاستقرار النسبي في الأسعار حالياً، فإن أي تصعيد إضافي — أو في المقابل أي اختراق دبلوماسي — سينعكس سريعاً على كل من النفط والذهب والفائدة الأمريكية في آنٍ واحد.