ارتفعت الأسواق المالية الآسيوية بقوة اليوم الأربعاء، بقيادة مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي الذي قفز أكثر من 7%، مدفوعة بتراجع مفاجئ في معدل التضخم الأمريكي لشهر يونيو، وتزامناً مع تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته لفرض رسوم بنسبة 20% على الشحن التجاري العابر لمضيق هرمز.
أداء الأسواق الآسيوية اليوم
- كوسبي (كوريا الجنوبية): +6% إلى 7.1%، متصدراً أفضل المؤشرات أداءً عالمياً هذا العام
- سهم SK هاينكس: +11% (ووصلت إيصالات الإيداع الأمريكية إلى +27%)
- سهم سامسونج: +6% إلى 10%
- نيكاي (اليابان): +0.4% إلى 0.9%
- ASX 200 (أستراليا): +0.2% إلى 0.6%
- هانج سنج (هونج كونج): +1.6%
- مؤشر شنغهاي المركب: -0.4% (متأثراً ببيانات نمو صيني أضعف من المتوقع)
وجاء الدافع الرئيسي للارتفاع من بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يونيو، والذي أظهر تباطؤاً في التضخم إلى 3.5% على أساس سنوي، دون توقعات الاقتصاديين البالغة 3.8%، فيما انخفض المؤشر شهرياً بنسبة 0.4%، في أكبر تراجع شهري منذ أبريل 2020. ودفعت هذه البيانات المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على تشديد نقدي وشيك من الاحتياطي الفيدرالي.
“قد يرى البعض بيانات هذا الصباح ويقولون: تمت المهمة! كل شيء على ما يرام”، هذا ما صرح به رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الثلاثاء، محذراً من التسرع في الاحتفال بتراجع التضخم.
ترامب يتراجع عن رسوم هرمز مقابل صفقات استثمارية خليجية
وفي تطور موازٍ حمل دلالات مباشرة على اقتصادات الخليج، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعه عن خطته لفرض “رسوم استرداد أمريكية” بنسبة 20% على الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، أقل من يوم واحد بعد الإعلان عنها، مستبدلاً إياها باتفاقيات تجارية واستثمارية مع دول الخليج.
“بناءً على محادثات مثمرة للغاية مع قيادات الشرق الأوسط، قررت استبدال رسوم الاسترداد الأمريكية بنسبة 20% باتفاقيات تجارة واستثمار ستعقدها دول الخليج المختلفة مع الولايات المتحدة. تلك الاستثمارات ستكون ضخمة”، كتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”.
وأوضح ترامب أنه تحدث مع قادة السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت قبل اتخاذ قراره، مع تأكيده استمرار “الحصار الكامل” الذي فرضته واشنطن على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية أو الحاملة لبضائع مرتبطة بإيران. ولم يكشف ترامب عن هوية الدول المشاركة بدقة، أو قيمة الاستثمارات المزمعة، أو ما إذا كانت التزامات جديدة أو إعادة صياغة لتعهدات سابقة. اقرأ أيضاً: الأسهم العالمية تتجه لمكاسب أسبوعية بعد نتائج قوية لعمالقة التكنولوجيا وتراجع الين الياباني.
أسعار النفط عقب القرار
- خام غرب تكساس الوسيط (WTI): ارتفع 86 سنتاً إلى 80.20 دولاراً للبرميل
- خام برنت: ارتفع 1.15 دولار إلى 85.88 دولاراً للبرميل
- تراجعت حركة الشحن عبر مضيق هرمز مجدداً مع تصاعد المخاطر الأمنية، بحسب محللي سوق الطاقة
وول ستريت: تعافٍ بقيادة البنوك رغم انهيار IBM
وعلى صعيد الأسواق الأمريكية، أنهت المؤشرات الرئيسية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع؛ إذ صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4% إلى 7543.59 نقطة، مسترجعاً جزءاً من خسائر الجلسة السابقة، فيما أضاف مؤشر داو جونز أقل من 0.1% ليغلق عند 52508.27 نقطة، وقفز مؤشر ناسداك المركب 0.9% إلى 26107.01 نقطة.
ودعمت نتائج أرباح قوية لكبرى البنوك الأمريكية، من بينها جي بي مورجان تشيس وسيتي جروب وبنك أوف أمريكا وغولدمان ساكس وويلز فارجو، معنويات المستثمرين في بداية موسم إعلان الأرباح الفصلية، حيث قفز سهم غولدمان ساكس وحده بما يقارب 7% إلى 9%، مضيفاً 459 نقطة لمؤشر داو جونز. في المقابل، واصل سهم “آي بي إم” انعكاساته السلبية على قطاع التكنولوجيا بعد انهياره أكثر من 25% في الجلسة السابقة إثر تحذير من ضعف نتائجه الفصلية، في مؤشر على مدى هشاشة تجمّع أسهم الذكاء الاصطناعي الذي شهد تمدداً كبيراً هذا العام.
يعكس تزامن هذه الأحداث الثلاثة، تباطؤ التضخم الأمريكي، وتراجع ترامب عن تصعيده التجاري في الخليج، وانتعاش أسهم أشباه الموصلات الآسيوية، حالة من التقلب الحاد التي باتت سمة رئيسية للأسواق العالمية خلال صيف 2026، حيث تتشابك عوامل السياسة النقدية الأمريكية مع التوترات الجيوسياسية في الخليج وموجة الاستثمار الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لتحدّد مساراً غير مستقر لكنه مليء بالفرص لمستثمري المنطقة.