خسرت أسهم شركة “آي بي إم” الأميركية أكثر من 25% من قيمتها في جلسة تداول واحدة الثلاثاء، في أعنف انهيار يومي تشهده الشركة منذ ما لا يقل عن 58 عاماً، أي منذ عام 1968، بعدما أعلنت إدارتها أن عملاءها الكبار حوّلوا موازناتهم الاستثمارية بعيداً عن البرمجيات والحواسيب المركزية، باتجاه شراء الخوادم وذواكر التخزين اللازمة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأغلق سهم الشركة عند نحو 215 دولاراً، منخفضاً من 290 دولاراً في إغلاق الاثنين، ما محا أكثر من 70 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد. ويتجاوز هذا التراجع، بحسب بيانات “بلومبرغ”، حتى أسوأ جلسة سجّلتها آي بي إم خلال انهيار “الاثنين الأسود” عام 1987.
الأرقام الأولية للربع الثاني 2026
- الإيرادات المتوقعة: 17.2 مليار دولار (نمو 1% فقط سنوياً) مقابل توقعات المحللين البالغة 17.86 مليار دولار
- ربحية السهم المعدّلة: 2.93 دولار مقابل توقعات 3.01-3.02 دولار
- قطاع البرمجيات: نمو 5% (دون توقعات 10%)، مع نمو “ريد هات” بنسبة 11%
- قطاع البنية التحتية (الحواسيب المركزية): تراجع 7% (مقابل توقعات بتراجع 3% فقط)
- موعد الإعلان الكامل: 22 يوليو الجاري
ماذا قال الرئيس التنفيذي؟
في رسالة موجهة إلى المستثمرين، اعترف الرئيس التنفيذي لشركة آي بي إم، أرفيند كريشنا، بأن الشركة “تعثّرت” في مواكبة التحول المفاجئ في أولويات إنفاق عملائها. وأوضح أن الأسابيع الأخيرة من يونيو شهدت اندفاع عملاء كبار نحو شراء الخوادم ووحدات التخزين وذواكر الحوسبة، تحسباً لارتفاعات أسعار متوقعة ناجمة عن نقص عالمي في الإمدادات.
“في الأسابيع الأخيرة من يونيو، رأينا العملاء يحوّلون إنفاقهم الرأسمالي الفصلي نحو شراء الخوادم ووحدات التخزين والذاكرة لتأمين بنية تحتية محدودة العرض قبل ارتفاعات الأسعار المتوقعة… هذه الظروف تتطلب من فرقنا تنفيذاً كاملاً بلا أخطاء، وقد تعثرنا هذا الفصل”، هذا ما جاء في رسالة كريشنا إلى المساهمين.
وأشار كريشنا إلى أن عدداً من الصفقات الكبرى فشلت في الإغلاق قبل نهاية الربع، مرجّحاً أن يكون التأخير مؤقتاً لا إلغاءً كاملاً، مع تأكيده أن قسم “الحوسبة الموزّعة” (Distributed Infrastructure) سجّل نمواً قياسياً بنسبة 37%، وهو الأعلى في تاريخ الشركة، بينما بلغ التدفق النقدي الحر منذ بداية العام 4.8 مليار دولار.
عدوى فورية في قطاع البرمجيات
لم تبقَ تداعيات التحذير محصورة داخل آي بي إم؛ إذ امتدت موجة البيع فوراً إلى كبرى شركات البرمجيات الأميركية. فقد تراجعت أسهم مايكروسوفت وسيلزفورس وسيرفس ناو وإنتويت وأدوبي وأوراكل وأكسنتشر وكوجنيزانت، فيما هبط صندوق المؤشرات المتداولة المتخصص في قطاع البرمجيات (IGV) بنسبة تجاوزت 4%.
المستفيدون والخاسرون في جلسة واحدة
- الخاسر الأكبر: آي بي إم (-25.2%)
- شركات البرمجيات المتأثرة: سيرفس ناو، سيلزفورس، أدوبي، أوراكل، أكسنتشر
- المستفيدون من التحول: أسهم أشباه الموصلات (إنفيديا +2.6%، مايكرون +5%)
- مستفيد إضافي: شركات الأمن السيبراني (بالو ألتو، كراود سترايك، فورتينت) على خلفية تزايد إنفاق الشركات على الحماية من مخاطر القرصنة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
- خفض تصنيف: بنك HSBC خفّض تصنيف السهم إلى “تقليل” بسعر مستهدف 191 دولاراً، بينما رفعت مورغان ستانلي سعرها المستهدف إلى 293 دولاراً محتفظة بتصنيف محايد
لماذا يهم هذا الخبر مستثمري الخليج؟
يمثّل ما جرى لآي بي إم أول دليل ملموس وعلى مستوى شركة عملاقة على أن دورة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بدأت فعلياً “تُعيد توزيع” ميزانيات التقنية العالمية، لا أن تضيف إليها فحسب. فبدلاً من أن تستفيد جميع شركات التقنية من موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، تُظهر بيانات آي بي إم أن هذا الإنفاق يأتي جزئياً على حساب البرمجيات التقليدية والحوسبة المركزية القديمة، لصالح مورّدي الخوادم والذاكرة وأشباه الموصلات.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية مضاعفة لصناديق الثروة السيادية الخليجية وشركات التقنية الإقليمية التي ضخّت استثمارات ضخمة في مشاريع الذكاء الاصطناعي محلياً وعالمياً؛ إذ تطرح تساؤلات جدّية حول أي فئات من الشركات التقنية ستكون الرابحة الفعلية من هذه الدورة الاستثمارية، وأيّها معرّضة لضغوط تشبه ما تعرضت له آي بي إم. اقرأ أيضاً: إيرادات أزور تتجاوز 100 مليار دولار للمرة الأولى.. مايكروسوفت تبدد مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي.
ما الذي يجب مراقبته لاحقاً
- مؤتمر آي بي إم الرسمي للأرباح في 22 يوليو، وما إذا كانت الشركة ستخفض توقعاتها السنوية الكاملة
- ما إذا كانت الصفقات المؤجلة ستُغلق فعلياً خلال الربع الثالث أم أُلغيت نهائياً
- استمرار نمو “ريد هات” بمعدل 11%، بوصفه المؤشر الأوضح على صلابة أعمال البرمجيات داخل الشركة
- ما إذا كانت شركات برمجيات أخرى (مايكروسوفت، أوراكل، سيلزفورس) ستُصدر تحذيرات مشابهة في مواسم الأرباح المقبلة
يعكس انهيار آي بي إم، الذي جاء وسط جلسة كانت الأسواق الأميركية الأوسع تتداول فيها بشكل إيجابي بفضل تباطؤ التضخم ونتائج قوية لبنوك مثل غولدمان ساكس، حقيقة أن التأثير كان خاصاً بالشركة وقطاعها لا انعكاساً لأزمة اقتصادية شاملة. غير أن حجم الصدمة وسرعة انتقالها عبر قطاع البرمجيات بأكمله يجعلان من هذا الحدث نقطة تحوّل مرجعية في نقاش مستمر: هل تصبح شركات البرمجيات التقليدية “خاسر الظل” في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، بينما تتركز الأرباح الحقيقية عند صانعي الرقائق والخوادم والبنية التحتية؟ اقرأ أيضاً: الصين تغرم Trip.com 765 مليون دولار….